مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Unevenly
معناها: بشكل غير مستوي



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

وجهات في النظر: المشروع الوطني.. شعاراً!

 
 


فخري كريم/
رئيس تحرير صحيفة (المدى) و رئيس المجلس العراقي للسلم والتضامن:-
بعد سنوات من المحاصصة السياسية الطائفية، والتخندق في اطرها، والتباهي بتمثيل تجلياتها، والامعان في الفرز والاستقطاب الطائفي، وضلوع البعض من أدعياء التمثيل الطائفي في القتل على الهوية، وتهجير الآخر، وخلق مناطق العزل الطائفي وكانتوناتها... ينقلب المشهد السياسي، رأسا على عقب، وتختفي الطائفية من مفرداته، الا كصفة عرضية مذمومة سياسيا، ومرفوضة كتمثيل !
ويصبح المشروع الوطني فجأة، البديل النقيض للطائفية وافرازاتها، برنامجاً للاحزاب والحركات والائتلافات السياسية.

لايمكن تقييم هذا التحول، الا كتطور ايجابي ينطوي على دلالات عميقة، ويعكس في جانب منه التغيرات البنيوية العميقة التي تعرض لها المجتمع العراقي ورفض قواه الحية الاستمرار في مجاراة السائد في الحياة السياسية، نهجا وسلوكا وممارسة، رغم ان هذا النزوع نحو فضاء الوطنية، لم ينعكس بعد في توجهات القوى التي اعلنت الانتقال الى مواقعه.
ومع ذلك فأن مجرد الادعاء الشكلي بالتخلي عن الصيغ الطائفية والمناطقية وتبني المشروع الوطني، يجسد المقدمة الضرورية، لمراجعة فكرية وسياسية، قد تفضي في نهاية المطاف الى اجراء تغييرات تجد لها ادواتها السياسية، سواء من بين الاحزاب والحركات القائمة او من بين اوساطها ودعاتها، او عبر سلسلة من التحولات في النزعات والمزاج العام يتمخض عن نهوض جماهيري يبحث عن ذاته ويخلق حوامل للتعبير عنها.
ان من الضروري التعامل مع هذه الظاهرة الايجابية في المشهد السياسي، بقدر من اليقظة والحذر. فالتحول الذي تعبر عنه القيادات السياسية نحو المشروع الوطني، يتطلب انقلابا في البرامج الفكرية والسياسية، والاطر التنظيمية» الوطنية» التي تتطابق معه.
فتسويق المشروع الوطني، ظل حتى الان مكتفياً بذاته، وكأنه لايتطلب سوى الاعلان عن تبنيه، مجردا من اي تعديل او تغيير فكري او سياسي.
ان جميع الاحزاب «الطائفية» من حيث التكوين والتنظيم والبرامج، اعلنت تخليها عن «الطائفية» مكتفية بماهي عليه، دون اي تغيير او تعديل، وكأنها ترى في ضم شخصيات اومجاميع من الاخر الطائفي الى حركاتها او اطارها التحالفي، شرطاً كافياً لبناء مشروعها الوطني!
لقد تسلل هذا المفهوم المشوه للمشروع الوطني، بتخريجاته المختلفة، في حُمى التجاذبات السياسية التي سبقت انتخابات المحافظات، وتصاعدت بعدها تمهيدا للانتخابات الآتية، كوسيلة ضاغطة لكسب تعاطف المواطنين الذين ابتلوا بالحكومات المتعاقبة ونهجها وسياساتها الطائفية.
واكتسب هذا الشعار جاذبية شعبية واسعة كتعبير عن فشل المشاريع والدعاوى والشعارات الطائفية والاخفاقات المتتالية التي تحَمل وزرها الشعب المبتلى.
ويكفي المواطن والمراقب السياسي الذي جلَدته المحن وانهكته الممارسات والتخندقات الطائفية، والصراعات على مراكز القوة والنفوذ، ان يرصد استمرار الطابع الطائفي للاحزاب والحركات والقادة والمسؤولين الكبار المنددين بالمحاصصة الطائفية والمشددين على نبذها وتنقية العمل السياسي من ادرانها ومفاسدها، حتى يستنتج دون عناء كبير، ان المشروع الوطني بالنسبة لهم، ليس سوى شعار انتخابي محض لايستند الى اي شرط ضروري لتجسيده وتحقيقه !
وإلا كيف يمكن لحزب مبني من حيث البرنامج او التركيب العضوي، او الدعاوى الفكرية على قاعدته الطائفية، ان يتحول بين ليلة وضحاها، ودون ان يتخلى عن بنيانه، الى مشروع وطني؟
ان افتراض الصدقية في التبني والتحول من الطائفية الى الوطنية، لازمة في مثل هذه الحالة، ولكن كيف لها ان تتحقق وهي خارج مناخها وشروطها الذاتية والموضوعية؟
كيف يمكن اعتبار انضمام عشيرة سنية الى اطار شيعي او جموع شيعية الى اطار سني مشروعا وطنيا؟ ...
ان احدا لايمكنه التشكيك بوطنية حزب الدعوة، او المجلس الاعلى الاسلامي، او الحزب الاسلامي، او غيرها من المكونات لكن التساؤل يظل مشروعاً عما اذا كان انضمام اي طرف منها الى الاخر يبدل الطابع الطائفي، بل الطائفي الحزبي، ويحول الإطارالتجميعي الى مشروع وطني.
ان ظاهرة التحول في النزوع السياسي بعيدا عن الطائفية، باعتبارها تطوراً من شأنه اجراء تغيير جذري في الخارطة السياسية، لايقلل من خطورتها اذا ما ظلت الوطنية شعارا انتخابيا، يستهدف التلاعب بعواطف الناخبين المفترضين، ونواياهم وآمالهم بالخلاص من الاوضاع المتدهورة التي تحيط بهم ، والانتقال الى استكمال بناء دولة القانون والحريات، ومرافئ الاستقرار والديمقراطية والحياة الكريمة .
وحتى تتطابق الاقوال والافعال، ويصبح ممكنا تلمس ملامح تغييرات سياسية وفكرية، فإن مسوقي المشروع الوطني في الخطب والبيانات يبقون بحاجة الى ان يتجاوز هذا المشروع مجرد كونه شعاراً دعائياً انتخابياً !
ان الثقة بوعي العراقيين كفيل بالتمييز بين البرامج والتوجهات الوطنية، والشعار الانتخابي المجرد ..!

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار وجهات في النظر
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في وجهات في النظر:
تنبؤات عام 2007: كوارث وحروب وإغتيالات