مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Curdles
معناها: يخثّر



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

وجهات في النظر: استثمار المحنة

 
 


فخري كريم/
رئيس تحرير صحيفة (المدى) رئيس المجلس العراقي للسلم و التضامن:-
ودع العراقيون شهداء بغداد في الوقت الذي سقط فيه شهداء آخرون في بابل.
جرائم المسيب والمحاويل لم تأخذ البعد ذاته، إعلامياً وسياسيا، مثلما حصل لجريمة بغداد وذلك لبعد القضاءين البابليين عن الأضواء المتاحة في العاصمة، ولنجاح السلطات هناك في التعتيم على الجرائم التي لم تقل، جسامةً، عن نظيرتها في بغداد.

ولكن، وفيما رفعت الجرافات حطام التفجيرات، وواصلت العائلات بحثها عن مفقوديها، وعاد القتلة إلى أوكارهم.. فإن زعماء البلد، الكبار منهم والصغار، وحدهم استمروا على الشاشات، متمسكين بتفسيرات وتعليلات لما حدث في أربعاء بغداد المنكسرة، برغم أنه لن يكون عسيراً على أبسط مواطن أن يتوقع ما سيتفوه به هذا الزعيم أو ذاك وحتى قبل أن يكمل المذيع سؤاله.
الحكومة ما زالت ترى العالم رحىً تدور على قطب واحد وحيد، إنه الانتخابات المقبلة.
فالمنجز الأمني الذي (تحقق) خلال العامين الأخيرين كان حتى الأربعاء هو فرسها الأسود الذي جاءت وعبرت به انتخابات مجالس المحافظات، وهو ورقة رهانها للضغط المستمر على الحلفاء والخصوم للظفر بولاية ثانية في انتخابات كانون الثاني المقبلة.. لكن الانكسار الأمني فجأة استُثمِر، هو الآخر، ليكون مادةً لكلام انتخابي، قفز على محنة الناس وذهولهم وإحباطهم، حين جرى تصوير هدف الإرهابيين، وكأنه لا يهدف إلا إلى سلب بريق الانجاز الأمني من (صاحبه)، وبهذا فإن أحداث الأربعاء الدامية ليست إلا محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات.
هذا الانهمام والانهماك بالمستقبل الإنتخابي مشروع طبعاً، خصوصاً في مجتمع سياسي لا يتورع فيه كثير من اللاعبين عن الانقلاب بمئة وثمانين درجة وتغيير الجلود والألوان والمواقف والمبادئ حسب مقتضى الحاجة والمصالح، لكن العمل السياسي يتطلب، في ما يتطلبه، تفهماً للظرف واللحظة السياسية، ومن ثمَّ التصريح بحسب مقتضى الحال والظرف، ما دام لكلِّ مقام مقال، وسيكون من المحرج أن يقفز التفكير بالانتخابات ليطغى في لحظة مأساة صادمة ومروعة كالتي استفاق عليها البغداديون، ومعهم كل العراقيين، صباح الأربعاء الأسود.
هل سيبدو معقولاً أن يجري توقُّع قبول الناس ورضاها بالتضحيات والخسائر التي حصدتها جريمة الأربعاء لا لشيء سوى لأن هذا القبول وحده الذي يضمن بقاء من يريد البقاء بوظيفته القيادية؟ وتبعاً لهذا هل من المعقول أن يأتي مَن يفكر في لحظة المأساة ببناء مجده ومستقبله السياسي، وأن يستثمر المأساة لصنع هذا المجد؟ بالتأكيد أن مثل هذا التفكير لم يدُر في خلد من فكر به..لكن العمل السياسي يتطلب التحسُّبَ لكل شيء، ولعل بعض هذا الكل هو التفكيرُ بمشاعر الناس وعواطفها ومآسيها، وأي ناس؟أي ناس هؤلاء الذين احتملوا كل ما احتملوه وقد داسوا على جراحهم وشدوا على بطونهم ومشوا على جمر العبوات والمفخخات من أجل بارقة أمل يتوقعونها من سياسيين وثقوا بهم وائتمنوهم على أرواحهم وأموالهم وأرزاقهم ووطنهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم.. ووحده الأحمق من يعتقد أن مثل هؤلاء الطيبين تمرُّ عليهم الشعارات والادعاءات فلا يقلّبونها يميناً أو شمالاً..إنهم يعرفون متى يطنِّشون ومتى يزمون الشفاه.
ولم يكن ردُّ الفعل الشعبي بعيداً عن لحظة الغضب وزمِّ الشفاه. المواطنون تحدثوا بحرارة عن معاناتهم وعن انصراف الطبقة السياسية عن هذه المعاناة وانشغالها بامتيازاتها وصراعاتها، ولم يكن بعيداً عن فطنة المواطنين ونباهتهم هذا الاستثمار المستمر لمآسيهم.. وإلا كيف يفهم المواطنون استمرارَ استهتار غير قليل من النواب الذين لم يعودوا يخجلون أو يخشون وهم يتحدثون عن الجريمة بدم بارد، غير عابئين بنبرة الشماتة والتشفي التي تتفلت من ثنيات كلامهم الذي أراد التغطية على المجرمين الأساسيين بتشتيت الانتباه عبر رمي الاتهامات الساذجة والتبرير بسذاجة أكبر.
قبل أيام قلنا إن مَن يسعى لتشتيت الانتباه عن المجرم الأساس هو طرف في الجريمة لأنه يوفر غطاءً سياسياً للقتلة ويساعدهم في تنمية بذور الفتنة والتمزّق الوطني.. وكنا نتحدث بالتحديد عما يحدث في الموصل على أيدي الأخوين النجيفيين..لكن التفجيرات في بغداد شجعت نواباً آخرين كانوا قد كمنوا بكمون القاعدة حيث أخرسهم (الاستقرار) الأمني، ليظهروا من جديد بلغتهم القديمة ذاتها، وبتبريراتهم وتسويغاتهم التي كانت قد أثارت وشجعت الإحتقان الطائفي ودفعت إلى الفتنة. هؤلاء النواب لم تكن ردود أفعالهم إزاء جريمة الأربعاء تتجاوز الاستقتال من أجل تبرئة القاعدة والصداميين من الجريمة عبر التذاكي في إلصاق الجريمة بقوى سياسية متصارعة أو بطرف إقليمي، وفي الحالين تبقى تزكم الأنوف الرائحة الطائفية والسياسية المبرئة للقاعدة والصداميين التي تعفِّن تصريحات أولئك النواب، وهم يرشون ملحاً على جراح الضحايا.
والآن، وفيما يدخل الوضع الأمني منعطفاً جديداً لا مجال فيه لاستمرار الاستهتار بدماء البشر ومصائرهم، فإن الصمت على تصرفات وسلوك النواب المرائين، الذين كان يُقال عنهم قبل سنوات إن لهم قدماً في العملية السياسية وأخرى في الإرهاب، لا يُبَرَّر بغير الضعف والنزول عند مشيئة حماتهم الأميركان، وإلا من أجل ماذا ينفق عليهم الشعب من ماله العام رواتب وامتيازات لا تلبث حتى تتحول إلى وسائل تعين المجرمين في جرائمهم وتذكي أوار فتنة أخمدها العراقيون بعد ثمن وعناء عظيمين؟ ويقابل هؤلاء النواب مجموعة نواب من الطرف الآخر دأبوا على إطلاق التهم ضد دول إقليمية بعينها جزافاً في كل حالات العنف والإرهاب،غير مكترثين بالتثبُّت مما يقولون وبآثاره على الشحن الطائفي.. وسيكونون بهذا في أحد موضعين: إما التحفظ على معلومات لديهم والتستر عليها وأما توزيع التهم بقصدٍ أو إطلاق الكلام على عواهنه.وفي كلِّ هذا تضليل للسلطات وللرأي العام ينبغي أن يحاسب عليه القانون إذا كنّا حقاً في دولة القانون!
وإذا اتفقنا مع هؤلاء وأولئك على أن مصادر التهديد والتآمر والعنف هي خارجية إقليمية، وهي بجوانب أساسية فعلا هكذا، وهذا إقرار على غير ما يريدونه من اتهاماتهم للخارج الإقليمي وكلامهم عنه.. فماذا عملنا واعددنا خلال السنوات الست المنصرمة؟ ما هي جهودنا في مجال ترصين الجبهة الداخلية ومنع الاختراقات وتقوية قدرة الدولة على المبادأة والمبادرة لحماية نفسها ومواطنيها؟ ما هي إجراءاتنا لتحصين مَن يمكن أن يجري استغلالهم وتسخيرهم ضد أمن مجتمعهم ودولتهم؟..

يتبع...

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار وجهات في النظر
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في وجهات في النظر:
تنبؤات عام 2007: كوارث وحروب وإغتيالات