مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Bee
معناها: النّحلة



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

وجهات في النظر: تدخل خارجي.. ومصالحة مع أشباح

 
 


فخري كريم/
رئيس تحرير صحيفة (المدى) رئيس المجلس العراقي للسلم و التضامن:-
أكدت كلمات رئيس الوزراء ووزير الخارجية أمس الأول السبت وقوف جهات إقليمية وراء تفجيرات الأربعاء، ولم يتضح بالضبط ما إذا كان هذا الوقوف مباشراً، بمعنى صلته المباشرة بحادث الأربعاء، أم أنه يأتي في السياق العام الذي يجري عنه الحديث الجاري منذ ست سنوات عن تدخل خارجي ودعم إقليمي للعنف والإرهاب، من دون التطرق إلى تفاصيل ووثائق واعترافات..كما أن تصريحات أمس الأول بقيت، هي الأخرى، في إطار التعميمات التي تلمِّح وتتفادى أن تصرِّح، حيث لم تجر تسمية أي طرف إقليمي متورط وما هو مستوى وشكل تورطه، مع وعد من رئيس الوزراء بالكشف عن المتورطين في ضوء التحقيق الجاري.

هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها الشعب حديثا من مسؤولين بهذا المستوى عن قبض على مجرمين وعن تورط خارجي في حادث إجرامي محدد..فالتصريحات السابقة التي كانت تنطلق من (قادة) أمنيين، بمواقع مختلفة، وشخصيات حزبية وبرلمانية متفاوتة المستويات، فقدت أية قيمة عملية أو معنوية لها، مع تكرارها وعدم الوصول إلى نتيجة واضحة منها، ، بل ان المواطنين كانوا يتوقعون تكرارها وتكرار الإعلان قبلها عن القبض على الفاعلين في أعقاب أي فعل إجرامي إرهابي، وكان المواطنون يرون في هذه التصريحات محاولة ساذجة لامتصاص غضب شعبي عادةً ما يتفجر تحت ضغط المعاناة والتضحيات، ويخبو على أمل أن تستقيم الأمور التي لم تستقم حتى الآن.
فلو أن ذاكرةً نشيطة تستعيد بنباهة أعداد الذين قُبِض عليهم كمسؤولين عن تفجيرات وجرائم في أعقاب حدوثها، حسب تصريحات (القادة) الأمنيين، لأصبحنا أمام أعداد كبيرة تستحق أحكام الإعدام التي ما زالت سارية المفعول.. لكن واقع الحال يذهب عكس هذا تماماً. فمن حُكِم عليهم بالإعدام لم يتعد عدد الأصابع.. وبما يعني إما قصور القضاء أو كذب إعلانات أولئك (القادة).. وهما حالان لا ينبغي السكوت عنهما، بل هما جزء من السلوك والتصرف اللذين من شأنهما إدامة الفشل في اجراءات مكافحة الإرهاب والعنف والجريمة التي تحصد أرواح العشرات يومياً.
شعبياً، يجري الحديث عن فساد في مراحل معينة من التحقيق، يُطلَق بمقتضاه مجرمون خطرون مقابل آلاف من الدولارات.. مثلما يجري الحديث، رسمياً وشعبياً، عن إطلاق الأميركان سراح مثل أولئك المجرمين الذين قيل إن منهم مَن عاد إلى ممارسة الجريمة.. وثمة حديث آخر عن أبرياء أو محكومين قضوا محكومياتهم وما زالوا يرزحون في السجون.. وسوى هذا فإن داعمين أو مساندين أو متورطين معروفين في عمليات إرهابية ما زالوا يتنعمون بحرية التحرك والعمل والتصريح، لا لشيء سوى لأنهم من طراز خاص ووزن سياسي ثقيل ويحظون بضمانات أميركية أو إقليمية لا تسمح بالتحرش بهم والقول لأي منهم (على عينك حاجب).
ولو صح بعضٌ من هذا كله فإنه جزء من الهدم المستمر المحايث لبناء القدرات الأمنية وصرف المليارات عليها، وهو جزء من توفير المناخ الطبيعي لنمو الإرهاب وتطوّر وسائله وإمكاناته.
في حال كهذا.. ما جدوى الحديث عن ضرورة العمل على وقف التدخل الخارجي؟ ألا تغري مثل هذه البيئة الفاسدة والمتحللة أياً كان للاستثمار الأمني والسياسي في العراق؟ خصوصاً أن العراق منطقة جاذبة لمثل تلك الاستثمارات القاتلة التي تتصارع عبرها دول إقليمية لها مصالحها في تعويق بناء عافية العراق الاقتصادية والسياسية، مثلما لها مشاكلها المباشرة مع العراق، كعراق، باختلاف نظمه السياسية.
كثيرون ممن وجدوا أنفسهم سياسيين ونوابا في البنية السياسية العراقية المشوهة انبروا في أعقاب جريمة الأربعاء ولا همَّ لهم سوى العمل على تبرئة طرف إقليمي واتهام آخر من دون أدنى شعور بالمسؤولية الوطنية والشعبية..إنهم المثال على العمالة التي تعرض خدماتها للمستثمر الأمني السياسي الإقليمي، قابضةً أو ستقبض.
يستمر هؤلاء في الحديث عن (مصالحة وطنية)، فهي وسيلتهم لينمازوا عن وضع سياسي هم فيه يتمتعون بامتيازاته العالية، للاستثمار المحلي، وهم خارجه مطالبون بمصالحة وطنية، لدواعي الاستثمار الخارجي.
لكن.. لا هؤلاء ولا الدول الإقليمية المجاورة وغير المجاورة ولا جامعة الدول العربية ولا الولايات المتحدة ولا سواها من المنادين بمصالحة وطنية عراقية لازمة لاستقرار العراق، أمنياً وسياسياً، قادرون أو راغبون بإعطاء توصيف واضح ومحدد للمصالحة ولا أطرافها.
المطلوب من العراقيين أن يتصالحوا مع أشباح. المفروض أن يستمر هذا الكلام الشبحي عن مصالحة مع أشباح.
هكذا تستطيع أن تفهم الدوافع الإقليمية من اللوك بالمصالحة..إنها مصالحة شبحية لا يمكن تحديدها، ومن ثم يسمح هذا اللا تحديد باستمرار المشكلة العراقية ومعها استمرار التدخل الإقليمي.
لا مصلحة لأي من دول الجوار في المصالحة بين النظام السياسي العراقي وأيٍّ من الأشباح المطلوب التصالح معها.
إن الكلام المتداول عن عصابة عزة الدوري أو سواه هو ضرب من الإمعان في التدمير الاجتماعي السياسي الاقتصادي الأمني العراقي. فالكل يدرك أن المصالحة مع هؤلاء ضرب من المستحيل الذي يتوافق عليه الطرفان: النظام السياسي العراقي وعصابة الدوري، بل ان دول الجوار، تعرف قبل سواها، أن هؤلاء قد أُخرجوا والى الأبد من المعادلة السياسية في العراق، بوصفهم مجرمين ومنبوذين من كل مكونات المجتمع العراقي ومطلوبين للعدالة.وسيكون السعي الأميركي لإعادة تأهيل مثل هؤلاء القتلة جزءا من التخبط الأميركي وعودة متأخرة تجاوزها الزمن للفكرة الاميركية ما قبل التغيير التي كانت تريد القضاء على صدام والإبقاء على الهيكل العام لسلطته. بل ان العودة الاميركية لمثل هذه الفكرة بعد تدميرهم الدولة والإجهاز على مؤسساتها هو شكل من الانتحار السياسي في بلد تجاوز شوطا مهما في بناء تجربته وتعرفه على نعمة الحرية والديموقراطية بكل المضار التي رافقت هذه التجربة والتي يتحمل الاميركان ، رامسفيلد وبريمر خصوصا، وزر حدوثها.
وعراقيا..لن يكون ثمة رد أبلغ من تنفيذ أحكام قضائية تأخر تنفيذها بمجرمين من أركان نظام صدام، وبقي هذا التأخير غير المبرّر والمتجاوز للدستور والقوانين أشبه بشعرة معاوية التي لا بدّ من قطعها، ليكون الأمر بعدها بمنتهى الوضوح، سواء للأميركان أم لدول الجوار أم لعصابة الدوري.
وسيكون مهما، بهذا الصدد، أن يجري الفرز داخليا وبوضوح بين مَن يؤكد على أهمية تعزيز التفاهم الوطني بين مختلف مكونات الشعب، على أسس وطنية وديموقراطية، وبين أولئك الناعقين بالمصالحة الوطنية التي يريدون بها إعادة الزمر الصدامية وعناصر القاعدة والإرهاب بمختلف مسمياتها إلى الحياة السياسية لنخر هياكل الدولة من داخلها والعودة بنا إلى دورة المؤامرات والانقلابات والاستفراد بالسلطة والطغيان بها.
لقد عبر إلى البرلمان وأجهزة الدولة، وخلافا للدستور ولإرادة الشعب، الكثير من العناصر التي لم تجد حرجا بالعمل والتصريحات لتبرير جرائم حزب صدام وسلطته المبادة، وبلغ الاستهتار بمثل هؤلاء حدَّ أن يطالبوا المجتمع والدولة بقبول تلك الجرائم، من قبيل الحروب والإبادات الجماعية في الأنفال وحلبجة والاهوار وقمع انتفاضة آذار، وعدّها فعلا وطنيا ينبغي أن يكافأ عليه صدام وعصابته ولا يستحق العقاب التاريخي الذي ناله بمحاكمة عادلة وعلنية.
لقد حدث كل هذا لأن إجراء ضرورياً لم يُتَخذ وكان بموجبه أن يُلزَم المترشحون للعمل البرلماني والحكومي بالإعلان رسميا عن إدانة السلوك الإجرامي للدكتاتورية المنهارة وتأكيد الالتزام بالعمل على منع أية فرصة تسمح بعودة مثل هذه الظواهر والمسؤولين عنها والراغبين فيها إلى الحياة السياسية الجديدة للبلد.. لم يحدث مثل هذا الإجراء، تحت ضغط ما سمي جزافاً بإجراءات المصالحة الوطنية وما تسببت به من تساهل استثمره البعض ممن تسللوا إلى العملية السياسية وعملوا وما زالوا يعملون على تدميرها، إرهابيا وسياسيا وإداريا، من داخلها.
وعملياً.. لن يكون مجدياً أي كلام عن منع التدخل الإقليمي والخارجي في الشأن العراقي من دون إجراءات داخلية واضحة في قوتها وجرأتها.. وصريحة في بلاغتها..اجراءات لا تسمح لأي مستثمر أمني سياسي بالتوفر على بيئة استثمارية مناسبة في العراق.اجراءات تجعل المواطنين بمختلف مكوناتهم وطبقاتهم يدركون حقا أن مصالحهم وحقوقهم في الإخلاص لدولتهم..وإجراءات أخرى تجتث بؤر الفساد المالي والإداري والسياسي مثلما تجتث بؤر الجريمة ومستنقعات وجودها.
والمثل العراقي يقول: أمِّن دارك..ولا تخوِّن جارك!!

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار وجهات في النظر
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في وجهات في النظر:
تنبؤات عام 2007: كوارث وحروب وإغتيالات