مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Resolved
معناها: صمّم



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

المجلس العراقي للسلم والتضامن يقيم طاولة حوارية حول تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959
 

 
 

دأب بعض رجال الدين وساسة السلطة المتأسلمين على فكرة اخضاع قانون الاحوال الشخصية الى الشريعة ، واستمرت محاولاتهم لفرض احكام بدائية مقابل تهشيم قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 ، والعمل على افراغه من محتواه وتشويه نصوصه بسلسلة تعديلات سياسية قام بها قبلهم النظام الدكتاتوري السابق وعلى مدى ثلاث عقود . وفي الوقت الذي شهد العراق تحقيق النصر ضد عصابات داعش الارهابية طرح في مجلس النواب مشروع تعديل قانون الاحوال الشخصية ، وكانت هذه التعديلات تكريس للطائفية بين افراد المجتمع العراقي بكل اديانه وطوائفه وزرع روح الفرقة بين ابناء الوطن الواحد وتفكيك المجتمع بأكمله ، وفي هذا السياق عقد المجلس العراقي للسلم والتضامن طاولة حوارية يوم 11 تشرين الثاني حضرها متخصصون في القضاء وفقهاء في الشريعة الاسلامية فضلا عن حشد واسع من الاكاديمين والباحثين وناشطات نسويات وممثلي منظمات حقوق الانسان ، وبعد نقاش دام لساعات توصل الحاضرون الى ان تعديل قانون رقم 188 لسنة 1959 والخاص بالاحوال الشخصية يكرس التبعثر لا التوحد وانه يتعارض مع البلوغ الادراكي خصوصا الفتيات القاصرات ، وانه يؤثر على العلاقة الاسرية المطلوبة من الزواج ، وانه يتعارض مع التلازم مابين العقل والعرف والشرع ، فيما اكد متخصصو القانون ان تعديل هذا القانون يهتم بالاستثناءات ويترك القواعد فالاجتهاد شرعا هو ضمن منظومة حرية الرأي والتعبير غير ان مخرجاته ليست بالضرورة ان تكون قوانين وقراءات ، فيما اشار عدد من الاطباء ان البلوغ الجسماني للفتاة تحدده قواعدعلمية متفق عليها وغير خاضع للاجتهادات ، مع الاخذ بنظر الاعتبار البلوغ الجسماني والادراكي للفتاة القاصر يحتاج الى قواعد قانونية تعتمد المعايير العلمية ، واضافوا ان زواج القاصرات وكذلك القاصرين يترتب عليه تداعيات صحية قد تؤدي الى الموت المبكر . هذا وقد اشار عدد من متخصصي القانون الى ان تشريع هذا القانون ينهي استقلالية القضاء بتسيد قضاء الهوية الفرعية على القانون المدني ، وانه يشرعن انماط من الزواج المؤقت غير المعهود في المجتمع العراقي ، كما انه يخالف المواثيق الدولية التي حرمت زواج القاصرات منها اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عام 1990 والتي صادق عليها العراق عام 1994 . فيما شدد الاخرون على ان دوافع طرح هذا التعديل تدخل ضمن اطار المزايدات السياسية والتي تهدف الى اهداف واغراض انتخابية ، واضافوا "لو شرع هذا القانون سيؤدي الى تمزيق وحدة العراقيين وانهاء سعي الجمهور العراقي لتشكيل امة بمعايير انسانية عصرية بعد خوضه حرب التحرير ضد تنظيم داعش الارهابي" . فيما اشار متخصصي العلوم النفسية والتربوية ان تشريع هذا القانون سيقضي على فرص التعليم للمرأة وخاصة الفتيات اللواتي يقطن المناطق الريفية والشعبية ، وان تحديد عمر 9 سنوات يعني اضفاء الشرعية لدوافع "البيدوفيليا" التي تعني اشتهاء الاطفال والتي تعد من الاضطرابات النفسية الخطيرة ، فيما اعترض النسوة الحاضرات على تشريع هذا القانون مؤكدين على ان تشريعه سيعزز هيمنة الذكور ويلغي حق المساواة ويمتهن المرأة . ان العراق الذي واجه التعطش للدم من قبل قوى التطرف والارهاب قادر على ان يواجه التعطش للمال ليدحر الفساد ، وكذلك قادر على مواجهة التعطش للوحشية الجنسية بأيقاف مثل هذه التخريبات لقانون الاحوال الشخصية العراقي .

 

 

تشكل الوعي الاجتماعي للطلبة والشباب
 

 
 

د.سلام حربه .. الوعي هو منظومة القيم الفكرية والعلمية والثقافية والاخلاقية والجمالية التي تتشكل لدى الانسان من خلال تعامله مع الواقع، والوعي موقف هذا الانسان تجاه ما يحصل في الطبيعة والعالم من متغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وهو الذي يحدد هوية المواطن ويرسم ملامحه الذاتية والموضوعية وعلاقته بالوطن والآخرين.. الوعي يختلف من شخص الى آخر، وهو لا يتشكل دفعة واحدة بل بتطور تاريخي وضمن ظرف زمكاني، ويجب توفر آليات وممكنات لدى هذا الفرد من أجل تنمية وعيه والارتقاء به نحو التكامل والسمو. إن من أول العوامل الأساسية لتشكّل الوعي الاجتماعي، هو البيئة التي يترعرع فيها الفرد، شكل المكان الذي ولد فيه ونما وتعلم النطق وتهجّى حروف العلم وتنفس حريته وترابه، وكيف أن هذا المكان حافظ على ذاكرة هذا الفرد، لأن المعلوم أن هذه الذاكرة تحتفظ ما تختزنه من احداث طفولة سواء بشكل المكان أو الأحداث الزمنية التي وعيها وكان شاهداً عليها وتركت آثارها المهمة في شخصيته وبقيت عالقة في ذهنه لا تفارقه حتى مماته، إن هذا الواقع أو البيئة المتحركة مهمة جداً في وضع اللبنة الأولى لهذا الوعي الذي سوف يرافق الانسان كل مراحل حياته، هذه البيئة ترتبط بشكل مباشر مع طبيعة النظام السياسي الذي يحكم البلد، فكلما كان النظام شفافاً ويتوفر على بنى اقتصادية وسياسية راسخة وقطاعاته منتجة توفر حاجات المواطن وفيه مناهج بناء علمية ومفاهيم عدالة اجتماعية ويطلق طاقات الإبداع في الفن والخيال والبحث والجمال، كلما كان الواقع سليماً، لأن النظام السياسي الناجح يعمل على الحفاظ على الواقع وتطويره والانتقال به الى حالة خلاقة جديدة دون العبث به وتهديمه، في سياق الأمكنة يجب الأخذ بنظر الاعتبار القيمة التاريخية والراهنة لهذا الواقع، بحيث تعمل الاجهزة الحكومية بالحفاظ على كل الدلالات والمعالم للأمكنة مع تطويرها عمرانياً وحضارياً دون المساس ببناها القيمية والمعرفية، لأن الأمكنة لها روح تأريخية كما يقول المفكر الفرنسي باشلار، هذه الروح تسري في أجساد شاغليها وفي حال العبث بها، فإنها ستنقطع وتموت وتندثر، وهذا ما نلاحظه في العراق، حيث أن معظم الصروح التاريخية قد تمّ العبث بها وتغيرت ملامحها وتم وجرفها، وهذا ما تسبب بغربة الانسان على هذه الأرض لأنها قطعت المشيمة التي تربطه برحمها، ولذا نجد العراقي أقل التصاقاً بوطنه من كل شعوب الأرض، وهذا ما يدفعه الى الهجرة دون الالتفات الى الوراء لأنه ليس لديه ما يخسره، فالواقع متغير ودائماً ما يجنح نحو التراجع والضمور. ولذلك نجد أن الكثير من العراقيين الذين كانوا يعيشون في الغربة قبل ثلاثين أو أربعين سنة وحين حصل التغيير بعد الاحتلال الامريكي عام 2003 والتخلص من النظام الدكتاتوري السابق وتحقق الحلم لديهم بالعودة الى البلد صدموا حين رأوا أن الواقع قد تغيّر وماكان محفوظاً في الذاكرة من تراب وحجارة ووجوه وأسماء وطن لم يعد لها من وجود، فشعروا بالغربة منذ الأيام الأولى، وعادوا من حيث أتوا يجرون وراءهم الخيبة والمرارة.. إن الحفاظ على الواقع بكل أمكنته وتطويره ضمن النسق العلمي حفاظاً على الانسان ملتصقاً بتربة هذا الوطن، وسعادة هذا المواطن ستكون كبيرة حين يشعر بأن عالمه هذا لا يزال قائماً وهو يتوهج يومياً بالإبداع والخلق، وحين يبقى هذا المكان يحمل بصمات الماضي والحاضر واسشرافات المستقبل.. إن الحفاظ على بنية المكان يعني الحفاظ على الأفكار التي تنسجم معه وتديم تطوره والتي لا تكون غريبة وهجينة عنه، فحين يكون الواقع راسخاً ومرتكزاته وبناه مؤسسة بشكل علمي، فإنه يكون منتجاً للأفكار والقيم والعلاقات الجديدة، وهذا ما لمسه العراقي في منتصف القرن الماضي وستينياته، حيث أن الحياة العراقية كانت إنموذجاً يقتدى به في المنطقة العربية وحاولت الكثير من البلدان استنساخ التجربة العراقية، وكلنا يعرف ما حاولته الإمارات العربية المتحدة أن تقرن تطورها مع العراق، وأن تكون دبي نسخة حلمية عن بغداد ، التي شغلت الناس في تلك الفكرة بالحداثة التي ابتكرتها ليس في مجال الأدب والفن بل في كل مناحي الحياة في الطب والهندسة والعمارة والعلوم الانسانية والاجتماعية وفي شكل الحياة التي يعيشها العراقي وتزيينها بالقيم الجمالية والمعرفية لأن البنى المجتمعية التي شيّدت منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 كانت سليمة، فالحياة كان يحكم الكثير من حلقاتها القانون والدستور والمقاييس العلمية والاخلاقية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، والمنهج الذي اختطته الحكومات المتعاقبة، هو المنطق العلمي والتجريب في مناحي الحياة كافة، مع الاحتفاظ بكل عادات وتقاليد وطقوس هذا البلد، ولاننسى بأن العراق هو مهد للحضارات والأديان والقيم السماوية والوضعية. لقد كان من نتاج تلك المرحلة وعي اجتماعي حاد بخاصة عند الطلبة والشباب ساعده في ذلك الوقت شيوع الايديولوجيات الفكرية من ماركسية وقومية ودينية، وقد كان الصراع الجدلي بين هذه الافكار، بين قوى النور والظلام بين الحق والباطل بين الوجود والعدم عاملاً حاسماً في دفع عجلة البلد الى أمام وتسليح الشباب بالقيم الفكرية والانسانية، والتي ما زالت آثارها قائمةً حتّى لحظتنا هذه، فمن نتائج ذلك الزمن ( الذهبي ) إن معظم الأدباء والفنانين والعلماء والمفكرين الأحياء في زمننا هذا، قد أسسوا قواعدهم الابداعية من ذلك الزمن وحتى إن غادروا الحياة، فإن آثارهم الابداعية بقيت شاخصة حتى يومنا هذا دون أن يستطيع أحد من زمننا هذا تجاوزها، فذاك هو السياب بمنجزه الشعري والذي يعتبر عتبةً لا يمكن تخطيها، وذاك جواد سليم بريشته ومنحوتاته، ما زالت أعماله قبلة للزائرين، وذاك وعظ علي الوردي والذي اصبح سنّة حياتية ما زال علماء الحاضر في العراق وبلدان العرب والعالم ينهلون من كشوفاته الاجتماعية وتشخيصاته للمجتمعات والبيئة العراقية، اضف الى ذلك تلك الأسماء التي لا تحصى في مجالات العلوم كافة.. لقد ساهم الاحتدام الفكري الذي كان سائداً في القرن العشرين الى دفع المواطن الى تسليح نفسه ضد خصومه الفكريين، فازداد نهماً للبحث والقراءة حتى اعتبر العراقي إنموذجاً للقارئ، وكلنا يتذكر المقولة المشهور (مصر تكتب ولبنان تطبع والعراق يقرأ)، وهذا ما عمل الى تفتح وعيه السياسي والاجتماعي والثقافي، هذه الثقافة وهذا الانفتاح عمدا الى الإجابة عن كل الاسئلة الكونية التي يطرحها الواقع، فكان العراقي مسلحاً بالفلسفة والاقتصاد العلمي والأدب والفن واصناف العلوم، كان يبحث عن الحقيقة بشكل دائم ويلاحق العلم في كل نظرياته وكشوفاته على الرغم من فقر الإمكانات المادية والمختبرات العلمية وبؤس وبدائية وسائل الاتصال الاجتماعي في ذلك الزمان ، كان المنطق السائد في تلك الفترة هو المنطق العلمي المستند الى مبدأ الشك ونسبية الحقيقة، فكانت شخصيته هادئة ومنسجمة وعلاقات الفرد مع الآخرين يحكمها الشرف والمحبة والتسامح ومساعدة الواحد للآخر، وحتى في ممارسة هذا المواطن للواجبات والطقوس الدينية، فقد كان شفافاً وليس مغالياً وكانت علاقته برب العالمين خالصة نقية صافية تنم عن صفاء روحي لا يخالطها الرياء والدجل والنفاق الذي يظهر عليه الكثير من مؤمني هذه الأيام.. ما يلاحظ في العقود الاخيرة ومنذ سبعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، تراجع في منسوب الوعي الاجتماعي لدى المواطن العراقي، وهذا يرجع بشكل رئيس الى السياسات الخاطئة التي سار عليها النظام الدكتاتوري السابق، كما أن الحروب التي افتعلها النظام منذ يومه الأول، ساهمت بتخريب كل البنى التي كانت راسية في السابق، كما دفعت العراقي الى التقوقع على نفسه وكان همّه الوحيد هو أن يبقى حيّاً، لأن الموت كان يحاصره من كل جانب دون أن يعنيه الفكر أو العلم أو الثقافة، لأن البلد وما عليه من جماد ومخلوقات أصبح مهدداً بوجوده، كما أن النظام البائد عمد الى تسخير كل العلماء والمفكرين والأدباء والفنانين في ماكنته الاستبدادية وحروبه المجنونة ومن يرفض هذا التسخير، فإن نصيبه الموت والنفي والملاحقة حتى في الغربة. وهذا ما حصل من هجرة جماعية لكبار العقول الى الخارج والعيش بعيداً عن عيون وجواسيس نظام البعث، فخسر العراق خيرة عقوله، بالإضافة الى الفقدان اليومي للمبدعين من ملاحقتهم في الداخل وقتلهم وتجويعهم وتغييبهم في السجون.. إن هذا الوضع المأساوي للوعي الاجتماعي امتد الى ما بعد عام 2003، فقد كان العراقي مثقلاً بالانكسارات والجراحات والهزائم الاجتماعية والنفسية، كان يأمل العراقي بأنه سيجد الخير مع هذا الوضع الجديد بعد تخلصه من تلك الحقبة الكابوسية التي كانت جاثمة على صدره لأربعة عقود مضت، لكن ما حصل عليه هو الموت المجاني من قبل قوى الارهاب وتخريب حثيث لكل بنى البلد، فما كان قائماً تم سحقه سواء من قبل سياسيي الصدفة أو من قبل رموز الظلام، وهذا ما لمسه المواطن من تهديم مجنون لكل ذاكرة العراقيين وماضيهم وتحطيم كل الإرث التاريخي في نينوى وباقي مدن العراق من قبل داعش الموت والدمار..

 

 

بمناسبة اليوم العالمي للرواية العربية «سلام حربة» في ضيافة «البابلي»
 

 
 

ضيّف البيت الثقافي البابلي التابع إلى دائرة العلاقات الثقافية العامة، الروائي الدكتور سلام حربة للحديث عن موضوعة (الرواية لغة العصر) بمناسبة اليوم العالمي للرواية العربية. وقال الروائي الدكتور سلام حربة، إن الاحتفاء بالرواية العربية أمر مهم، لاسيما بعد تحديد يوم سنوي من قبل وزراء الثقافة العرب للاحتفال بها، بوصفها جنس أدبي متقدم ومتطور في العراق، والمنطقة العربية، والعالم، ومن الممكن أن نلمس هذا الأمر من خلال الجوائز والمهرجانات الأدبية التي تحتفي بالرواية في كل عام حول العالم، من أجل الترويج لها ونشرها وإعمامها، وأعتقد هذه المهرجانات التي تحتفي بالرواية والروائيين ظاهرة صحية، بوصفها الوحيدة القادرة على استيعاب متغيرات الأحداث السياسية التي تجوب الوطن العربي، بسبب العقد السردية، وتلاحق وتسارع الأحداث واحتوائها «أي الرواية» على الفن والشعر والموسيقى، حتى أصبحت جامعة وقارئة للوضع الحاضر والمستقبل في آن واحد. وأضاف حربة، إن الأدباء العراقيين يشهد لهم اهتمامهم الواضح والبالغ بالجانب الروائي، ونلمس ذلك من خلال المسابقات العالمية والعربية التي يشارك فيها الروائيون العراقيون، ويحصدون فيها الجوائز ومنها جائزة (البوكر العربي) منهم احمد السعداوي، وحميد الربيعي، وسعد محمد عبد الرحيم، وغيرهم الكثير ممن كتبوا نحو ألف رواية عراقية منذ عام 2003 إلى اليوم. من جانبه قال مدير البيت الثقافي علي السباك في أثناء إدارته الجلسة إن الرواية بكونها فنّا أدبيا مهما، يثير الكثير من الجدل كونه قابلا للتطور، وقد اقترب مؤخرا من الدراما والمسرح، مشيرا إلى إن البيت الثقافي كان حريصا على استذكار الرواية، وتسليط الضوء على الأشواط التي قطعتها الرواية العراقية، في مجال وصول الكثير من الإعمال إلى الروائية العراقية إلى العالمية.

 

 

الاديان الجديدة
 

 
 

سلام حربه .. تاريخ الأديان من تاريخ الإنسان.. لقد ظهرت الأديان منذ ظهور الإنسان على الأرض وقامت بتلبية الحاجات النفسية التي تدعم الإنسان في مواجهته لهذا الكون وتمدّه بالعون الروحي لمجابهة الأخطار المحدقة به.. لكل مجتمع دينه الخاص الذي يجترح منه شكل الإيمان بالخالق وطقوس العبادة ونوع العلاقة بين العبد والعبد، وبين العبد وربه، وحتى المجتمعات البسيطة في اطوار التاريخ الأولى والتي تعيش بمعزل عن الآخرين في بطون الصحارى أو أجواف الوديان، تمتلك أديانها الخاصة والتي غالباً ما تكون ابتكاراً إبداعياً لإنسان تلك المجتمعات يصوغها وفق طبيعته الجغرافية وشكل العادات وأنماط العيش والممارسات السحرية وثقافته التي ورثها عن آبائه وأجداده، كما أن طبيعة هذا الدين تتشكل من جملة الظواهر الطبيعية التي يصادفها ومن الأخطار التي يواجهها يومياً والخوف من الموت وما وراء الحياة وجملة التصورات المشكّلة عن طبيعة الخلق وحدود الفرد وسلطة الرب الغائب والحاضر في الظواهر الطبيعية، فيكون معتقده الديني انعكاساً لحاجاته النفسية والروحية والجسدية وطارداً لمخاوفه يمنحه الثبات والقوة من أجل البقاء والديمومة وتغيير هذا العالم.. لا يوجد دين بقي على حاله من لحظة تشكله الأولى، بل إنه في عرضة دائمة للتبدل والتحول البنيوي بسبب المستجدات الاجتماعية ومصالح القوى السياسية المتنفذة وتغير الظروف الزمكانية، وما أن تمضي بضعة قرون على هذا الدين، نجده يظهر بأثواب وحلل جديدة تختلط أسفاره الأولى ويقينياته المطلقة بعقائد وطقوس وبتفسيرات دلالية جديدة تنسجم مع التحولات العصرية واختلاف الظروف الموضوعية ودخول شعوب وجموع بشرية جديدة اليها.. ظهور الدين في بقعة ما من العالم وتبلوره كعقيدة تفرضها الرغبات النفسية والروحية، باعتبار أن فكرة الدين نفسية بالأساس، والحاجات الاجتماعية والسياسية الملحة، هذا الظهور غالباً ما يكون بطابع حداثوي جديد وهو غالباً ما يكون ثورة، في زمانه، على الافكار والعقائد الخرافية والاسطورية وخطابه الأولي مبهراً ومقنعاً ولديه القدرة على التمثل وترصين الذات وتوحيدها مع الذات الخالقة العليا، ولذلك نجد أن المجتمعات تندفع بكل طاقتها من اجل امتلاك الدين وجعله هوية تكوينية فردية واجتماعية، لما يحمل من بشائر خلاص ونجاة ، والعمل من قبل الافراد والاقوام على هضم نصوصه المقدسة وممارسة طقوسه والتبشير بحقائقه بقوة .. اديان المجتمعات الأرضية القديمة المختلفة لم تمت وبقيت كنصوص وافكار وطقوس قائمة حاول كهنتها، وبخاصة بعد ظهور الاديان السماوية، إذابتها في الدين الوافد السماوي الجديد وهي لم تدخل كنصوص مضافة، ولكنها أُقحمت كتآويل وتناصات على النص الالهي لتصبح، بعد زمن، حقائق هي أيضاً لا مجال لدحضها، وتبدو بتصاهرها الثقافي أدياناً جديدة تحمل في طياتها قصص الانسان القديم الخارق على الأرض وتعاليم السماء والهها الواحد.. هذه الأديان الجديدة هي خليط من العبادات المتداخلة، هذا الأمر حصل عبر التاريخ البشري، حيث أن شعوباً لديها اديانها الخاصة صهرت ما فطرت عليه منذ نشأتها الأولى، وما وفد إليها من اديان وضعية قديمة كانت سائدة في الشرق الأوسط أو في جنوب شرق آسيا أو في اوربا أو في شبه القارة الهندية .. لا يوجد دين اليوم يحتفظ بلحظة نقاء نزوله الأولى، وإن وجد مثل هذا الدين في زمن ما، فإن الدراسات والبحوث الفقهية، خاصة إذا كان الفقهاء من قوم غير القوم الأصلي الذي وجد فيه هذا الدين، تعاملت مع نصوصه وفق ثقافتها وتربيتها الخاصة وطبيعة العقائد الدينية التي كانت تحملها، فنراها تضّمن النصوص الدينية دلالات ومعاني من خزين ثقافاتها وصورها الدينية الآيلة للانحسار، تخرجه عن رسالاته الأولى واسباب نزوله التاريخية ليكون بذلك ديناً عصرياً يحاول أن يرضي المؤمنين به من اقوامه الأصلية والأقوام الملتحقة به، وتظهر طقوس وعقائد ونزعات دينية ربما تخالف الطبيعة البنيوية لهذا الدين السماوي وتحرفه عن الرسالة التي يبشر بها والتي تحمل قي طياتها الخلاص من الشرك ومن وثنية ومعاصي الديانات الأخرى.. انفتاح المجتمعات على بعض في زمن العولمة من خلال الثورة العلمية التكنولوجية والتطور المذهل في عالم الاتصالات سواء ما يخص البث الصوري والأقمار الصناعية والقنوات الفضائية وارتباط البشر في حلقات التواصل الاجتماعي وتقنياتها المتعددة وسهولة الحصول على المعلومة، جعل من ثقافات العالم المختلفة في مواجهة بعض ومن الأديان في حوار وصراع دائمين، ولم يعد الايمان الحالي عند الفرد كالإيمان السابق، بل إنه تداخل مع ما يؤمن به الآخرون من الديانات المتعددة، وحتى التأويلات السابقة لنصوص أي دين اختلفت في الزمن الحديث، لأن الفقيه الباحث وعالم الدين والشيخ تنوعت مصادرهم الثقافية وتزحزحت قناعاتهم بسبب الكشوف العلمية والدراسات الجديدة في ما يخص الكون والإنسان واطوار خلقهما والتي ربما تتعارض مع اسفار الخلق الذي بشرت به الاديان كافة وبخاصة السماوية منها.. الاديان السماوية وخاصة الديانتين المسيحية والاسلامية، تعرضت الى كثير من الاختراقات من قبل الاديان الوضعية الأخرى وحتى الديانة اليهودية، المنغلقة على نفسها ولا يوجد تبشير لديها ولا تسمح الانتساب لغير القومية اليهودية، فقد نفذت إليها الافكار والأساطير والملاحم البابلية وقصص وحكايات الأقوام الشرقية ومآثر القادة والملوك والتي اصبحت فيما بعد، العمود الفقري لهذه الديانة .. في أزمنة الحروب والدعوات الدينية التوسعية وحملات التبشير، تم فرض الأديان السماوية على المجتمعات المُحتلة سواء بالترغيب أو الترهيب، لم ترم هذه المجتمعات التي كانت تؤمن بالديانات الأرضية السابقة اسلحتها وافكارها وعقائدها الدينية حين اقتحمت الديانات السماوية محاريبها بل حاولت تضمين، ما كانت تؤمن به وما تمارس من طقوس وما تحفظ كتبها الدينية من قصص واساطير وملاحم وسير ومواعظ واقوال مقدسة لخالقي هذه الاديان (بوذا ، زرادشت،كونفوشيوس، مردوخ ، و..و..)، ضمن الحياة الدينية الجديدة التي وفرتها الاديان السماوية، فظهرت الطقوس المتنوعة والعادات الدينية الغريبة وتشظت الأديان الى فرق ومذاهب وطوائف متعددة وكل واحد منها لا يلتقي مع الآخرين والخيوط الإيمانية فيما بينهما تكاد تكون واهنة وضعيفة، بل إن نقاط الاختلاف اكثر من الالتقاء، وهذا ما تسبب في الحروب الدينية والكراهية والعنف بين ابناء الشعب الواحد المختلف في ايمانه المذهبي والديني، كل فرقة أو مذهب أو طائفة تعتقد بانها هي الحق والآخرون باطل، وحتى تحافظ هذه التفرعات الدينية على نفسها، حا

 

 

المجلس العراقي للسلم والتضامن ينعى الرئيس جلال طالباني
 

 
 

نعـــــــــي بألم وحزن بالغين تلقينا نبأ وفاة الرئيس جلال الطالباني ، ان رحيله شكل صدمة لأبناء شعبنا الذين نظروا اليه كقائد كبير ضحى من اجل مبادئ الحرية والديمقراطية ، وكانت سيرته النضالية الطويلة ملهمة للاجيال . لقد خسر شعبنا برحيل مام جلال شخصية كبيرة عملت من اجل ترصين الوحدة الوطنية ، وقدمت مثالا لقائد سطر أروع الأمثلة في التضحية والكفاح والمثابرة لأنهاء ارث الدكتاتورية وبناء الديمقراطية وأستنهاض كل فصائل الشعب العراقي بأتجاه ترصين وحدته الوطنية وتعزيز أسس البناء الديمقراطي والسلم الاجتماعي والقومي والدولي . ان ذكراه ستظل عطرة طرية في ذاكرة ابناء شعبنا وفاءً لما قدمه من تضحيات جسام في سبيل مستقبل البلد وحرية الشعب وسيادته . لعائلة الفقيد الكبير الصبر والسلوان .. المجلس العراقي للسلم والتضامن

 

 

في الذكرى الأولى لرحيله .. عبدالجبار البناء.. الراحل المقيم
 

 
 

خالد عبد عميش .. طلب مني الشهيد المغدور الدكتور شاكر اللامي في عام 2003 اعداد محاضرة تستعرض حياة وفن الفنان عبد الجبار البناء مستعيناً بأرشيف الفنان ليقوم الفنان نفسه بإلقائها في القاعة التي أصبحت الان "منتدى بيتنا الثقافي "فقمت بإعداد المعلومات وتنسيقها مضيفاً اليها معلومات كثيرة من عندياتي بحكم قربي من المرحوم ومعرفتي الدقيقة بتفاصيل حياته وفنه فخرجت بهذه الحلةُ القشيبة التي اقدمها الى القارئ تقديراً لمن كلفني بهذه المهمة واستذكاراً وايفاءً لإنسان وفنان بقي لصيقاً بالحزب الى آخر ايام حياته الثرة: ها قد منحتني الايام فرصة الحديث امام اخواني ورفاقي في موضوع كنت وما ازال تواقاً لتناوله... بدءاً اعترف انني كنت انوي اعداد دراسة تغطي مسيرة الفن العراقي منذ بواكيره الاولى ، غير أني عدلت عن هذه الفكرة لا سباب: منها جسامة الموضوع ، اذ ليس من الهيّن ارتياد عوالم ورؤى اجيال من الفنانين العراقيين الكثر لأن لكلٍّ هدف ومسعى يختلف بهذه الدرجة او تلك عن الآخر ، وكذلك ندرة الدراسات الفنية الشاملة عن هذا الجيل او ذاك من الفنانين وعدم توفر سِيَر الفنانين بشكل دقيق ، والأهم من ذلك كله ان الاحكام التي سأطلقها على هذا العمل الفني او ذاك ستكون اشبه بالظهور امام الطرف الآخر بسلاح جديد وارغامه في نفس الوقت على المحاربة بسلاح قديم لان الطرف الآخر لم يعد حياً وهذا امر غير مسموح به عموماً كما يقول بليخانوف في معرض رده على ميخائيلوفسكي وبالتأكيد ستكون لي مواقف واَراء قد لا تنسجم مع وجهات نظر واَراء الآخرين ، وربما يزعج الموقف هذا او ذاك وانا لا أحبذ هذا النمط. وبذلك فضّلت الحديث عن تجربتي الفنية في النحت متوخياً الدقة والامانة فيما انقله عن نفسي وعن الآخرين..

 

 

مصادر تمويل القانون بين مجلس النوّاب وقرارات المحكمة الاتحادية العليا
 

 
 

سالم روضان .. يُعد القانون وسيلة السلطة القابضة على أمور البلاد بما فيها السلطة التشريعية، لأن الحكومات أو الجهات المسيطرة على البلاد تلجأ إلى تشريع القوانين لتحويل سياساتها إلى قوانين سواء كانت تلك السياسات قد أعلنتها أو تبنتها في برامجها الانتخابية أو السياسية. لذلك فإن تشريع القوانين من أهمّ الوسائل لتحقيق تلك البرامج أو السياسات المعلنة للحكومات، ولابد أن يكون القانون بمستوى يؤهله للقبول العام من عامة الشعب وإلا أتى بنتائج عكسية قد تزعزع ثقة الجمهور بالسلطة القائمة أو ربما تؤدي إلى زعزعة الأمن في البلاد. والشواهد كثيرة على ذلك عندما تصدر القوانين وتُجابه باحتجاجات شعبية، نجد إن السلطة تعود فتعطل تنفيذها أو تقوم بإلغائها، ويقول الفيلسوف (ادموند بيرك) بأن القوانين السيئة أسوأ انواع الطغيان، لذلك اهتم المختصون في الصياغة التشريعية كثيراً بأمور صياغة القانون والسعي لإصداره بأفضل صورة تحقق الغرض من تشريعه. وتكاد تكون أهمّ معضلة يواجهها القانون بعد صدوره هو عدم قدرة الجهات التنفيذية على تنفيذ أحكامه، لأن موارد تلك الجهات غير قادرة على استيعاب الآثار التي رتبها القانون مثال ذلك صدور قانون يمنح بعض المزايا المالية لشريحة من الشعب لأسباب تتعلق بتضحيات تلك الشريحة أو لأنها بحاجة إلى دعم لكونها تتعلق باحتياجات خاصة مثل رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن ذلك القانون لم يتعد أثره مكاتب المسؤول مما يؤثر سلباً في الفئة المستهدفة ويأتي بنتائج عكسية. لذلك انصب الاهتمام على معالجة هذه الأوضاع عند مرحلة تشريع القانون وقبل صيرورته نافذاً، وظهرت نظريات في علم الصياغة التشريعية الحديثة تدعوا إلى أن يتولى المشرع تحديد كيفية تمويل القانون بعد نفاذه، بمعنى رسم آلية دعم وسائل القانون في تمويل النشاط الذي يسعى إليه حتى يتجنب معضلة صدوره وعدم القدرة على تنفيذه. لذلك نجد الكثير من القوانين أصبحت تتضمن مصادر التمويل، مثال ذلك التعويض عن حوادث المركبات ضد الأشخاص، حيث أشار قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 المعدل إلى بيان مصادر تمويل القانون عند التعويض، إذ جعل نسبة تضاف على سعر لتر الوقود تستوفى عند شرائه وترسل إلى شركة التأمين المختصة وعلى وفق ما جاء في الفقرة (أولاً) من المادة (4) التي جاء فيها الآتي (أولاً: يستوفى قسط التأمين الإلزامي على المركبات بنسبة (0.003) ثلاثة بالألف من مجموع مبالغ المبيعات الفعلية لشركة توزيع المنتجات النفطية من البنزين وزيت الغاز عدا المجهّز إلى وزارة الكهرباء، وتودع المبالغ لدى الشركة لحين توزيعها). كذلك عندما يسمح القانون بأن تكون مصادر تمويله من الهبات والتبرعات أو من بدلات اشتراك الأشخاص المعنيين به. مثال ذلك قانون صندوق تقاعد المحامين رقم 56 لسنة 1981 المعدل الذي حدد مصادر التمويل في الفقرة (1) من المادة (5) وعلى وفق الآتي (تتألف موارد الصندوق من المصادر الآتية: ا– بدلات اشتراك المحامين المسجلين في جدول المحامين. ب – الطوابع الخاصة بالصندوق . جـ - الدخل الناجم عن استثمار أموال الصندوق. د – 10 % من الأتعاب التي تدفع للمحامي عند توكيله في الدعوى التي تنسبها له لجنة توزيع الدعاوى بموجب قانون المحاماة . هـ - الهبات والوصايا للصندوق). لذلك لم نسمع عن توقف تلك الصناديق عن العمل يوماً مهما تعرض البلد إلى أزمات مالية، لأن المشرع حدد تلك المصادر ابتداءً ولم يقصرها على الموازنة العامة للبلد. ومن خلال ما تقدّم فإن السياسة التشريعية في العراق ما زالت قاصرةً عن معالجة مصادر تمويل القانون ولم تأخذ بالاتجاهات الحديثة للصياغة التشريعية، وما زالت تعمل بالأسلوب القديم بنقل كل الأعباء المالية إلى الدولة، مما يؤدي إلى تعاظم الضرر عندما تعطل القوانين وتصبح غير قادرة على تحقيق أهدافها، لذلك نجد إن مجلس النواب يشرع القوانين بمنح امتيازات مالية لشريحة معينة من الشعب دون الرجوع إلى الحكومة مع أنه يحملها مسؤولية الإنفاق بموجب ذلك القانون، من دون مراعاة مقدار حجم وارداتها المالية أو نسبة العجز المالي لديها في الموازنة العامة، مما دعا الحكومة إلى الطعن بعدم دستورية عدة قوانين، لأنها صدرت بموجب مقترحات من أعضاء مجلس النواب من دون أن تعرض على الحكومة او أخذ الرأي حول الأعباء المالية التي تتحملها، فأدى إلى صدور أحكام عدّة من المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية تلك القوانين. فإذا استمر العمل بهذه الوتيرة سوف لن ينفذ أي قانون مما سيؤدي إلى نتائج عكسية على الصالح العام، لأن تشريع أي قانون دون تحديد مصادر تمويله وطرق جبايتها إذا كانت من خارج الموازنة أو الاعتماد على مقدار الأموال التي تتوفر في الموازنة العامة من خلال بيان رأي الحكومة، سوف لن يمكّن ذلك القانون من النفاذ أو التطبيق، وسيؤدي حتماً إلى الحكم بعدم دستورية القوانين التي تصدر بهذا المآل عند الطعن بعدم دستوريتها أمام المحكمة الاتحادية العليا. أتمنى أن تكون هذه الالتفاتة محل عناية السلطة التشريعية أو الجهات التي تتولى الصياغة التشريعية. قاضي و نائب رئيس استئناف بغداد

 

 

اقتراح تعديل قانون الأحوال الشخصية.. شرعنة لعراق منقسم
 

 
 

هادي عزيز .. لا ينفك الاسلام السياسي في الابتعاد عن الدولة المدنية حتى ولو كانت تلك الدولة مجرد ملامح، من خلال السعي لتأصيل الطائفية التي نتجرع مرارتها يومياً العازمة على تدمير ماتبقى من الوطن من خلال الممارسات المتنوعة النازعة نحو الخروج من المواطنة والارتماء في حضن الهوية الجزئية. ولعلّ التشريع هو أحد الوسائل المستخدمة من قبلهم للوصول الى اهدافهم. وآخر الممارسات تلك، هو عرض مشروع لتعديل قانون الأحوال الشخصية على مجلس النواب من أجل تشريعه، ليس لأنهم متيّمون بحب الطائفة أو مدفوعون بالحرص عليها، بل لأن استعمالهم لها يقرّبهم من تحقيق المصالح الخاصة مع قرب الاستحقاقات الانتخابية التشريعية التي تلوح في الأفق، وشحذ الهمم مطلوب لذلك الاستحقاق حتى لو تم ركوب مركب الطائفية من أجل تحقيق ذلك. المشروع في مادته الأولى أجاز للمسلم تقديم طلب الى محكمة الأحوال الشخصية من اجل تطبيق الأحكام الشرعية لمذهبه بدلاً من أحكام القانون، وهذا النص يعني أن الدولة تحكمها الأحكام الشرعية للمذاهب الاسلامية بديلاً عن حكم القانون، أي أن الأحكام الشرعية تملك العلوية على النص القانوني، ولم يعد القانون يعرّف بأنه: (مجموعة القواعد العامة المجردة الملزمة والتي يلزم مخالفها الجزاء)، بل أن الأمر لديهم يتخذ من القاعدة الفقهية بديلاً عن القاعدة القانونية. وبذلك فإن بإمكان أي شخص مسلم أن يقول لقاضي الاحوال الشخصية، إن قانون دولتك لا يلزمني ما دامت احكام مذهبي هي الأعلى، وبعبارة أخرى، فإنه لم تعد السيادة للقانون الذي اشترطته المادة (5) من الدستور. لذا فإن المشروع لم يلغ احكام القانون فحسب، بل إنه يعطل الأحكام الدستورية. ما يعده قانون الأحوال الشخصية جريمة يعاقب عليها القانون، وهو الزواج خارج المحكمة (المادة العاشرة / 5 من قانون الأحوال الشخصية) الذي يتم على أيدي رجال دين، ورجال الدين هؤلاء اتخذوا من ابرام عقود الزواج وسيلة للاسترزاق فتحت من أجلها دكاكينهم القريبة عادةً من مواقع محاكم الأحوال الشخصية التي لا علاقة لها بالدين وأحكامه. وجاء المشروع الجديد ليحوّل جريمة الزواج خارج المحكمة الى فعل مباح، وزيادة في الإباحة يمنح رجال الدين سلطة ابرام عقود الزواج، وأحاط عملهم بالتبجيل ومنحهم رتبة الفقيه، وبذلك ينقل تنظيم عقود الزواج وابرامها من سلطة القانون المتمثلة بسلطة محكمة الأحوال الشخصية وتحت نصوص القانون وانظمته، الى رجل الدين والسلطات الممنوحة له بموجب احكام المشروع الجديد. الملاحظ أن العديد من الأحكام القضائية لم تصادق على عقود الزواج المبرمة لديهم لكون إبرامها تمّ على يد رجل تعوزه المعرفة بأحكام الشريعة الاسلامية، الأمر الذي تطلب استدعاءهم الى المحكمة – في العديد من الدعاوى - وإدخالهم في الدعوى بصفة شهود واستجوابهم بهذه الصفة وليس بصفة رجال دين. العراقيون غير متساوين أمام القانون بموجب هذا المشروع، لأن ما تتضمنه احكام المذهب الجعفري تخالف العديد من الأحكام التي تتضمنها المذاهب السنية، فعلى سبيل المثال، أن المذهب الجعفري يجيز زواج البنت التي تبلغ التسع سنوات من العمر، في حين أن المذهب الحنفي يشترط سبع عشرة سنة لها، والأمر كذلك بالنسبة للحرمة من الرضاعة، فعند الأحناف تنشر الحرمة برضعة واحدة، في حين أن الجعفرية تشترط خمس عشرة رضعة متواصلة، ولو اعتمدت هذه الأحكام الشرعية لدى محاكم الأحوال الشخصية، فإن ما يعد حراماً لدى الجعفرية يكون مباحاً لدى الأحناف والعكس جائز، فلو افترضنا أن جعفرياً تزوج من بنت رضع معها عشر رضعات، فالزواج جائز لأن الأحكام الشرعية حسب المذهب الجعفري لا تعد تلك الرضعات اختاً له في الرضاعة لا شرعاً ولا قانوناً حسب المشروع الجديد، ولكن إذا شخص من الأحناف تزوج من بنت رضع معها رضعة واحدة، فإن ذلك محرم شرعاً لديهم ويعد زنا بالمحارم حسب مشروع القانون الجديد، وبالإمكان رفع شكوى ضده لزنا المحارم. وبهذا المشروع نجعل من قانون العقوبات يفرض على البعض من العراقيين دون البعض الآخر، أي تجزئة وحدة العقاب لينطبق على البعض دون الآخر للفعل ذاته، وهكذا يوصلنا المشروع الى أننا لسنا متساويين أمام القانون، وهذا يعني أن المشروع يعطل احكام المادة 14 من الدستور التي تنص على: (العراقيون متساوون أمام القانون...).

 

 

حول مشروع قانون التأمينات الاجتماعية
 

 
 

طريق الشعب .. عقد المجلس العراقي للسلم والتضامن في بغداد، بالتعاون مع التيار الاجتماعي الديمقراطي، صباح السبت الماضي، ندوة حوارية بعنوان "مشروع قانون التأمينات الاجتماعية بصيغته الحالية.. لمصلحة من؟". حضر الندوة وشارك فيها العديد من الاختصاصيين القانونيين، وأساتذة جامعات وممثلي بعض المنظمات المدنية. في البداية تحدث الخبير القانوني زهير ضياء الدين، بشكل مسهب، عن اهمية مشروع قانون التأمينات الاجتماعية في شمول الملايين من الذين ليس لديهم رواتب تقاعدية ومن غير المؤمن عليهم، متطرقا إلى الجوانب الايجابية للقانون، وإلى جوانبه السلبية. رئيس الجمعية العراقية للمتقاعدين، مهدي العيسى، تحدث في الندوة حول مشروع القانون، منوها بجملة من المقترحات الضرورية لمعالجة السلبيات التي يتضمنها. بعدها قدم السيد عبد الحسين الشمري، ملاحظات حول القانون، في ما يتعلق بالقطاع الخاص. ثم دار النقاش بين الحاضرين حول فقرات القانون، وأجمعوا على انه من حيث توسيع رقعة شموله لأعداد كبيرة جدا من المواطنين، ممن ليس لديهم راتب تقاعدي، يعد خطوة بالاتجاه الصحيح. وثمّن الحاضرون فقرة رفع الراتب التقاعدي للمتقاعدين بالضمان الاجتماعي إلى 400 ألف دينار، أي بزيادة تصل إلى أكثر من 100 في المائة، بعد أن كان الحد الأعلى لهم بين 150 و170 ألف دينار. من جانب آخر شخص الحاضرون عددا من السلبيات التي تضمنها القانون، وشددوا على أهمية توحيد مقترحات المنظمات حول معالجة تلك السلبيات، وإرسالها إلى مجلس الوزراء لغرض تعديل بعض مواد مشروع القانون .. مهدي العيسى

 

 

داعش والالحاد
 

 
 

يبدو أن قانون (لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه) لا يشمل الفيزياء وحقولها المادية فقط، بل أن تطبيقه هذه الأيام يتجسد في الجانب الديني، وقد اثبت نجاحه وبخاصة في هذه السنين التي صعد بها نجم الإسلام السياسي المتطرف المتمثل بالقاعدة والفصائل الجهادية وصولاً الى داعش التي تصول وتجول هذه الأيام وخيوط الدم وراءها في كل بقاع العالم.. إن خطاب داعش المتطرف، وباسم الاسلام، وما ترتكبه من قتل واغتيالات وتفجيرات ومسلسلات دم لها أول وليس لها من آخر، في العراق وسوريا، حيث اشتُقَ اسمها من هذين البلدين وفي بعض البلدان الاسلامية والاوربية، هذا التعطش للدم قد خلق حالة من الذعر ليس في العالم الاسلامي بل في كل مدن العالم الأخرى، مسيحية كانت أم ديانتها أرضية لا سماوية أم مجتمعات لا دينية.. المصيبة أن حجة داعش في فتكها بالآخرين وتخريبها للمدن فقهية تستند مرجعيتها الى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية بتأويل تلك النصوص بما ينسجم مع سياساتها العدوانية واعمالها الاجرامية..ما قامت به داعش اقشعرت له اجساد البلدان، فلم ينج منها الانسان ولا الحيوان ولا الحجر، وامتدت يدها الى التاريخ والحاضر والمستقبل، واعتبرت كل ما خطّه الانسان وما تركه من إرث حضاري وعلمي ومعرفي جاهليا معادياً للإسلام يجب اجتثاثه وقلعه من عروقه، هذه الأعمال تركت ردة فعل عنيفة لدى الجمهور المسلم، واسقطت داعش مفهوم الاسلام المتسامح ورسالته الانسانية وعناوينه الروحية وحولته الى اسلام عصابي يمتهن القتل ويحمل في خطابه كراهية الآخرين والعدوانية التي تجيز القتل والسبي والتهجير وفرض الجزية على الديانات الأخرى واجبار اتباعها على اعتناق الدين الاسلامي بنسخته الداعشية..لقد ظهرت داعش وأزمتها الفكرية في زمن الثورة العلمية التكنولوجية التي تجتاح العالم، لقد رافق خطاب داعش المتخلف ودعوتها الى إرجاع العالم الى عصر صدر الاسلام الأول بكل قيمه وقياساته وأفكاره وسلوكياته ضرباً من الجنون والفنتازيا، بخاصة أن المجتمعات الغربية تعيش في زمن الاكتشافات الخارقة والتي تقترب من الغرائبية والخيال العلمي الفائق وانتقال لهذه المجتمعات الى مستويات فوق حضارية رافقها تطور مذهل في وسائل اتصال البشر من اجهزة حكي الى منظومة عنكبوتية فائقة التطور للانترنت وتقدم يومي مذهل لوسائل الاتصال الاجتماعي من فيس بوك ويوتيوب وتويتر وانستغرام وووو ...العالم اصبح بفضل هذه التقنيات قرية صغيرة، موجات العلم وفتوحاته انتقلت الى العالم الاسلامي، لأن السوق الاقتصادية واحدة واصبح المواطن هنا جالساً وبضغطات زر في حاسبته أو هاتفه الخلوي، يمتلك كل هذه الاختراعات، وبإمكانه أن يزور أي بلد ويتعرف على ثقافاته وتاريخه وحاضره وأديانه وجغرافيته وعادات ابنائه وتقاليدهم ويتحاور مع من يريد التحاور معه، لا يكلفه ذلك سوى تعلم تقنيات الاتصال ليكون فرداً كونياً فاعلاً، يستطيع أن يبدي رأيه في اية قضية كانت سياسية أو اجتماعية أو اخلاقية أو ثقافية وقد يستحوذ على اهتمام البشر في اقطاب الأرض الأربعة، ويكون له اتباع ومعجبون وحتى مريدون إن كان بممكنات عقلية فائقة، لا حاجة لديه لإملاءات الآخرين، وخاصة اذا كانوا رجال دين ولا الى توجيهاتهم بعد أن تسلح بالعدد المعرفية التي جمعها من سياحته الالكترونية، واصبح له رأي حر يجادل به أهل الفكر ويفند أي رأي أو قضية لا يؤمن بها.. الصراع الموجود اليوم بين عالمين متناقضين متخلف ومتحضر، بين الظلام والنور بين الحاضر المبشر بمستقبل سعيد وبين ماضٍ لا يحمل بين طياته إلا الحروب والتاريخ الأصفر والأفكار السلفية التي أكل الدهر عليها وشرب والتي لا تجلب للمجتمعات الا الويلات والفواجع ، الغرب هناك يصنع كل شيء من الغذاء الى كل متطلبات الانسان وحتى الاديان والايمان والطقوس فإنها مزدهرة ويمارس بشرها المؤمن، رغم استفحال ظاهرة الالحاد عندهم ومنذ عقود، عباداتهم بكل حرية وشفافية، ومجتمعاتنا الاسلامية هنا تبتكر ابشع وسائل الموت ويحرّم العلم وتتفشى الأمية، وبدلاً من تطويع النصوص القرآنية والسنة النبوية وجعلها تنسجم مع حركة تطور المجتمعات، فقد تم غلق كل النوافذ التي تتنفس الحرية وحصرها بنافذة لا تدخل منها إلا رياح التعصب والهمجية والانحطاط ..

 

 

ما بعد اتفاق نصر الله
 

 
 

سليم سوزة .. يفاوض زعيم حزب الله اللبناني السيد حسن نصرالله داعش في لبنان، في حين نغرق نحن في العراق في سجال عقيم حول أهمية هذه الخطوة من عدمها. باعتقادي، المشكلة ليست في التفاوض لأنها بالنهاية قضية سياسية يقدّم فيها رجل سياسي مصلحة حزبه وبلده ومحوره الأقليمي السياسي على أي شيء آخر ، المشكلة في نصرالله ذاته. فالكارهون له سيجدون ألف سبب لتخطئة خطوته هذه، فيما سيقتل محبوه أنفسهم للدفاع عنها، ووسط هذا السجال العقيم تضيع فرصة مهمة لفهم هذا الحدث وتحليله ضمن سياق المصالح والمصالح المتبادلة. لم يكن حزب الله ليفاوض داعش من أجل استرداد عدد قليل من أسراه أو قتلاه، كما فهم بعض المراقبين ليعيّروه بها ، وإنما كان هدفه إخراج مسلحي داعش من الأراضي اللبنانية بأيّ ثمن ، والدفع بهم الى الحدود الشرقية السورية. وتلك لعمري مصلحة كبيرة للحزب طالما استنزف مقاتلو نصرالله الكثير من قواهم ومواردهم في مواجهة داعش طوال الثلاث سنوات الأخيرة. ثم أن الحزب دفع بمقاتلي داعش الى منطقة دير الزور السورية ، وهي منطقة يسيطر على أجوائها الطيران الأمريكي. هو بهذا يشغل عدواً بعدوٍ آخر ليس إلّا. ليست هذه الخطوة في صالح العراق قطعاً لأنها جلبت إمداداً جديداً لداعش المختنقة أصلاً في العراق، ومن حق العراقيين ان تكون لهم ردة فعلهم العنيفة ضدها، خصوصاً أن من صنع هذا الاتفاق كان قبل سنتين يرفضها من العراق ويطلب ألّا تُفتَح ممرات آمنة للداعشيين أن يهربوا لسوريا. كان يريد قتلهم وسحقهم داخل الأراضي العراقية نفسها. في سجال المؤيدين والرافضين، تغيب حقيقة المصالح هنا، وهي أن السياسة لعبة مصالحية قد يستفيد طرف من حدثٍ ما أو صفقة معينة فيما يتضرر طرفٌ آخر أحياناً. هذا أمر منطقي. ما ليس بمنطقي، خروج هذا السجال من دائرة المصالح الى دائرة الأخلاق، فالفريقان يناقشان الحدث نقاشاً أخلاقياً وليس سياسياً. فريق يعيب على الاتفاق بوصفه اتفاقاً غير أخلاقي، طالما فعل نصرالله اليوم ما كان يرفضه على العراقيين بالأمس ، والفريق الآخر يبرر أخلاقياً لهذا الاتفاق بكونه لم يجلب مقاتلي داعش الى الأراضي العراقية وإنما داخل سوريا حتى الآن. وبين ثنايا هذا السجال، تستخدم كل أسلحة الخلط والمقارنات المغلوطة فينتقي كل من الفريقين بعناية تامة أحداثاً ومواقف حدثت سابقاً ليقوي بها موقفه، ذلك الموقف الذي لا علاقة له بالحدث بشكل مباشر وإنما بالموقف الأيديولوجي الذي يحمله كل منهما تجاه الآخر. هو سجال إيديولوجي بحت، وليس نقاش عرسال سوى تمظهر من تمظهراته اللغوية. ليس علينا تقييم الاتفاق أخلاقياً ، فلا حاكمية للأخلاق على السياسة. المصلحة هي أهم محرك من محركات السياسة، وما دام قد رأى نصرالله أن هذا الاتفاق لمصلحة بلده، علينا إرجاع الجدل لسياقه السياسي وتقييمه وفقاً لمصلحة العراق، وأي تقييم أخلاقي للحدث سيكشف لنا اللّامفكر فيه في اعتقاد المرء ، وهو أنه لم يكن يوماً ينظر لنصرالله أنه سياسي ليحلّل مواقفه وسلوكياته وقراراته، وإنما "معصوم" تحرّكه قوة ملهمة خفية مهمتها أخلاقية قبل أن تكون سياسية مصلحية، وبهذا يُصدَم كيف لهذا "المعصوم" أن يتفق هنا ويرفض هناك!

 

 

قانون التأمينات الاجتماعية بصيغته الحالية .. لمصلحة من ؟؟
 

 
 

اقام المجلس العراقي للسلم والتضامن ندوة حوارية بعنوان "مشروع قانون التأمينات الاجتماعية بصيغته الحالية .. لمصلحة من ؟؟" ، ادارها الخبير القانوني زهير ضياء الدين ورئيس جمعية المتقاعدين السيد مهدي العيسى ، ناقشوا فيها الحاضرين سلبيات وايجابيات القانون المقترح من الحكومة الى مجلس النواب ، كما طرحوا الافكار والمقترحات للتحسين والاضافة لمشروع القانون المقترح ، وقد حضر الندوة الحوارية اكاديميين وباحثين اضافة الى ممثلي نقابات مهنية وعمالية وموظفين ومتقاعدين .

 

 

تهنئــــــــــة
 

 
 

نغتنم حلول عيد الاضحى المبارك لنقدم لشعبنا العراقي ولقواتنا المسلحة البطلة بكل صنوفها والقوات الشعبية المساندة لها ، أسمى آيات التهنئة والتبريكات متطلعين الى غد افضل بتحقيق الانتصار النهائي على الارهاب وسيادة قيم الحرية وبناء الحياة الجديدة في ظل السلام والاستقرار والوحدة الوطنية .. سكرتارية المجلس العراقي للسلم والتضامن

 

 

من الذي يقسم البلاد ؟؟
 

 
 

مهند البراك .. تغيّرت منطقتنا منذ: سقوط الدكتاتورية، الاحتلال الأميركي للعراق وتوالي الهيجانات الجماهيرية في المنطقة ضد دكتاتوريات كانت قائمة بشكل اصمّ، في (الربيع العربي) حين هتفت الجماهير لـ " الخبز و الحرية و العدالة الاجتماعية " و هتفت لقبول الآخر و لإنهاء العنف، فيما بدأت اقطاب و موازين المنطقة تتغيّر. نعم، سقطت دكتاتوريات، الاّ أن الاوضاع التي كانت تئن منها الأوساط الكادحة الغفيرة استمرت و تفاقمت في المنطقة اثر تناقلها في دولها، واستمر العنف وازداد بشكل هائل وأخذ يظهر بأشكال اكثر خطورة من السابق، في كيانات تسعى لتشكيل دول جديدة تحت راية الفتن الدينية والطائفية التي تستفز فتناً مقابلة، كانت في عداد ماضٍ قاسٍ لم يترحّم عليه أحد، في عالم يشهد تغيّرات و اختراعات مذهلة تتواصل بلا توقف. سقطت الدكتاتورية في بلادنا وبدأت الجماهير وقواها التي ناضلت لإسقاط الدكتاتورية تتطلّع الى حكم مؤسسات دستورية، و كما لُوّح لها وأُشبعت بالوعود اثر اسقاطها الفعلي بحرب خارجية، الاّ أن البناء الخاطئ الجديد الذي أُقيم على اساس المحاصصة الطائفية والعرقية، ادىّ الى تبني من صُعّدوا الى دست الحكم للطائفية (*) على اساس المحاصصة التي سادت كتلها و استقوت عناصرها بأساليب و اجراءات لا دستورية وبالتلاعب على القواعد المعلنة، بدعم اقليمي ودولي متناقض لاينقطع وبأساليب لاترحم من قبل القوات الطائفية بحق معارضيها وبحق المنتمين لغيرها في منطقتها . الأمر الذي تسبب بأحداث دامية كبرى في سبايكر ثم سقوط الموصل واعلان دولة خلافة مزعومة، ركبت الفوضى والمعاناة من الحكم الطائفي الذي آذى سكّان المناطق الغربية والعربية الشمالية بداية للسلوك اللا عقلاني للحكومة القائمة حينها في حل الخلافات، وان حذّر ونبّه قسم من دور دوائر اميركية اساءت التصرف والتقدير، تشير اعداد هائلة الى التغلغل اللا معقول للنفوذ الإيراني المنتشر بإسم الطائفة وبراية مرجعية ولاية الفقيه، بعد تزايد التطرف لحكم الفقيه قياساً بالعقود السابقة، حين تعايشت وتفاعلت الدوائر الإيرانية مع الدولة السورية العلمانية والدولة اللبنانية الدستورية. وفيما واجهت البلاد موجات الإرهاب وانواع التعقيدات والمخاطر بمسؤولين لم يثبتوا كفاءتهم وقدراتهم وتسببوا بأخطائهم و فساد غالبيتهم، واهمال وعدم تطبيق الفقرات الأساسية للدستور ـ الذي صوّت عليه الشعب ـ من قبل الحكومة و البرلمان، تسببوا بتمزّق البلاد وبضياع قدرات ابنائها و ثرواتها و دورها في المنطقة. ورغم اعتراضات المرجعية العليا للسيد السيستاني ومطالبات قادة لكتل متنفذة بينها الكتلة الكردستانية، بالعودة الى الدستور والالتزام به، إلاّ أن النهج الحاكم الذي بدأ به وارساه الأمين العام لحزب الدعوة السيد المالكي، هو الذي ثبّت الحكم الطائفي الذي اضرّ بكل طوائف البلاد بسنّتها و شيعتها واضرّ بالأديان والمكوّنات الأخرى التي صارت تستنجد بقوى الخير والتقدّم في العالم لإنقاذها من مخاطر الإبادة والفلتان الديني الطائفي العرقي، وفق مقابلات لبرلمانيين في اجهزة الإعلام . واثر تزايد الفقر والبطالة وتزايد المنكوبين بالإرهاب والقتل الطائفي، حتى بلغت اعداد النازحين و المهجّرين ملايين عدة، تصاعدت الاحتجاجات و المطالبات الجماهيرية الداعية الى "الخبز، الحرية، العدالة الإجتماعية "رغم مواجهة حكومة المالكي لها بالرصاص الحي في رابعة النهار وسقوط عدد من المحتجين شهداءً ، لتنفجر في انتفاضة شعبية عمّت محافظات و مدن البلاد الشيعية و السنيّة الطابع و التي شاركت فيها كلّ مكونات الشعب العراقي بشعار"بإسم الدين باكونا الحرامية" التي وجهت بأساليب القسر والإرهاب وقدّمت اعداداً من الشهداء، لتتطوّر الى تهديد جاد باحتلال (المنطقة الخضراء) الحاكمة. و يرى محللون محايدون، أن الطائفية، الإرهاب، تواصل الفساد والظلم، و التلاعب بشروط و قوانين الانتخابات التشريعية و انتخابات المجالس المحلية التي آخرها ليغو 1.7 سيئ الصيت ونتائجها المدمّرة المتزايدة على اساس المحاصصة وتشديد الهجوم على قوانين حماية حقوق المرأة ثم مهاجمة المدنيين بتهم الكفر و الزندقة التي ادّت الى اشتداد المطالبات الجماهيرية بالالتزام بالدستور وبحقوق الفرد و ضمان حريته الشخصية في العبادة و التفكير و التعبير . ادّت كلها أو تفاقم قسم منها ومنذ سنوات الى مطالبات لمكوّنات بتشكيل فدراليات، كفدرالية الجنوب الشيعية، فدرالية البصرة ثم فدرالية العرب السنّة، اثر متابعة التطور والازدهار التي عاشتها الفدرالية الكردستانية بعد حصولها على الفدرالية دستورياً، ناسين أو غير عارفين بحقيقة القضية الكردية و نضالات كردستان طيلة عقود من أجل " الديمقراطية للعراق و الحكم الذاتي لكردستان " التي تطورت الى الحكم الذاتي الحقيقي والى الفدرالية اثر انواع التضحيات واثر النضال العنيد لشعب كردستان بمكوناته . بعد أن صارت مكونات عراقية تشعر بالخوف من خطر الإبادة اثر تفاقم الإرهاب خاصة و تفاقم نشاط القاعدة واعلان دولة خلافة داعش الإجرامية التي سعت الى ابادة المكوّن الأيزيدي وحكمت بالوحشية و الرعب و العبودية الجنسية و سوق النخاسة و جيّشت آلاف المتطوعين من دول العالم وهددت العاصمة بغداد واربيل اضافة الى المدن المقدسة النجف وكربلاء بالاجتياح، امام هروب الوحدات العسكرية الرسمية بقيادة قائدها العام المالكي آنذاك. و حذّر ويحذّر مراقبون من نشاط انواع الميليشيات الطائفية المقابلة واساءتها التصرف بلا محاسبة ولا انضباط حكومي مدني أو عسكري أو ديني و بلا مبالاة بتوجيهات المرجعية الشيعية العليا للسيد علي السيستاني، في وقت لم تبالي فيه حكومة حزب الدعوة ـ المالكي الحاكم بالمعاناة الشعبية لكل مكونات البلاد ولا بفحوى الانتقادات و الاحتجاجات الواسعة المطالبة بإلغاء المحاصصة و الاحتكام لقيام دولة مدنية على اساس المواطنة والكفاءة وتكافؤ الفرص، حتى وصلت الى خلاصة بلسان السيد المالكي حينها (إن الشعب لايحبنا) دون التوصل الى لماذا و لا الى ماهية سبل الحل . بل و لم تبالي بالمخاطر المهددة لوحدة البلاد والمحاولات المتنوعة لاستقلال اجزاء البلاد عن سلطة الحكم القائم، التي بقى قسم منها في اطار البلاد لمواجهة خطر داعش الإجرامية ولإسناد الجيش العراقي وقوات الحشد والبيشمركة الباسلة التي تصدّت لداعش وكسرتها مجللة بالعار، بقيادة القائد العام للقوات المسلحة السيد العبادي. وعلى ماتقدّم ورغم مصاعب ونواقص وثغرات، يتساءل خبراء ومحللون ألا يحقّ لحكومة كردستان الفدرالية أن تقلق من انعدام ضمان لتعمّق الحكم الفدرالي في ظروف اثبتت أن لاقيمة للوعود فيها بل ولا قيمة حتى للدستور في ضبط مسيرة البلاد واحقاق الحق وايقاف التجاوز، ألا يحقّ لرئيس فدرالية كردستان السيد البارزاني أن يطالب بتحديد موعد تلتزم به الأطراف المعنية لإجراء الاستفتاء عن الحق بتكوين دولة كردستان بمكوناتها الكردية والآشورية والكلدانية السريانية والأيزيدية و العربية وفق الدستور، أو ضمان خطيّ من الدول الكبرى بإقرار ذلك الحق على الأقل ، ثم العمل بالتعاون معاً لتنضيج المطالب العادلة بالطرق السلمية و بالحوار ؟؟ وهل ستبقى الكتل الحاكمة على ديدنها في سد طرق التغيير من اجل خير البلاد و العباد، مهما تأزّمت المواقف ؟؟ والى أن تتمزق البلاد وتتقسم الى اجزاء لن ترضى حتى بقيام كونفدرالية تجمعها كدويلات متصالحة متعاونة ؟؟ ألم يحن وقت التغيير الذي تطالب به الملايين بقيام دولة مدنية دستورية فدرالية قائمة على اساس المواطنة و إلغاء المحاصصة ؟؟ (*) يشير سياسيون بارزون في مواقع الحكم الآن الى انهم اعتمدوا الطائفية لإن احزابهم كانت ضعيفة أو مُدمّرة في زمن الدكتاتورية وظلمها الشنيع بحق معارضيها.

 

 

في الذكرى الـ 9 لرحيل المفكر كامل شياع
 

 
 

حينَ نحلم بأيثاكا علينا أنْ نشهدَ للرحلة: تنويعات من دفتر الخواطر .. فيصل عبد الله .. في الذكرى التاسعة لاغتيال المفكر والعقل التنويري كامل شياع ما زال الصوت القادم عبر الهاتف طرياً. واثقاً. كأنه بالأمس. أسمعه بكل وضوح في سرداب بيت عائلة إنكليزية كريمة وعريقة. أستذكره اليوم من بين ركام الأصوات القادمة من هناك. أستذكره غداة ذلك الحدث الذي خطف منا الأعز والأنبل. كنا نتحدث وقتها عن معرض فني حمل عنواناً لافتاً في الـ"هيووارد غاليري". "القصة الأخرى"... "لا بالله"، ذلك ما نستعد له في الوقت الحاضر كان يقول، وقد أخذت على عاتقي كتابة أفكار أولية عن قصتنا في أماكن متناثرة نحن المعلقون بخيوط النجوم. -ولكن الفنان الباكستاني رشيد آرين قضى عشر سنوات يطرق أبواب المؤسسات الفنية البريطانية، أو المعنية بها، لكي يجمع ثلاثين فناناً من منابت مختلفة، ومن خلفيات سياسية يسارية، استقر بها المقام في هذه الجزيرة بعد الحرب العالمية الثانية، وليخرج الى العلن بقصة تكاد لا تذكر. كنت أقول إن الإعلام يبحث عن الدم وأخبار الموت والقصص التراجيدية لتتصدر واجهات صفحاته أو نشرات أخباره. -أعرف ذلك. ولكن المنفى يبقى هامشاً مهما طال الزمن ما دام لا يصادر رؤيتنا. -وهل علينا الانتظار لأكثر من أربعة عقود لتُسمع قصتنا؟ -لربما لا تُسمع أبداً. -اللعنة، هل أنت جاد، هل تعني أن "الطنطل" القابع هناك سيظل جاثماً على الأنفاس ويصادر ما بقي لنا من عمر. تذكر نحن جياد أخذ التعب يظهر على محيا البعض. -للأسف لا توجد نهايات سعيدة كما ترويها قصص السينما لمن أختار الطريق. ذلك ان فعل التغيير لا يأتي عبر الانتظار على الحافات، ولنا في تقلبات التاريخ وما يحمله من مفاجآت وتعاكس معادلات ما يشي بقلب تطلعاتنا الشخصية أو السياسية. إذ لا توجد صفقات رابحة وجاهزة تعقد مع التاريخ سلفاً. واحدة من دروسه القاسية: كونه عضاضاً. حاول التخلص من لوثة الحنين وعذاباته. سأبعث لك بمسودة عن المنفى والمكان، اطلع عليها واحتفظ بها لأنها تحتاج الى مراجعة جادة، إذ كتبتها تحت وقع أفكار دارت في الذهن ونحن نعد إلى معرضنا المزمع، علّها تجيب على بعض الأسئلة المعلقة في ذهنك، واعتبرها رسالة شخصية. -طيب سأحتفظ بها كما احتفظ بغيرها. -حين أستعيد نشر نص تلك الرسالة، مثلما هي ومن دون تدخل، أجد أن مصيرها لم يختلف عن مصير معرض "القصة الأخرى". مصيرها لم يختلف كثيراً عن فحوى سؤالي الحارق وقتها، سوى بنتائجها التراجيدية؛ من تسلمها تأبد منفاه، وأن كاتبها قضى اغتيالاً في بلده على يد "طنطل" جديد وقطاع طرق سفلة غدراً. كم هو معذب وقاس، عليَّ وعلى من عرف كامل شياع، أن تنتهي حياة قامة تنويرية كبيرة وفكرية نفتقد عقلانية مشروعها الثقافي الطموح اليوم إسمه كامل شياع. سوف أترك تأويل مغزى الرسالة المرفقة لمن يشاركني لوعة الغياب.. أفكار ليست للنشر المنفى كمكان الى فيصل : إنني أجلس في ظلالك عندما أكتب لكل تجربة مكان. وشاءت تقاطعات حتمية نظام الأشياء واختياراتنا أن يكون لتجاربنا مكان دون الوطن. وإذا كان مكوثنا القسري لسنوات غير قليلة من أعمارنا في المنفى قد أتاح لنا شيئاً، فهو إطلالات متحرقة على الوطن الأول، واستعادات لم تنقطع عّما كناه وما لم نكنهْ: لمصائرنا باعتبارها دلائل اختلاف. نحن والوطن الحاضر صرنا نتنازع الانتماء. هل هي رحلتنا الغريبة أم رحلته التي أدت الى هذا الافتراق المفجع؟. وحيث إن لا أحداً منا قد نال جواباً بعد، تُركنا نلهو بطلي إقاماتنا الشاذة ببريق الوطن الأول أو برماد خرابه. وننسى....ننسى المنفى فنحيله الى مجرد معبر للتواصل اليوم أو محطة عابرة في مسيرتنا الوهمية المنتصرة نحو ذلك الوطن – السراب . ورغم أن الذات الإنسانية لا تقوى في قرارتها على الانتساب لأكثر من وطن واحد، إلا أنها في التجربة تنزع غالباً للتمرد على ارتباطاتها المسبقة من أجل اختراقها. وهذا الاحتمال هو ما تزكيه التجربة الثقافية المعاصرة، بما تتميز به من وعي حاد لعدم الاتساق الذي يحكم نظام الأشياء ويميز التجارب الإنسانية، وبما يجعل تكرار الأصول ينطوي على إمكانية جعلها أكثر مثالية، وبالتالي أكثر وهمية. فهل حان الوقت لنعلَق وقتياً انجذابتنا المعتادة لدلالات ميتافيزيقية من أجل اكتشاف خارطة حضورنا الفعلي؟ أو لنرفع حكم التأجيل غير المعلن عن تجربتنا في المنفى كي نجد أنفسنا في سياق أكثر شمولية ؟ لانختلف في أن المنفى مهما طال يبقى هامشاً. لكنه هامش لم ينغلق إزاء مطالباتنا ولم يصادر منا الرؤية. لذا ينبغي استيفاؤه حقه لأنه متن بالقوة ، لأنه الوجه الآخر للوطن. حين نحلم بأيثاكا ينبغي أن نشهد للرحلة!. *** من بين مرادفاته العديدة، كمأوى، كأمان، كحرية، كفضاء نقيض للحرمانات.. وغيرها، تبرز مفردة الفصل باعتبارها التلخيص الأشمل للمعنى المعاش وما ينطوي عليه بالنسبة لنا. وبالأحرى فإن كل ماتقترحه المرادفات الأخرى لايعدو أن يكون معادلاً لوظائف تتوج بوعي علاقة الانفصال القائمة بين البيت وبين النُزل. ومع هذا الفصل المتحقق فيزيائياً وروحياً تبتدأ بالتلاشي حدود انتظامنا الخيالي في العالم متيحةً انفراط المصائر والأخيلة. ماهو العراق في خضَم هذا الانفراط؟ أهو صور مسالمة من ماضٍ صار بعضنا يفتديها بإعلان شهادة مبكرة ؟ أهو إضافة لاغير لسيرة ذاتية في تيهٍ شامل ؟ أهو مرجع لن نحتكم اليه؟ إننا لانبغي وطن الصور، لا نبغيه موضوعاً سهلاً لنرجسية الذات أو لمونولوغ الفقدان. إننا لا نتردد من الاعتراف بأن كل مانمتلكه دون الوطن – البيت ودون الوعي الماسك بتلابيبه. لكننا لا نجد جدوى من إكمال تجربتنا عبر اختيار قصدي للسكنى في يوتوبيا الأصول. إننا لانريد أن نقيم خلف أسوار حضاراتنا الغابرة نرمّم واجهاتها ونوصد أبوابها في مساءات العمر ! *** إن المكان، من الناحية الفلسفية، هو أحد الأبعاد الأساسية للتجربة الإنسانية لأن انتظامه يشي بانتظام التجربة الإنسانية ذاتها. ولكن المفارقة التي نراها هي، أن وظائفية المكان الناتجة بالطبع عن انتظامه تبدو متناسبة عكسياً مع الانجذاب إليه جمالياً. هل أن حنين الفنان المنفي الى الأمكنة القديمة هو في جوهره حنين الى أمكنة موضعية غير منظمة ولكنها مشحونة بمعانٍ فلسفية واجتماعية ؟ قليلون هم أولئك الذين يتصورون إن سعادتهم يمكن أن تتحقق بالعيش في أماكن عالمية محايدة، وإذا كان الأمر كذلك، فإن المكان سيُختزل عندئذ الى الصفر في علاقة الذات بالعالم. ولكون العلاقة مع المكان هي علاقة يحضر الماضي على وجهها الآخر، والوجود فيه يستتبع الحنين إليه، فإن التماهي مع المكان ككلية لايمكن أن يقوم على إلغاء تفاصيله. العلاقة بالمكان إذن، إن كانت نتاج تجربة معاشة أو نتاج تخيل، تفترض لا طبيعية المكان. أي إنها ليست علاقة جسد (إنساني) بأشياء(موضوعات خارجية)، ولاعلاقة قابلة للفنون الشكلية أن تتمثلها كما ينبغي، لأنها تحديداً علاقة تأويلية ذات معانٍ إجتماعية. ومن هنا تبتدأ صعوبة (خصوصية) التجربة الجمالية للمكان، كونها تجربة تختلف وربما تتجاوز في فحواها النهائي (توصلاتها) مستويي الانغمار التلقائي في الاشياء والتجرد عنها، أو مستويي الصور الخام وما تولده من مفاهيم . إن نبذنا لفكرة المكان الطبيعي والمجرد، على السواء، يقودنا الى اعتبار علاقتنا بالمكان هي قبل كل شيء علاقة محتوى يمنح قيماً جمالية أصيلة تبدأ من تاريخيته وليس من صنميته. ووفق هذه الرؤية فإن اختراق شكلية المكان، وما يحمله من تفرد فولكلوري، يضعف أمام مواجهة أصعب لإجلاء معالم مكان انتسبنا إليه انتماءً. أن المكان كمحتوى هو دائماً أكثر قابلية للمقارنة بأمكنة أخرى منه كمجرد شكل. وهكذا يبدو أن نقطة الانطلاق التي تجعل من الوطن والمنفى مكانين مكملين لبعضهما هي في الوقت ذاته النقطة التي تجعل تمايزها أقل وضوحاً مما يبدو للوهلة الأولى. اننا نعنى بإبراز الاختلاف باعتباره مصدر متعة جمالية وتسامياً . *** إن المكان لا يرتفع إلا ليكون دارساً: إنه لايقوم، مهما طالت السنوات ، إلا لمرة واحدة فقط ليودع حضور ساكنيه الى الأبد نحو رحلة الفناء والبدء من الصفر.. المكان هو استبدال وتراكم في فراغ . لاشيء يشبه عدمية تجلي المكان وغيابه. وحتى أولئك الذين يستذكرونه بالكلمة أو الصورة فإنهم لا يستذكرونه الإ عبر قصصهم وإقاماتهم الخيالية. لايكتمل معنى المكان إذاً من خلال فيزيائيته ومصيره الحتمي للزوال، لأنه نتاج تجربة خيالية نصدقها ولا يهمنا غالباً التحقق من نتائجها. المنفى كمكان والوطن كمكان، يمثلان شروطاً موضوعية مختلفة وتجارب مختلفة سمتها الأكثر غرابة هي عدم انفتاحها للاختيار أو للمفاضلة. في الوطن بدا لنا المكان متكاملاً مع بعضه، لا كمحتويات وحسب بل كقصد وموضوع. كان فسيحاً لتفاصيل الذاكرة، متجانساً كما الصحراء ضمن حدود متحركة تعصى على إرادة الامتلاك والمراقبة وتتسع للجميع وللا أحد. أما في المنفى، فإن المكان يبدو قائماً لذاته وأكثر انغلاقاً، لأنه يحضر كقيمة مشبعة بغايات وظيفية وجمالية قلما تحتمل الإسقاطات التخيلية للذات. انه بالتأكيد غير معدٍ لفنان منفي ليقيم فيه بكونه جزءاً منه، ولهذا فهو يشكل بالنسبة لطاقة الخيال مادة ممانعة جميلة بذاتها ولكنها تعيق رغبة إعادة الاكتشاف عبرها لأنها لا تحرض على ذكريات أصيلة. كل ما يبقى للفنان، وللوهلة الأولى، من هذا المكان هو ليس المكنونات التي يجسدها بل الزوايا والحُجر التي يتيحها ليبقيه حياً يأمل. ولكن من منظور تأملي، فإن لهذا المكان العصي فضيلة لا تخطأ، هي فضيلة تجسيد استمرارية الاختلاف الحضاري وسطوة حضور الآخر مقابل غياب الذات في متاهاتها الحلمية أو في خلاصاتها الوجودية. وإزاء امتلاء معالم مكان الآخر يسحق الخراب معالم مدننا (عبثاً تنقذها الذكريات !)، مجسداً نزعة تدميرية هائجة تتخذ من الاحياء والتحديث شعاراً لإعلاء مسرح هائل لدمى آدمية محكومة بفنطازيا الرعب من النظرة الشمولية المستَفَزْة للدكتاتور .

 

 

نتخلف عن الآخرين ونُبقي على الاغتصاب مباحاً قانوناً
 

 
 

هادي عزيز .. كثيرة هي النصوص القانونية المشرعنة للتمييز ضد المرأة والمبثوثة في الفروع المختلفة للقانون، وعلى وجه الخصوص تلك النصوص في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل، المتميز بطغيان الرؤية الذكورية في استهداف المرأة، فمن تأديب الزوجة الذي يعده القانون حقاً للزوج وفعلاً مباحاً، إلى ما يُسمى بجرائم الشرف المعروفة بـ (غسل العار)، مروراً بمكافأة المغتصب بزواجه من المغتصبة بذريعة الستر وتجنب الفضيحة. ولم تشفع لنا كل التصديقات للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان للوقوف بوجه طغيان النصوص القانونية التي تشيرالى التمييز والعنف ضد المرأة. وإذا كان لنا في الماضي قصب السبق والريادة في سنّ العديد من القوانين المنحازة للإنسان، كقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 وسواه من القوانين، الا أننا وجدنا أنفسنا الآن نتخلف عن العديد من الدول العربية كمصر والمغرب والأردن وأخرها لبنان، التي بادرت إلى عقاب المغتصب بالعقوبة التي يستحقها بموجب القانون، ولن تجد له المبرر القانوني للافلات من العقاب. لكن عندنا ما يزال السوط الذكوري المتمثل بالمادة 398 عقوبات مسلطاً على رؤوس ضحايا الاغتصاب نافذاً وفاعلاً ومحل تطبيق في محاكمنا كافة، ولم يرف للمشرع جفن أمام قسوة وظلم النص التالي: (إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المجني عليها أوقف تحريك الشكوى والتحقيق فيها والاجراءات الأخرى، وإذا كان قد صدر حكم في الدعوى أوقف تنفيذ الحكم وتستأنف اجراءات الدعوى أو التنفيذ حسب الأحوال إذا انتهى بطلاق صادر من الزوج بغير سبب مشروع أو بطلاق حكمت به المحكمة لأسباب متعلقة بخطأ الزوج أو سوء تصرفه وذلك قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف الاجراءات .. ) المادة 398 عقوبات. معلوم ان الفصل المشار اليه في النص هو الفصل الأول من الباب التاسع من قانون العقوبات والوارد تحت عنوان ( الاغتصاب واللواط وهتك العرض ). من هذه النصوص يتضح: أولاً – إذا حُكم على الجاني بالسجن المؤبد أو المؤقت أو الاعدام إذا اقترن الفعل بالظرف المشدد، (من الظروف المشددة اغتصاب القاصر)، فإن تنفيذ الحكم يوقف بالزواج الصحيح من المغتصبة. ثانياً – إذا كانت الدعوى في مرحلة التحقيق فأن تحريك الشكوى يوقف، وكذلك التحقيق وبقية الاجراءات المتعلقة به. ثالثاً – أن يبقى عقد الزواج مستمراً لثلاث سنوات يكون خلالها الجاني متمتعاً بوقف التنفيذ. وبعد انقضاء تلك المدة يستطيع الجاني أن يعنفها بشتى وسائل العنف أو يطردها من دار الزوجية أو يحرمها من النفقة أو يطلقها، وليس لها من مناص سوى الرجوع للأحكام العامة المتناولة لهذه المواضيع في قانون الأحوال الشخصية أو سواه من القوانين الأخرى. رابعاً – ان إرادة المشرع بزواج المغتصب من ضحيته يعني اضفاء الشرعية على فعل الاغتصاب، وبذلك فإن المشرع يعد فعل الاغتصاب غير مجرّم، أي أنه فعل مباح، وبذلك يخرج هذا الفعل من السياسة الجنائية أو سياسة التجريم في قانون العقوبات، وباختصار أنهم يعطون المبرر الشرعي للمغتصب للقيام بفعلته، ومكافأة له على انحرافه بتحريره وسجن الضحية بالزواج. خامساً – ان عقد الزواج من المغتصبة، يجعل الاغتصاب متكرراً، لأن كل العلاقات الجنسية اللاحقة بعد عقد الزواج هي أثر من أثار الاغتصاب الأول ونتيجة له، وبذك تكون الضحية حبيسة الاغتصاب لمدة الثلاث سنوات التي رسمها المشرع، إذ ان الوقائع تشير إلى ان الجاني سرعان ما يترك ضحيته لمجرد انقضاء السنوات تلك. سادساً – حالة الزواج من المغتصبة القاصر يعدم ركن الرضا في عقود الزواج، باعتبار ان عقد الزواج من العقود الرضائية لكونه إيجاب من طرف وقبول من الطرف الآخر (المادة الرابعة من قانون الأحوال الشخصية)، والقاصر غير متمتعة بالأهلية القانونية لابرام ذلك العقد لعلة القصر، وبذلك تُرتكب جريمة أخرى بحق الضحية المتمثلة في مواقعة قاصر، فضلاً عن جريمة الاغتصاب الأولى. سابعاً – ان زواج القاصر من مغتصبها يُعد مخالفاً لأحكام اتفاقية حقوق الطفل الموقع عليها من قبل العراق، التي اصبحت بموجب التصديق جزء من النسيج التشريعي العراقي، ولما تتضمنه من قواعد قانونية آمرة توجب حماية الطفل من فعل الاغتصاب والأفعال المماثلة. ثامناً – كثيرة هي التبريرات لعقد الزواج من المغتصبة، كالخوف من الفضيحة والعار ووجوب الستر والخجل ولزوم الصمت، وهذه أمور تتعلق بأسرة الضحية، وللذكور منهم على وجه التخصيص، أما المغتصبة (الضحية)، فلا أحد يلتفت إلى معاناتها ووضعها النفسي أو خصوصيتها أو الوضعية الدونية التي وجدت نفسها محشورة فيها، متروكة للقدر الذي يرسمه لها الآخرون. تاسعاً – لا أحد يعرف حجم المعاناة التي تمر بها الضحية، فيما لو تزوج زوجها عليها بزوجة أخرى، أو كانت لديه زوجة أخرى قبل حدوث فعل الاغتصاب، من خلال نظرة الزوجة الأخرى إلى الزوجة المغتصبة، أي أننا نحمّل الأخيرة الكثير من الأعباء النفسية والمعاناة من دون ذنب اقترفته أو نية زرعت أو ارادة انصرفت. عاشراً – المؤامرة الذكورية – التي تبدأ بالفاعل وما اقترفه من فعل بحق الضحية، ثم انحياز الرجل في السلطة التشريعية لتبرير فعل الفاعل بنصوص قانونية تستبيح الضحية وتشرعن لفعل الاغتصاب، يُضاف لهم الرجل من عائلة الضحية من أجل استحكام التضييق عليها وجعلها حبيسة للرؤية الذكورية بأذرعها المتنوعة. فالكل شركاء في انتهاك جسدها، والكل على وفق موروثهم يضعون البكارة أمانة لديها، لأنها بكارتهم ماداموا يمتلكون جسدها. حادي عشر – ان هذا النص الذي يبيح للفاعل فعلته يتناقض بشكلٍ واضح مع السياسات الجنائية التي تضعها الدول للتصدي للجريمة المتمثلة بالردع الخاص، أي أن يرتدع الفاعل من خلال العقوبة المفروضة عليه، فضلاً عن الردع العام، وهو ان يتخذ الآخرون من العقوبة التي وقعت بحق الفاعل درساً يتجنبوا الوقوع فيه.

 

 

العواقب السيكوسياسية لإقرار "سانت ليغو" الانتخابي بصيغة (1.7)
 

 
 

د.فارس كمال نظمي .. لعلّ سحرَ الأرقام يشكّل أحد عوامل العمى السياسي التي قد تحجب بواطن التفاعلات الاجتماعية الكامنة عميقاً تحت القشرة السياسية للأحداث في البلدان التي تعاني فشلاً مزمناً في تطورها السياسي. وتعدّ القواسم الانتخابية الحسابية واحدة من هذه التوهمات المحتملة التي قد تحقق طمأنة نفسية زائفة لتيارات سياسية تتهيأ لانتخابات جديدة بعد أن أحرزت فوزاً مريحاً في انتخابات سابقة. فقد قرر مجلس النواب العراقي في تصويته على المادة (12) في قانون انتخابات مجالس المحافظات، بجلسته المنعقدة في 7/ 8/ 2017 اعتماد القاسم الانتخابي المعروف بـ"سانت ليغو" بالصيغة الحسابية (1,70) عند توزيع الأصوات في الدوائر الانتخابية المتعددة المقاعد في الانتخابات المحلية القادمة وفقاً لمبدأ التمثيل النسبي. والمعروف أن الأرقام التي انبثقت منها صيغة "سانت ليغو" الأصلية كانت (1، 3، 5، 7،...) كمقسوم عليها، ثم جرت تعديلات على الرقم الأول ليصبح (1,40) أو (1,60) أو (1,70) أو (1,90) بحسب التشريعات المحلية للدول، مع إبقاء بقية الأرقام كما هي. وإن الزيادة في هذا الرقم الأول ترافقها دوماً زيادة في عدد الفائزين من القوائم الكبيرة، إذ تعني رياضياً أن عدداً مهماً من أصوات الناخبين المعطاة للقوائم الصغيرة يجري حذفها من حصة هذه القوائم وكأنها غير موجودة، قد تصل في بعض الحالات إلى ثلث عدد الأصوات. وإذا كانت أساليب حساب الفائزين بالمقاعد الانتخابية ذات التمثيل النسبي لا تقتصر على طريقة "سانت ليغو" بل تتنوع بحسب فلسفة النظم الانتخابية والتشريعات الدستورية للدول، فإن المدافعين عن استخدام "سانت ليغو" يشيرون إلى أن زيادة رقمه الأول يمكن أن يوفر استقراراً سياسياً أشد لأنه يضمن صعود الأقوياء واستبعاد الضعفاء، فيما يؤكد المؤيدون لتقليله أنه أداة للاستئثار بالسلطة لاسيما في المجتمعات المأزومة التي تعاني من تغول الأكثريات السياسية والإثنية.وإلى جانب هذا الجدال القانوني والسياسي المهم بين الطرفين، فإن الحالة العراقية الراهنة تستدعي أيضاً رؤية أكثر مجهرية في عواقب الحراك الاجتماعي المحتمل أن ينتج عن هذا القرار السياسي في اللحظة الراهنة، إلى جانب مسببات أخرى مباشرة لهذا الحراك، منها على سبيل المثال لا الحصر عدم تشكيل مفوضية جديدة للانتخابات لها استقلالية حقيقية خارج أطر التقاسم الحزبي. الشرعية الانتخابية والشرعية النفسية ينطلق التحليل الحالي من فرضية أن الكتل الكبيرة أي تلك الماسكة بالسلطة السياسية منذ سنة 2003م والموصوفة بنظام الإثنيات السياسية الغارق في فساد بنيوي والعاجز حتى الآن عن تحقيق إدارة رشيدة لشؤون الدولة، هي التي ستستفيد من "سانت ليغو" المعدل هذا في الانتخابات القادمة 2018، بحكم أنها ما تزال قادرة على التحكم الواسع النطاق في نتائج الانتخابات عبر وسائل التأثير النفسي والمالي واللوجستي. أما الكتل الأقل حجماً أي تلك المدافعة عن مبدأ المواطنة والإصلاح السياسي السلمي، فإنها ستكون المتضررة من "سانت ليغو" المعدل إذ أن أغلب مفاصلها يقع خارج السلطة ما يجعلها محدودة القدرة على إحداث تأثير مباشر في الوعي الانتخابي، أي ستبقى بعيدة عن تحقيق الأغلبية الانتخابية في هذه المرحلة. أما الفرضية الثانية المحتملة فهي أن هذه الصورة ستنقلب حسابياً، أي تصبح الكتل العابرة للتطييف السياسي هي المستفيدة من "سانت ليغو" المعدل في حال حدوث انقلاب جذري في الوعي الانتخابي للفرد العراقي، وهو ما يقع خارج التحليل الحالي المقتصر على تبنّي الفرضية الأولى المتفق عليها ضمن معطيات اللحظة التاريخية الماثلة في العراق. إن مسألة "سانت ليغو" في إطارها الاجتماعي تحيلنا فوراً ومباشرة إلى التفكير بمسألة عدم التناسب الحالي بين الشرعية السياسية الانتخابية (أي لغة الأرقام) والشرعية السياسية المُدرَكة (أي لغة المشاعر والأفكار) في المخيال الاجتماعي، وهي مسألة تثقل كاهل المجتمع العراقي المتباطئ بانتقاله العسير من عصر ثقافة تسويغ المظالم إلى عصر ثقافة المساءلة والاحتجاج. فالفجوة بين الشرعيتين تظل أمراً مفهوماً في المجتمعات التي لم يصبح بعد وعيُها السياسي جزءاً من شخصيتها الاجتماعية المستقرة، ومنها العراق؛ بمعنى أن ما حصدته أو ما قد تحصده الكتل الكبيرة من نسبة مقاعد عالية (أي شرعية انتخابية) لا يعبّر بالضرورة عن المقدار نفسه من مقبوليتها المجتمعية (أي شرعية نفسية)، إذ أن الرفض النفسي لدى الناخب العراقي لم يتحول كلياً إلى فعل ملموس مكافئ له (أي رفض انتخابي). فهذا الفرد اليوم بات يشعر أن ثمة تآكلاً مستمراً في الشرعية النفسية التي تمتلكها الكتل الحاكمة في إدراكه وتقييمه، بحكم حالة الانهيار المؤسساتي والخدماتي والافلاس المالي الذي تشهده البلاد بعد عقد ونصف من العنف السياسي الدموي. وهو تآكل تصرّ هذه الكتل على أن لا توفر متنفساً معادلاً له في نتائج الانتخابات القادمة (المحلية و/ أو النيابية) في ضوء صيغة "سانت ليغو" الجديدة التي قد تضمن لها في نهاية المطاف أنّ تآكل شرعيتها النفسية المتـنامي لن يرافقه هبوطاً في شرعيتها الانتخابية الرقمية، ما دامت نسبة مهمة من الأصوات المعارضة سيجري تجاهلها في ضوء القاسم الحسابي هذا. العواقب المحتملة إن تحقيق الكتل الحاكمة الحالية لأكثرية انتخابية توفر لها هيمنة مريحة على البرلمان ومجالس المحافظات، سيعني إقراراً منها بالاستئثار الكامل بشؤون الحكم ومصير البلاد في وقت تبدو فيه عاجزة عن تقديم أي إجراءات إصلاحية لهيكليتها ووظيفتها عبر إصرارها على استبعاد تيارات أخرى إصلاحية يمكن أن تحقق بالتشارك معها مساراً انتقالياً سلمياً نحو أوضاع أقل بؤساً. وهذا الاستبعاد هو أمر بالغ الإحباط لآمال المجتمع الذي بات مهيئاً نفسياً للتغيير بمفهومه السياسي المتعدد الأبعاد.

 

 

فشل الاكاديميا العراقية
 

 
 

د.لاهاي عبد الحسين .. تفخر الأكاديميات العريقة في العالم بأنّها مصدر إشعاع حقيقي من خلال ما تجود به عقليات النساء والرجال المشتغلين فيها من أعمال ومنجزات فكرية بلغوها بشق الأنفس وبعد سنوات طويلة من الجهد المنظم والدؤوب. يأتي هذا بصيغة نظريات وأفكار ومحاولات أقل ما يقال فيها أنّها تستحق أنْ تؤخذ بالإعتبار. وقد ترسخت تقاليد من هذا النوع حتى صارت الجامعة مقياساً ومصدراً للفكر الذي إختار في لحظات حاسمة في تاريخ الشعوب أنْ ينجب حركات اجتماعية مؤثرة كما في حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأميركية في ستينيات القرن الماضي والتي أدت إلى إصلاحات قانونية واجتماعية وأكاديمية مهمة شقت طرقاً للخلاص لجماعات عانت من الإقصاء والتهميش وحتى العبودية مثل النساء والشباب والسود واللاتينيين والفقراء . بعدها بسنوات قليلة ولدت ثورة الطلبة في فرنسا التي حققت هي الأخرى الكثير من التغيرات في البنية السياسية والأكاديمية وحتى الكنسية الدينية على مستوى المجتمع الفرنسي والمجتمعات الأوروبية المجاورة. وإقتربت الأكاديمية العراقية ممثلة بمجموع الكليات والمعاهد ومؤسسات ومراكز البحث العلمي من هذا الهدف وبخاصة مطلع خمسينيات وستينيات القرن العشرين ليصبح الطالب الجامعي علامة فارقة وشخصية واعدة. وبرزت أسماء أساتذة وتدريسيين تركوا بصماتهم في بنية المؤسسة بما أنتجوا من أعمال وأثاروا من جدالات حرّكت المياه الراكدة في المجتمع. الا إنّ الوضع لم يستمر على ما هو عليه وبخاصة بعد عقود من الهيمنة السياسية أحادية النظرة والتطبيق. هيمنة قامت على حكم الحزب الواحد والزعيم الواحد والطريق الواحد نحو الحقيقة. لعل أولى هذه الظواهر أنْ صارت الجامعات وما يرتبط بها من مراكز بحثية قاعدة للفكر الإنهزامي المحافظ الذي يألف مدح النظام السياسي القائم ويبرر أخطائه وتجاوزاته من خلال العودة إلى قارورة القيم والتقاليد الاجتماعية السائدة والظروف الحاكمة حتى لكأنّ الناس لا يزيدون على أنْ يكونوا مجرد "أخشاب مسنّدة"، لا حول ولا قوة لهم في مواجهة ما يحدث. رافق ذلك خفض كبير وخطير في كمية ونوعية المادة العلمية التي يتحتم على الطلبة القيام بها فكان أنْ ظهرت الملازم والكراسات التي تقدم المادة العلمية بصورة قصاصات مجتزأة وموجزة وهي في الغالب قصاصات غير دقيقة وغير مركزة توضع كبديل للكتب والبحوث المنشورة في دوريات علمية معترف بها أكاديمياً. سرعان ما ظهر تأثير هذه النزعة في التعليم على الطلبة ممن صاروا لا يلفتون نظر أحد وبالتأكيد لا يبهرونه. وإستمر التدهور بنوعية التعليم بالتجلي من خلال تخريج أجيال أقرب إلى الدعاة والمبلغين منهم إلى المثقفين والمتسائلين عن كنه وطبيعة الأشياء. بل وإختار كثير منهم أنْ يغزوا مجالات غير التي درسوها وتأهلوا فيها كما في المهندس الذي يخوض بإرتياح شديد في مجال الدراسات الدينية وفلسفة العلوم والتاريخ دون أنْ يجد من يعترضه ويحاججه على كثير ما يفترض ويعمم. وهناك مسألة التعبير عن المواقف الذكورية أو الأنثوية التقليدية التي تذكر بحرب داعس والغبراء حيث نجد إصراراً لدى الكثير من خريجي الجامعات العراقية على التقوقع فيها دون أنْ يبذلوا جهداً لمحاججتها. في الوقت الذي نهض العالم فيه من سباته لتقدم أكاديمياته نظريات وأفكار أسست لأقسام دراسات النساء التي تعد اليوم الأسرع تنامياً، تتراجع أجيال من الخريجين العراقيين عن فهم القواعد الأولية لميادين معرفية من هذا النوع. خذ على سبيل المثال أنّ إنتشار مفهوم الـ "الجندر" لم يكن ليقصد منه التحذلق والتفنن بإختراع المفردات الغريبة وإنّما تم تقديمه بهدف تصحيح الأفكار والمفاهيم للبحث في الذكورة عن الأنوثة والبحث في الأنوثة عن الذكورة وبخاصة بعد هذا التدفق الهائل والتراكم العظيم في كم العلوم والمعارف بشأن جوانب متعددة في حياة النساء والرجال. بعد التغيير الذي أصاب البنية الاجتماعية والاقتصادية في عديد المجتمعات الإنسانية جراء الحروب والمعارك والصِدامات المسلحة وغير المسلحة لم تعد المرأة ذلك الكائن الرقيق المرهف والشفاف بمثل ما لم يعد الرجل ذلك البطل الأسطوري والقائد المغوار بل صار كلاهما نوعاً آخر من البشر تساوت لديهما وفيهما المشاعر والهموم. من جانب آخر، يتذمر كثير من خريجي الجامعات العراقية بمختلف إختصاصاتهم وبخاصة الإنسانية منها حول الفجوة الكبيرة التي يعانون من وطأتها بعد التخرج. فالتعليم الجامعي لا يؤهلهم لحياة عمل ناجحة وسهلة مما يؤدي بهم إلى أنْ يجدوا أنفسهم مضطرين للدخول في عمليات إعادة تأهيل لتعلم أساليب عمل تقليدية دأب الموظفون القدامى على السير بمقتضاها دون أنْ يكونوا قادرين على الإتيان ببدائل مقنعة. وهناك مسألة التعالي والعجرفة التي يبديها الكثير من المحسوبين على المؤسسة الأكاديمية العراقية بشأن المشاركة المسؤولة والحاذقة بالإعلام وصفحات الرأي في الوقت الذي تستخدم فيه المؤسسات الأكاديمية الفعالة في العالم مؤشر المشاركة في صفحات الرأي ومختلف وسائل الإعلام بإعتبارها جزءاً مهماً من دور الأكاديمي في تعزيز هدف "الجامعة في خدمة المجتمع". يذكر د ساري حنفي أنّ هناك (35) أكاديمياً فقط من مجموع (3800) أكاديمي متفرغ للعمل ممن يشاركون بصورة منتظمة في الصحافة المحلية لإبداء الرأي في لبنان. بالمقابل، بينما يقرب عدد التدريسيين المشتغلين في الجامعات العراقية من (40) ألف تدريسي بحسب احصاءات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لعام 2012 – 2013، يعملون في (29) جامعة ويخدمون (555) ألف طالبة وطالب في مختلف مراحل الدراسة الجامعية، فإنّ المساهمين في صفحات الرأي في الصحافة الوطنية لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة.

 

 

فشل الاكاديميا العراقية
 

 
 

د.لاهاي عبد الحسين .. تفخر الأكاديميات العريقة في العالم بأنّها مصدر إشعاع حقيقي من خلال ما تجود به عقليات النساء والرجال المشتغلين فيها من أعمال ومنجزات فكرية بلغوها بشق الأنفس وبعد سنوات طويلة من الجهد المنظم والدؤوب. يأتي هذا بصيغة نظريات وأفكار ومحاولات أقل ما يقال فيها أنّها تستحق أنْ تؤخذ بالإعتبار. وقد ترسخت تقاليد من هذا النوع حتى صارت الجامعة مقياساً ومصدراً للفكر الذي إختار في لحظات حاسمة في تاريخ الشعوب أنْ ينجب حركات اجتماعية مؤثرة كما في حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأميركية في ستينيات القرن الماضي والتي أدت إلى إصلاحات قانونية واجتماعية وأكاديمية مهمة شقت طرقاً للخلاص لجماعات عانت من الإقصاء والتهميش وحتى العبودية مثل النساء والشباب والسود واللاتينيين والفقراء . بعدها بسنوات قليلة ولدت ثورة الطلبة في فرنسا التي حققت هي الأخرى الكثير من التغيرات في البنية السياسية والأكاديمية وحتى الكنسية الدينية على مستوى المجتمع الفرنسي والمجتمعات الأوروبية المجاورة. وإقتربت الأكاديمية العراقية ممثلة بمجموع الكليات والمعاهد ومؤسسات ومراكز البحث العلمي من هذا الهدف وبخاصة مطلع خمسينيات وستينيات القرن العشرين ليصبح الطالب الجامعي علامة فارقة وشخصية واعدة. وبرزت أسماء أساتذة وتدريسيين تركوا بصماتهم في بنية المؤسسة بما أنتجوا من أعمال وأثاروا من جدالات حرّكت المياه الراكدة في المجتمع. الا إنّ الوضع لم يستمر على ما هو عليه وبخاصة بعد عقود من الهيمنة السياسية أحادية النظرة والتطبيق. هيمنة قامت على حكم الحزب الواحد والزعيم الواحد والطريق الواحد نحو الحقيقة. لعل أولى هذه الظواهر أنْ صارت الجامعات وما يرتبط بها من مراكز بحثية قاعدة للفكر الإنهزامي المحافظ الذي يألف مدح النظام السياسي القائم ويبرر أخطائه وتجاوزاته من خلال العودة إلى قارورة القيم والتقاليد الاجتماعية السائدة والظروف الحاكمة حتى لكأنّ الناس لا يزيدون على أنْ يكونوا مجرد "أخشاب مسنّدة"، لا حول ولا قوة لهم في مواجهة ما يحدث. رافق ذلك خفض كبير وخطير في كمية ونوعية المادة العلمية التي يتحتم على الطلبة القيام بها فكان أنْ ظهرت الملازم والكراسات التي تقدم المادة العلمية بصورة قصاصات مجتزأة وموجزة وهي في الغالب قصاصات غير دقيقة وغير مركزة توضع كبديل للكتب والبحوث المنشورة في دوريات علمية معترف بها أكاديمياً. سرعان ما ظهر تأثير هذه النزعة في التعليم على الطلبة ممن صاروا لا يلفتون نظر أحد وبالتأكيد لا يبهرونه. وإستمر التدهور بنوعية التعليم بالتجلي من خلال تخريج أجيال أقرب إلى الدعاة والمبلغين منهم إلى المثقفين والمتسائلين عن كنه وطبيعة الأشياء. بل وإختار كثير منهم أنْ يغزوا مجالات غير التي درسوها وتأهلوا فيها كما في المهندس الذي يخوض بإرتياح شديد في مجال الدراسات الدينية وفلسفة العلوم والتاريخ دون أنْ يجد من يعترضه ويحاججه على كثير ما يفترض ويعمم. وهناك مسألة التعبير عن المواقف الذكورية أو الأنثوية التقليدية التي تذكر بحرب داعس والغبراء حيث نجد إصراراً لدى الكثير من خريجي الجامعات العراقية على التقوقع فيها دون أنْ يبذلوا جهداً لمحاججتها. في الوقت الذي نهض العالم فيه من سباته لتقدم أكاديمياته نظريات وأفكار أسست لأقسام دراسات النساء التي تعد اليوم الأسرع تنامياً، تتراجع أجيال من الخريجين العراقيين عن فهم القواعد الأولية لميادين معرفية من هذا النوع. خذ على سبيل المثال أنّ إنتشار مفهوم الـ "الجندر" لم يكن ليقصد منه التحذلق والتفنن بإختراع المفردات الغريبة وإنّما تم تقديمه بهدف تصحيح الأفكار والمفاهيم للبحث في الذكورة عن الأنوثة والبحث في الأنوثة عن الذكورة وبخاصة بعد هذا التدفق الهائل والتراكم العظيم في كم العلوم والمعارف بشأن جوانب متعددة في حياة النساء والرجال. بعد التغيير الذي أصاب البنية الاجتماعية والاقتصادية في عديد المجتمعات الإنسانية جراء الحروب والمعارك والصِدامات المسلحة وغير المسلحة لم تعد المرأة ذلك الكائن الرقيق المرهف والشفاف بمثل ما لم يعد الرجل ذلك البطل الأسطوري والقائد المغوار بل صار كلاهما نوعاً آخر من البشر تساوت لديهما وفيهما المشاعر والهموم. من جانب آخر، يتذمر كثير من خريجي الجامعات العراقية بمختلف إختصاصاتهم وبخاصة الإنسانية منها حول الفجوة الكبيرة التي يعانون من وطأتها بعد التخرج. فالتعليم الجامعي لا يؤهلهم لحياة عمل ناجحة وسهلة مما يؤدي بهم إلى أنْ يجدوا أنفسهم مضطرين للدخول في عمليات إعادة تأهيل لتعلم أساليب عمل تقليدية دأب الموظفون القدامى على السير بمقتضاها دون أنْ يكونوا قادرين على الإتيان ببدائل مقنعة. وهناك مسألة التعالي والعجرفة التي يبديها الكثير من المحسوبين على المؤسسة الأكاديمية العراقية بشأن المشاركة المسؤولة والحاذقة بالإعلام وصفحات الرأي في الوقت الذي تستخدم فيه المؤسسات الأكاديمية الفعالة في العالم مؤشر المشاركة في صفحات الرأي ومختلف وسائل الإعلام بإعتبارها جزءاً مهماً من دور الأكاديمي في تعزيز هدف "الجامعة في خدمة المجتمع". يذكر د ساري حنفي أنّ هناك (35) أكاديمياً فقط من مجموع (3800) أكاديمي متفرغ للعمل ممن يشاركون بصورة منتظمة في الصحافة المحلية لإبداء الرأي في لبنان. بالمقابل، بينما يقرب عدد التدريسيين المشتغلين في الجامعات العراقية من (40) ألف تدريسي بحسب احصاءات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لعام 2012 – 2013، يعملون في (29) جامعة ويخدمون (555) ألف طالبة وطالب في مختلف مراحل الدراسة الجامعية، فإنّ المساهمين في صفحات الرأي في الصحافة الوطنية لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة.

 

 

تعزية
 

 
 

تعزيـــــــة .. الزميل رئيس الحزب الوطني الوحدوي التقدمي الزملاء اعضاء المكتب السياسي بأسىً عميق تلقينا خبر رحيل الدكتور رفعت السعيد ، المناضل السياسي المرموق والمثقف والمفكر الماركسي البارز . وإذ ننعيه معكم ، فإنما نتذكر مكانته وإسهاماته ودوره في النضال الموصول ، دفاعاً عن اهداف التحرر الوطني وقيم العدالة الاجتماعية والديمقراطية في مصر والعالم العربي . وليس من اليسير تعداد مساهمات الفقيد ومآثره ومبادراته لتفعيل النشاط الحزبي في إطار ما كان يُتاح من حرياتٍ وقبول . وقد كان نشاطه المثابر يتميز بارتباطٍ وثيق مع جُهدٍ فكري منهجي لتأصيل المواقف والسياسات التي يرى تبنيها وأشاعتها في الحياة السياسية والتبشير بها في الاوساط العربية التقدمية . وتظل مساهمته القيادية في تأسيس حزبكم تحت زعامة القامة المضيئة في مسيرة الحركة الوطنية المصرية والعربية خالد محي الدين موضع تقييمٍ مؤثرٍ ، بوصفها تأكيداً على الإنفتاح والبحث على ما يجمع ويوحد القوى المعنية بقضية التحرر والتقدم بغض النظر عن التباينات والاجتهادات والاختلاف فيما هو جانبيٌ وثانوي . إن التقدميين في العراق والمثقفين بوجه خاص يتذكرون للراحل الفقيد عطاءاته الدائمة على الصعيد السياسي والفكري ، وسيفتقدونه في هذا الظرف العصيب والمعقد ، حيث تهيمن قوى " التأسلم " السياسي ، المنافقة والمرائية على المشهد الراهن في العالم العربي وفِي منصاتها الاكثر تاثيراً، لكن ما تركه رفعت السعيد من تراثٍ على صعيد التصدي لحركات التأسلم في مصر والبلدان الاخرى الحاضنة للارهاب والتكفير، من شإنه ابقاء وهج حضوره وتأثيره . لكم ولزملائه في التجمع ومحبيه ولأسرته الكريمة الصبر والسلوان فخري كريم رئيس المجلس العراقي للسلم والتضامن

 
  • المجلس العراقي للسلم والتضامن يقيم طاولة حوارية حول تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959
  • حول مشروع قانون التأمينات الاجتماعية
  • قانون التأمينات الاجتماعية بصيغته الحالية .. لمصلحة من ؟؟
  • تعـــــزية
  • تقرير مجموعة عمل مستقبل العراق
  • الغارديان: عودة أميركا وبريطانيا إلى العراق اعتراف بالفشل الماضي والحل ابعد من ذلك
  • الغارديان: العراق الذي نعرفه لم يعد موجوداً "الكونفدرالية" آخر الحلول الممكنة
  • نيويورك تايمز: العراق يبغض المسلّحين الإسلاميين لكنّ الحدّ من أعمالهم يبدو ضعيفاً
  • نيويورك تايمز: تمسّك المالكي بولاية ثالثة يضعه في مواجهة مع النجف
  • نيويورك تايمز: الهزيمة في العراق هي خطأ أوباما والجمهوريين والمالكي
  • قانون الكسب غير المشروع لسنة 1958 نافذ المفعول حتى الآن
  • في الزمن الديمقراطي .. تضاعف حالات الانتحار في العراق !

  • الفقرات الخلافية في مشروع قانون الأحوال الجعفري
  • فـــي ورشـــة عمـــل .. مـبررات قائمــة لقوانــين الضـــمان الاجتماعــــي والصـــــحي
  • تشكل الوعي الاجتماعي للطلبة والشباب
  • الاديان الجديدة
  • مصادر تمويل القانون بين مجلس النوّاب وقرارات المحكمة الاتحادية العليا
  • اقتراح تعديل قانون الأحوال الشخصية.. شرعنة لعراق منقسم
  • داعش والالحاد
  • بمناسبة اليوم العالمي للرواية العربية «سلام حربة» في ضيافة «البابلي»
  • فصل من كتاب..فروغ فرخزاد.. حين يتحول الشعر إلى نوافذ مشرعة للعشاق
  • عازف بري
  • تأملات شتوية عابرة في المسألة التشيخوفية
  • ميسون الباجه جي تفوز بجائزة أفضل مخرجة في منطقة الخليج عن “كل شي ماكو”
  • المجلس العراقي للسلم والتضامن ينعى الرئيس جلال طالباني
  • تهنئــــــــــة
  • تعزية
  • بلاغ .. اجتماع هيئة رئاسة المجلس العراقي للسلم والتضامن
  • حين ضيع الوهم اخر فرصة لقاء مؤجل مع عزيز محمد


  • الدستور العراقي الدائم



    الإعلان العالمي لحقوق الإنسان


    ميثاق الأمم المتحدة


    السيرة الذاتية للسيد بان كي مون الأمين العـام الثامن للأمـم المتحـدة


    نداء المجلس العراقي للسلم والتضامن للشعب العراق حول الطائفية والتهجير والقتل على الهوية 20-12-2006


    "مجموعة دراسة العراق" ما هو عملها ومن هم أعضائها