مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Meanings
معناها: المعاني



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

وجهات في النظر: هل قُرِع الجرسُ بعد فوات الأوان؟

 
 


فخري كريم/
رئيس تحرير صحيفة (المدى) رئيس المجلس العراقي للسلم و التضامن:-
لا تعيد تفجيرات أمس صورة الإرهاب وسعيه خلال السنوات الأولى بعد تغيير 2003 إلى القيام بين فترة وأخرى بأعمال إجرامية استعراضية، يؤكد بها استمرار حضوره من جهة وضعف الحضور الأمني للدولة من جهة أخرى، وانما تعيد تلك التفجيرات، ويجب أن تعيد، التفكير بالحال السياسي والأمني الذي جرى السعي لتكريسه منذ أواخر عام 2007 وحتى الآن.

القاعدة ومن معها من صداميين ومجرمين عاديين مأجورين، لها ما يبرر استعراضاتها، فهي ظاهرة للاستعراض التلفزيوني الإعلامي بوسائل الموت والدم والنار أكثر مما هي حركةٌ تنشد هدف بلوغ السلطة التي لا يمكن لأية جهة أن تبلغها بسلوك وأخلاق القاعدة التي لا ترعوي عن ارتكاب الفظائع والفضائح ما دامت تحقق لها نزوعها للاستعراض، وهو يخفي نوازع أخرى عدمية انتحارية تدميرية. المهم بالنسبة لها الاستعراض الذي يدفع الأبرياء (والإسلام أيضاً) ثمنه. استعراض وقوده بشر يائسون عدميون إنتحاريون، وضحاياه أبرياء مدنيون مسالمون.. هذه هي طبيعة القاعدة التي وجدت في اليائسين الصداميين ومحترفي الجريمة العادية وقوداً لتنفيذ مآربها في عراق يدفع الكثيرون كثيراً من أجل الإمعان في بلواه والإسراف في أذاه.
هذه هي القاعدة ومؤازروها المجرمون الذين أُشبعنا بالقول إنهم قد استؤصلوا وأن عملياتٍ إرهابية على شاكلة عمليات السنوات الأولى قد خلَّفها العراقيون وراء ظهورهم، برغم كلِّ ما قاله الواقعيون منّا العارفون بحقائق الأمور، عن كمون القاعدة والقاعديين وعصابات الإجرام وتحولهم الى خلايا نائمة تنتظر فرصتها للنهوض وإعادة دورة العنف من جديد.. وقلنا هنا في (المدى) أن ليس المهم أن تضرب المجرمين وتزيد السيطرات والانتشار الأمني وتمنع القتلة من الظهور..إنما المهم ان لا تترك فرصة لهم للظهور، وذلك بعمل عسكري وسياسي وخدمي يجتث الجريمة باجتثاث ظروف وعوامل وجودها الكامن أو الظاهر.. وبخلاف هذا فإن للقاعدة صبراً على الاختفاء والحياة في المجاري ودورات المياه وإلى حينٍ يمتدّ أو يقصر.
لكن السياسةَ لا تعمل دائماً بواقعيةٍ وبتبصر ببواطن الأمور.
السياسة، في أحيان كثيرة، لا ترى الواقع وحركة الأشياء إلا في ضوء ما تريده السياسة نفسها وتتمناه.
هكذا جرى تصوير (الاستقرار الأمني) الذي شهدته البلاد بعد تطورات أمنية وسياسية حدثت أواخر عام 2007 ، وكانت هذه التطورات نتاج لحركة في نسغ صاعد ونازل بين الشعب وقواه الإجتماعية التي ضاقت ذرعاً بالإرهاب وجرائمه.. وبين أجهزة الدولة ومؤسساتها وقواها الوطنية.إنها نتاج عمل مشترك تضامن فيه الجميع وأسهم الجميع في توفير مبررات حدوثه وانزواء المجرمين على إثره.. لكن السياسة، وبدوافعها الانتخابية، هي التي عملت على تصوير التطور الأمني وكما لو انه نتاج جهد جهة معينة. جهة أرادت احتكار المنجز وتسويقه بوصفه منجزها وحدها، وان على الآخرين، من شعب وقوى سياسية أن تدفع ثمن الانجاز لها ولاءً واعترافاً بفضل.
لقد أدى هذا الإصرار على احتكار المنجز الأمني وعلى استثماره الى مشكلات أمنية وسياسية كبيرة، ربما صبر البعض عليها حرصاً وشعوراً بالمسؤولية، ولكن الصبر غالبا ما يكون ثمنه باهظاً.
فأمنياً.. وبقصد الإستمرار باستثمار الإنجاز الأمني، جرى التغافل عن مواصلة مطاردة (فلول) القاعدة ومؤازريها وضرب أوكارها ومناطق كمونها واستئصالها واجتثاث جذورها، وكان هذا يأتي في سياق يصوِّر أن البلاد باتت آمنة، وأن القاعدة وأفعالها الإجرامية هي في خبر كانَ. لقد ترافق هذا مع اجراءات أمنية أرادت تأكيد هذا السلام المخادع، من مثل رفع الحواجز الكونكريتية وتقليص السيطرات ودبيب الخدر والاستكانة واللامبالاة في المتبقي منها، وهي اجراءات نظر اليها كثير من العراقيين بحذر وتحسب، لكن الرغبة في أملٍ ماهي الدافع للصمت والقبول بواقع يخفي أكثر مما يظهر.
كان بامكان تلك الجهة المستثمرة أن تديم حالة التطور الأمني من دون رسائل طمأنة غير حقيقية وغير موثوقة وذلك بالعمل على تنمية وتطوير عوامل النجاح وليس بالوقوف عندها..هذا الوقوف الذي دفعنا ثمنه تفجيرات أمس وما سبقها من تفجيرات الأسابيع الأخيرة. لكن السياسة ومصالحها دائما ما تصمّ الآذان!
وفي المجال السياسي أدت محاولة الإستثمار المنفرد الى مزيد من التمزق السياسي وسط السعي اللاهث الى الانفراد والاحتكار والإقصاء.. لقد ارتفعت النبرة الطاردة التي بدا معها أن البعض بات يفكّر بالوصول الآمن الى برّ الأمان وأن الوقت يستدعي فض الشراكات والنأي عن شركاء المحنة. وهذا ما جرَّ الى الإنهماك بنزعة انتخابية قاتلة حالت دون أية رؤية أخرى غير رؤية الظفر وحيداً. هكذا جرى إهمال الملف الأمني، وهكذا جرى التغافل عن قراءة رسائل الإرهاب، وهكذا تمّ الفتور في تطوير الجهد الاستخباري واللوجستي والتدريبي للقوات الأمنية، وهكذا أيضاً جرت (اللخبطة) في ملف المصالحة الوطنية.
لقد غاب المنظور الوطني الذي تجري في ضوئه صياغة رؤية وطنية مشتركة للمصالحة الوطنية.. وجرى اللهاث وراء قيادات صدامية سياسية وعسكرية لكسب ودِّها، وأسهم في هذا كثيرون في ادارة الدولة وفي خارجها من المحسوبين على العملية السياسية وقوى التغيير. ولم يتردد البعض في تبجحه باللقاء مع عزة الدوري وسواه، كما لم يخجل البعض ممن جيء بهم الى البرلمان من أن ينبري لتسويغ جرائم صدام وحروبه، ويطالب بعودة مجرمين وقتلة لادارة البلاد عبر العمل السياسي. لقد جرى التسابق في الكلام بين أناس في مواقع مسؤولية عالية دفاعا عن قيادات لفظها العراق والعراقيون، فيما جرى الصمت عن عشرات الالاف من العراقيين الذين جرى توريطهم بهذا الدافع او ذاك في حزب صدام، لا لشيء الا لأن هؤلاء المساكين لا يملكون وسيلة ضغط كالتي يملكها الدوري وتابعوه المتورطون بالعمل مع القاعدة وزمر الإرهاب والجريمة.
تفجيرات أمس هي الجرس الذي لا نريد القول إنه قد قُرِع بعد فوات الأوان. ما زالت الفرصة الأكبر بأيدي العراقيين للامساك بمستقبلهم ودحر القاعدة ومن يقف وراءها ممولا وداعما ومساندا. لكن هذا يتطلب وقفة جادة بحجم الصدمة، وقفة مراجعة وجردة حساب وقول للمخطئ: اخطأت، وللمقصر: قصّرتَ. وقفة تصطف بها جميع قوى الشعب الحية بمستوى المسؤولية التاريخية للتفاهم وصناعة برنامج وطني واضح لاجتثاث العنف والإرهاب وصنع المستقبل بالديموقراطية والعدل والتكافؤ بين الجميع.

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار وجهات في النظر
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في وجهات في النظر:
تنبؤات عام 2007: كوارث وحروب وإغتيالات