مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Swarthiness
معناها: السُّمْرة



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

السلم والتضامن: سياحة فكرية مع الباحث في القاسمية

 
 


العدد التاسع لمجلة "تضامن" أيلول 2009 ...تصدر عن المجلس العراقي للسلم والتضامن..
صفحة (حوارات) / د. عقيل الناصري عن موقع (الحوار المتمدن):-
{أفكار} و{أراء} الزعيم الخالد وخدمته للفقراء والكادحين التي لا زالت تشرق من جديد وهناك {هالة} مضيئة دوما حول صورة و شخصية الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم .. وكان لنا هذا الحوار مع الباحث المعروف في تموز والقاسمية د. عقيل الناصري..
- لماذا يتحدث الناس عموما والفقراء خصوصا بايجابية عن شخصية الزعيم عبد الكريم قاسم ؟
** في البدء شكرا لجريدة البيان على موقفها من ثورة 14 تموز وفي التبشير بأهم ثورة في القرن العشرين ليس في العراق فحسب بل عموم دول المنطقة. هذا القول ربما يعتبره البعض فيه شيء من المبالغة!!


لكني أرى وأزعم انه قد أصاب كبد الحقيقة لما لعبته هذه الثورة من دور ايجابي في نقل العراق من النظام السابق ذو النمط السابق للرأسمالية ( من الناحية الاقتصادية) إلى النظم الاكثر توئمة مع الضرورة الموضوعية للتطور والدخول الحداثوي للعصر لعراق تلك المرحلة..
وكانت أحدى جوانب هذا التحول تكمن في تبني الثورة لفكرة العدالة الاجتماعية النسبية من حيث توزيع الثروة الوطنية والنهوض بالواقع المادي للطبقات والفئات الاجتماعية وخاصةً الفقيرة منها في الريف و المدينة وقد تمثلت هذه الابعاد في قانون الاصلاح الزراعي الذي اعاد توزيع الاراضي الى المنتجين الفعليين ، أصحابها الحقيقيين الذين تم استلاب أراضيهم بطرق متعددة منذ أواخر القرن التاسع عشر وازدادت سرعة ايقاعه بعد عام 1918 عندما تبنت قوى الاحتلال الأول قانون الأرض الذي سبق وان طبقته في الهند كي تؤسس لطبقة الاقطاع وملاك الاراضي بحيث تمثل القاعدة الاجتماعية لنظام الحكم ..
وهذا ما تم طيلة المرحلة الملكية. هذه الصيرورة التي قامت بها الثورة قد أصابت قطاعا واسعا من ابناء الريف.. كذلك الحال عندما شرعت الثورة بالاهتمام بقطاع السكن وتوزيع الاراضي على المحتاجين من ابناء الطبقات الفقيرة ببدل منخفض جداً. ومن ثم الشروع بتطوير قانون العمل والضمان الاجتماعي بالاضافة إلى المنجز الثقافي وتوسيع التعليم وايصال الخدمات الاجتماعية إلى كم هائل من المحرومين منها..
بمعنى آخر أن الثورة قدمت منجزات مادية لهذه الفئات الاجتماعية على كافة الاصعدة: الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وحتى السياسية..
ولم تطعمهم الوعود المعسولة كما جرت في عراق الجمهورية الثانية، مما ترجمت كثير من أماني هذه الفئات في العيش الكريم والغد الموعود. هذا المنجز وما كان مؤملا انجازه دفعت هذه الجماهير الكادحة إلى أن تناطح السماء بأيديها العارية للدفاع عن هذا المكتسب وعن حلمها اليومي من هجوم الجراد.
وكان خير دليل لموقف هذه الفئات هو خروجها تعارك القوى المغتصبة للسلطة التي قدمت بالقطار الامريكي لقتل الثورة وقائدها وقتل الحلم اليومي لها.. كما خرجت بعنفوان وهي تحاول الاطاحة بسلطة الانقلاب في حركة الشهيد حسن السريع في 3 تموز عام 1963.
كما أن هذه المنجزات لم تصب هذه الفئات الفقيرة حسب.. بل الطبقة الوسطى بأغلب فئاتها حيث تفتحت أمامها فرص التطور وتبوء المركز الأول في الحكم وإقرار القرار المركزي للسلطة.
كذلك الفئتين التجارية والصناعية من الطبقة الوسطى وما اكتسبته من امكانية التطور والارتقاء في مجالاتها المهنية. ويمكننا الاشارة إلى التشريع الاجمل، بالمنظور الحضاري، وهو قانون الاحوال الشخصية وإنصاف المرأة وإعادة بعض من حقوقها الانسانية المستلبة من المجتمع الذكوري. هذا القانون تم محاربته من قوى متعددة وكان الهدف الأول لسلطة انقلاب شباط 1963. لكنه من زاوية اخرى كان علامة مضيئة في النضال من اجل شمس المساواة بين الجنسين.
من هذا العرض المكثف جدا يمكننا الوقوف على سر محبة الناس لقاسم ولثورة 14 تموز.. من قبل الفقراء وهم مادة التاريخ الانساني وهدفها الأرأس ومن الاكثرية الشعبية المستفيدة من ذات الثورة.
- ما الأسباب التي جعلت الجيش يقوم بالثورة ضد نظام الحكم الملكي ؟
** أن سيرورة التطور الاجتماعي لاي مجتمع تخضع حسب رأي، إلى قوانين وسنن عامة.. تفعل مفعولها بغض النظر عن ارادويتنا.. طالما الظروف الموضوعية مهيئة لاحداث التغيير المطلوب .. لكن ليس بصورة ميكانيكية.. بل ضمن وعي هذه الضرورة والتفاعل الجدلي من قبل القائمين بها.
ومن هذا المنطلق لم تجري عملية التطور حسب منظور سنن الصراع الاجتماعي بين الطبقات والفئات المتعددة نظرا للظروف الموضوعية والذاتية التي تمر بها بلدان عالم الاطراف ومنها العراق في المرحلة الملكية. وكان من اهم الاسباب الأرأسية لتدخل الجيش في العملية السياسية هو أن نخبة الحكم الملكي ومثلث الحكم ( مؤسسة العرش والوزارة والسفارة البريطانية وقبل عام 1932 المندوب السامي البريطاني) قد أغلقوا تداول السلطة سلمياً بين القوى الاجتماعية المتعددة وسدوا منافذ الاشتراك في هذه العملية الاجتماسياسية أمام قوى التغيير العضوية المتمثلة بالاحزاب السياسية الوطنية المعارضة..
في كافة حقب النظام سواءً في سنوات الانتداب أو/و في الثلاثينيات وصعود العسكر أو/و بعد الحرب العالمية الثانية حيث خافوا من رياح التغيير التي هبت في العالم وخاصة في أطرافه.. ناهيك عن الخمسينيات حيث تحكموا في عملية تداول السلطة بصورة محكمة حتى انهم لم يسمحوا لاحد عشر نائبا من خارج نخبة الحكم الاستمرار في عملهم النيابي عام 1954.
بمعنى آخر إن تشويه العملية الانتخابية ومنع الاحزاب السياسية المعارضة وخاصة الراديكالية منها من ممارسة حقها في المساهمة بالسلطة .. دفع هذا العامل الأرأس، بالاضافة إلى عوامل أخرى، بالانتلجنسيا العسكرية إلى الدخول في فك هذا الاشتباك وبالتالي تغيير ليس قوام السلطة بل النظام بأكمله وطرد طبقات اجتماعية من مسرح الحياة السياسية واضعافها من التحكم الاجتماعي. هذا في رأي أهم عامل في تدخل الجيش في السياسة ناهيك عن قصر البرامج الاقتصادية السياسية وفشلها وكبت الحريات حيث وصل إلى ذروتها في حينه..
وهذا ما عبر عنه زعيم الثورة الراحل عبد الكريم قاسم عندما اشار في خطاب له في 9/8/1958 عندما قال {... ولو كنا نعتقد أن بإستطاعة الشعب أن يزيل هذا الكابوس من الظلم لما تدخلنا تدخلا مسلحا.. لكننا عرفنا أن الشعب أعزل مغلوب على أمره ولذلك ركبنا هذا المركب وإضطررنا إلى التدخل حتى نصون حقوق الشعب} .
هذا من جهة ومن جهة ثانية إن قوى التغيير في عالم الاطراف ، بصورة خاصة، يمكن حصرها بجهتين أثنتين.. هما : قوى المجتمع المدني والجماهير الشعبية؛ وقوى العنف المنظم(المؤسسة العسكرية). ونظرا لعدم تمكن الأولى من احداث التغييرات المعبرة عن الضرورة الاجتماعية، فهذا سيفسح المجال مفتوحا أمام قوى العنف المنظم لاحداث هذا التغيير.. وهذا ما جرى بالعراق عشية الثورة ..
إذ حاولت الاحزاب الوطنية المعارضة إجراء تغييرات في توجهات نظام الحكم من خلال التعبير عن المطالب الاجتماعية المراد بلوغها والمعبرة عن آمال قطاعات اجتماعية واسعة.. لكن نخبة الحكم كانت تواجه هذه الحالة بالمزيد من الاهمال المقترن بالقمع. في الوقت نفسه كان السعيد يرى في قوى {المعارضة كونها لا تتعدى من بضع مئات من الطلبة والمحامين وهذا أمر تستطيع الشرطة معالجته؟؟؟}.
لذا فالديمقراطية النيابية لا تعمل في فراغ بل في نظام اجتماعي يحدد ماهيتها اثناء الممارسة.إن الواقع الاجتماعي وما يحمل في احشاءه من ضرورة التغيير ويستلزم المعالجة قد رصدته حتى قوى السفارة البريطانية في بغداد كما ذكرتها وثائقها السرية المنشورة بعد رفع السرية عنها. وهكذا استطيع القول إن الثورة جاءت تعبيرا عن الآراء التي تبلورت ونضجت قبل وقوعها وإن كل ما حدث كان أمراً متوقعا.
وهي نتاج للأزمة البنيوية الداخلية لنظام الحكم وعلاقاته وتحالفاته الاقليمية والدولية وفي ظل تشبثه بالقديم بكل ابعاده الماضوية سواءً كانماط فكرية أو قوى اجتماعية أو اساليب عمل، وبمواقعه ووجوده الاجتماعيين.
- ما هي انجازات ثورة 14/تموز/1958؟
** في البدء علينا تحديد مفهوم الثورة الذي هو: نقطة التحول في الحياة الاجتماعية التي تدلل على الاطاحة بما عفا عليه الزمن وإقامة نظام تقدمي جديد . والثورة نتيجة ضرورية لتطور المجتمع وتختلف جذريا عن الانقلاب العسكري والذي يعني التغيير الداخلي الفوقي لقمة النخبة الحاكمة وعلى الاقل في سمتين أرأسيتين هما:
- المشاركة النشطة من قبل الجماهير الشعبية عوضا عن سلبيتها؛
- إستمرارية التغيير مقابل الحدث الوحيد.
ومن هذا المنطلق يمكن ان نحكم على ان ثورة 14 تموز انها كانت تدشيناً لثورة عظيمة في عموم المنطقة ويمكن مقاربتها (نسبيا) مع ما احدثته ثورة 14 تموز الفرنسية من آثار طالت الكثير من الانظمة والمفاهيم والعلاقات الاقليمية والدولية..
وباعتبارهما مثلتا عتلات للتغيير الاجتماعية والسير في تطور المجتمع بالتماشي مع سنن التطور على كافة الاصعدة الاجتصادية و السياسية/الفكرية. لقد سرعت ثورة تموز العراقية من زخم صيرورات الارتقاء وغيرت بعمق من الاتجاهات الفكرية والفلسفية وفي غائية الحكم وبرنامجيته لدرجة اصبح معها الكم المختلف كيفا جديدا..
طالما كما قال استاذي المفكر الراحل هادي العلوي إن الثورات هي نتيجة للصراع الطبقي الاجتماعي وهويتها لا تأتي من هوية قادتها بل من مطالبها التي تأتي الثورة للوفاء بها وهي مطالب عامة الناس لا فئة محدود من اهل العقائد.
لا يمكننا الكشف عن مضامين الثورة الحقيقية والمنجز المادي منها إلا بمعرفة درجة ترابطها وتجانسها مع ضرورات العلاقات الاجتماعية والاوضاع التاريخية المحسوسة التي ظهرت فيها ليس بصورة مجردة بل لابد من الأخذ بالحسبان الضرورات الملموسة والمصادفات المفاجئة ودورها ودور القادة وممارستهما وتغيرات الزمن وتأثيراته وما تحدثة العلاقات الدولية على مسار تحقيق الثورة. لقد عاضدت الثورة ، والتي هي بمثابة انقطاع تاريخي ناجم عن عوامل داخلية بحتة، مركزية الدولة والتي رنت نحو وحدة السوق الوطنية العراقية وتبنت نمط الانتاج الاجتماعي الاكثر حداثة والتاسيس المادي لمنطلقات العلمانية.
كما أن الثورة بتهديمها البنى والمؤسسات الانتاجية شبه الاقطاعية القائمة على الاقتصاد الزراعي/ الحرفي والكمبرادوري والريعي النفطي الهامشي، فإنها نحت عمليا نحو تعددية الانماط الاقتصاية ذات التوجه الرأسمالي الموجه وبناء القاعدة المادية لاقتصاد السوق الموحد من خلال الربط الاقتصادي بين المدينة والريف و تصنيع ما امكن لهما .. هذه افضت إلى فسح المجال موضوعيا لإزالة قوى التلاحم القديم ، أو على الأقل تغيير من وظائفها مما استدعي إلى الوجود الاجتماعي قوى اجتماعية جديدة .
وهذا ما حققته الثورة حيث افسحت المجال امام فئة الصناعيين (المنتجين البرجوازيين) وهذا هو منطلق التحديث الجديد. وهكذا فإن المنجز للثورة قد تمثل بكونه نقلة نوعية في :
- عمق التغيرات الاجتصادية السياسية في المكونات الاجتماعية؛
- في ماهية قيادتها والقاعدة الاجتماعية للحكم ؛
- في العلاقات الاقتصادية وانماطها الأكثر ملائمة لواقع تطور العراق والعصر؛
- في عمق الآثار الاجتماسياسية/الفكرية المتمخضة عن هذه الثورة؛
- في طبيعة المستفيدين منها طبقيا ( الطبقات الفقيرة والكادحة) والمناطق الجغرافية؛
- انفتاح أفق مهماتها التاريخية للمستقبل القادم؛
- في اسلوب الثورة ومعاييرها المستندة على الكفاءة والوطنية العراقية؛
- و في العقد الاجتماعي بين الدولة والمكونات المتعددة ضمن مفهوم الدولة التعاقدية؛
- التعميق المادي والمعنوي لمقومات الهوية الوطنية والسوق الموحدة؛
- التوسع الكمي والنوعي لمؤسسات المجتمع المدني (السياسية والمهنية والنقابية...الخ)؛
- الثورة الثقافية والبناء الواسع للمؤسسات التعليمية لتشمل مساحة اجتماعية وجغرافية واسعة مما أهلها أن تكون عنصر اساسي من عناصر التطور؛
هذه المنجزات هي جزء عضوي من تاريخ الحقل الزمني للعراق المعاصر والذي حققته الثورة في عمرها الزمني القصير الذي لم يتعدى 1666 يوما..
- لماذا لم يستطع الزعيم إجراء الانتخابات البرلمانية وهي كانت موجودة في العهد الملكي ؟
** انطلاقا من حقيقة أن الديمقراطية شأنها كأي نظام آخر من أنظمة الحكم فهي ، كما قلنا لا تعمل في فراغ، وهي مادة غير قابلة للتصدير والزرع المصطنع.. قدر كونها نتاجا للصراع الاجتماعي وللتطور المفاهيمي لمنظومة حقوق الانسان وللمجتمع وتبلورا لوعيه الاجتماعي في تجلياته الفلسفية والجمالية والحقوقية والسياسية والدينية, تجريديا مثلت هذه الحياة البرلمانية خطوة جميلة ومهمة في الحقبة الملكية..
لكنها كانت متضادة مع الممارسة العلمية والعملية من حيث المضمون والشمول ، آلية التداول وسلامة التحقق القانوني. لذا فقد اخفقت البرلمانات المزروعة من قبل الدول الرأسمالي في الشرق.. وهذا ما دللت عليه التجربة البرلمانية العراقية لأن الحياة البرلمانية قد صيغت أبعادها النظرية في عشرينيات القرن المنصرم في لندن بمفاهيم تتطابق وما بلغته هذه الآفكار من تطور في حينها هناك في مجتمع راسمالي متطور بكل مفاهيمه.. لذا تمثلت نقطة ضعف السلطة الملكية في كونها فشلت في بناء مؤسسات سياسية حقيقية قابلة للاستمرار.. ومنها البرلمانية.
إن نقدنا للمرحلة الملكية يستوجب توجيه ذات النقد الموضوعي للجمهورية الأولى ( تموز 1958-شباط 1963) في تباطئها في الاقرار بسن الدستور الدائم واجراء انتخابات حرة في المجتمع.
اني اعتقد وازعم أن احد اسباب هذا التباطئ يكمن في ضرورة وجود مرحلة انتقالية كي تتمكن السلطة الجديدة وقواها الطبقية في استقرار الواقع وتقنينه في شرائع دستورية تعبر عن توجهاتها الفلسفية والسياسية كما تعبر عن افق مهماتها التاريخية.. وهذا ما تم عند نشوء الدولة العراقية 1921 فقد تطلب 4 سنوات من الانتظار(مرحلة انتقال) لحين شرع الدستور الأول عام 1925.
كذلك الحال بالنسبة للجمهورية الأولى فقد ارتأت القيادة السياسية المتمثلة بالوزارة ومجلس السيادة التأجيل بغية هدوء الاوضاع السياسية والاستقرار النسبي للعلاقات الاجتماعية الجديدة حتى تشرع في اقرار الدستور الدائم المعبر عن ذاتها وعن افقها الطبقي والسياسي وفلسفتهما..
وتشير كثير من الدلالات والوقائع المادية أنه كان هناك توجه رسمي جاد من قبل السلطة السياسية للجمهورية الاولى في إجراء الانتخابات النيابية في تموز 1963. إذ كان مقررا ان ينشر مسودة الدستور في 24 آذار( عيد الحرية والخروج من حلف بغداد) ليتم مناقشته ومن ثم اجراء انتخابات من قبل حكومة وطنية إئتلافيه كان مزمع تأليفها.. وقد فاتح فيها كل القوى السياسية بما فيهم البعثيين، الذين رأوا في هذه الدعوة دلالة ضعف لقاسم ..
وهذا ما اشار اليه طالب شبيب في مذكراته. ولاجل تثبيت الدليل المعنوي لنية قاسم أشير إلى ما صرح به في آخر تصريح صحفي له مع مراسل جريدة الليموند الفرنسية في 5 شباط 1963 حيث أشار إلى هذه التواريخ.. وهذا ما اكده محمد حديد في صلب مذكراته من ان الهيئة المكلفة باعداد الدستور قد اكملت ثلثي عملها يوم وقوع الانقلاب الدولي في الثامن من شباط لا بل أن احد دوافع هذه الانقلاب تكمن في وقف هذه الصيرورة الدستورية. وهذا ماتم لهم .
- لماذا أجاز الزعيم بعض الأحزاب السياسية ورفض بعضها ؟
** من الصعوبة بمكان أن ندخل قاسم في كل عملية أو إجراء يتم في البلد وننسبه إليه .. إذ ليس هناك من قائد سياسي يطلع على مثل هذه الأمور الثانوية.. خاصةً إذا علمنا ان قاسم في ادارته للسلطة التنفيذية .. كان يترك للمؤسسات الوزارية حرية اتخاذ القرار مسترشدةً بالتوجهات العامة لفلسفة السلطة و القوانين العامة.. ومن هنا نشأت وتنشأ التفسيرات المتعددة لرؤى قاسم من قبل السلطة التنفيذية خاصة إذا علمنا أن عقب هذا التغيير الجذري انقسم المجتمع العراقي بصورة عمودية بين مؤيد ومعارض للسلطة وهم ينفذون القرار المركزي للدولة..
لذا تعدد التفسيرات في هذه الجوانب وازدادت الخلافات وتعثرت العمليات الادارية ، طالما كل طرف يسحب المآل نحوه بغض النظر عن مداه وتوافقه وفلسفة السلطة والحق. لم ترفض وزارة الداخلية عمليا إلا طلب الحزب الشيوعي (اتحاد الشعب) ,,وهذا كان مرتبطا كما أعتقد ، بما تمخضت عنه فترة السنة والنصف الأولى من عمر الثورة من التجاذب والصراع بين قاسم والحزب ، وفي الوقت نفسه بين القوى والاحزاب السياسية نفسها. هنا استطيع التأكيد على ما لعبته كل الأطراف آنذاك من صراع أغلبه غير مبرر علميا ، وخاصةً الفرقاء المحسوبين على الثورة، ومن نظرة هذه القوى وحتى قاسم نفسه إلى ذاتهم المضخمة وإلى رؤيتهم لواقع العراق ومستقبله والمسترشدة بكونهم يخدمون الشعب.
لقد نسج قاسم مع الحزب الشيوعي علاقات وطيدة سواء من ناحية العمل والتنسيق مع قيادة الحزب عند الاعداد للثورة أو/و مع الضباط التقدمين واليساريين في حركة الضباط الأحرار. وبالتالي فهذه العلاقة القلقة بينهما شابتها الكثير من الصعوبات بعد تموز 1959 وموقف الحزب غير الواضح من حكم قاسم واختلاف قادته الأرأسيين منه.. ونظرة قاسم الذاتية لبعض قادة الحزب. ساعود الى دراسة هذه الفكرة لاحقا في الكتاب الذي اقوم باعداده وهو بعنوان (قاسم وصيرورة الثورة الثرية).
اما الحزب الاسلامي فقد رفض طلبه من قبل وزارة الداخلية لكنه استأنف القرار ونقضت محكمة التمييز قرار وزارة الداخلية واجازت الحزب.
اما قوى التيار القومي فقد رفضت هي تقديم الطلب للعمل العلني والرسمي.. لأنهم كانوا مشبعين بالروح الانقلابية من جهة ومعرفتهم لانفسهم وبدورهم غير المؤثر في الواقع السياسي وهذا ما اشار اليه بعض قادتهم مثل هاني الفكيكي وخالد علي الصالح وطالب شبيب. وفي الحقيقة ايضا ان قاسم كان مدركا للحياة الحزبية واهميتها ..لذا رمى بثقله على الاحزاب (المعتدلة) التي ينتمي إليها روحيا كالحزب الوطني الديمقراطي..
لكن انقسام قادة الحزب في الموقف من قاسم وانشقاقهم قد أثر على الحياة الحزبية التي سادت الشارع السياسي آنذاك.. وخاصة موقف رئيسه الراحل الجادرجي من زعامة قاسم وهذا ما ساعود إليه لاحقا في الكتاب المنوه عنه اعلاه. - هل أنت مع صدور قوانين الأحزاب السياسية، الانتخابات ،المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ؟ ** الاحزاب بصورة عامة تعبر عن تطلعات تكوينات اجتماعية لها مصالح مشتركة ..
ولذا فمن حق هذه الاحزاب ان تنظم نفسها وتدافع عن مصالح تكويناتها من خلال العمل العلني وليس السري .. وان ينظم عمل هذه الاحزاب بقانون بغية تأكيد و ضرورة ضبط ايقاع الحركة السياسية والحزبية.. لكن بشرط ان لا تُخضع هذه الاحزاب الى مشيئة ورحمة السلطة التنفيذية او (دكتاتورية احزاب الاكثرية البرلمانية)..
وان تتم هذه الرقابة وذاك العمل بشفافية بغية توطيد المؤسسات الحزبية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني باعتبارها عتلات العمل السياسي الصريح وبغية انضاج الظروف للتداول السلمي للسلطة عبر العملية الانتخابية لاعطاء حركة الناس دفع وتوجيه جديدين في مهمة اشراكهم في العملية السياسية لاجل تحقيق المنافع الاجتماعية المستركة العامة ولكل الاطراف من جهة وإيقاف اخصائي العنف المنظم ( ضباط المؤسسة العسكرية) من فرض رؤيتهم السياسية وحل اشكاليات الصراع. في الوقت الذي هم مطالبون بتحقيق مهماتهم المناطة بهم والمتعلقة في الحفاظ على البلد وامنه .
ثم أن كل القوى السياسية سواء الموجودة بالسلطة أوغير مشتركة فيها هي مدعوة بقوة إلى بناء المؤسسات الدستورية ليس كهياكل شكلية قدر ما ان تكون مؤسسات حيوية عضوية في النظام السياسي. كما ان الدستور النافذ يوجب تنظيم الاحزاب السياسية. لذا علينا النظر الى هذه المسألة نظرة شمولية تستقي مادتها من مانروم بلوغه لعراق المستقبل والابتعاد قدر الامكان عن النظرات الحزبية الضيقة أو المصالح النفعية والزبائنية. أن التنظيم العلني لهذه الاحزاب سوف يقوم في الوقت نفسه عمل هذه الاحزاب ويشفيها من أمراض العمل السري ويبعدها عن ردود الافعال غير المتجانسة مما يعود في النهاية في صالح العملية السياسية برمتها.
لنأخذ من تجارب الحياة الحزبية في الانظمة المتقدمة دليلا وليس تماثلا معها نظرا لاختلاف الظروف بين الاثنيين. كما أن الاحزاب يجب ان تكون احزاب عامة لديها قاعدة اجتماعية وترابط فكري ومصلحي وليس مرتبطة بهذا الشخص أو ذاك وان تسودها الممارسة الديمقراطية والشفافية عبر مؤتمرات الدورية وتكون بالفعل عمل جماعي نقضي فيه على دكتاتورية الرئيس او السكرتير العام.
- هل انتهت ظاهرة الانقلابات العسكرية{بيان رقم واحد} في العراق بعد التغيير،وأصبح التداول السلمي للسلطة هو الطريق الوحيد؟
** هذا الرأي فيه الكثير من التفاؤل ومفعم بالامنية. نحن مع تحديد مهام وواجبات كل مؤسسة في السلطة عبر الوضوح الدستوري ويجب عدم الخلط في المهام ولا يسمح بالتداخل. فمن الناحية التاريخية العامة فان مهمة القوات المسلحة الدفاع عن الوطن بصورة ارأسية وتحقيق الامن الداخلي .. لذا ليس من واجبها التدخل في الامور السياسية خاصة غير المرتبطة بمصالح المؤسسة العسكرية نفسها من جهة، كما لا يجوز لاية قوة سياسية الاستعانة بالقوات المسلحة لفرض رؤيتها أو لحلولها وتعميم سلطتها.. إن هذا الفعل سينعكس على النظام السياسي ويعبد الطريق نحو الاستبداد والقهر والاستلاب.
وممكن ايجاد توافق فكري وسياسي لننطلق من مقولة : { أن الحرب مسألة مهمة يجب ان لا تترك للضباط وحدهم.. وان السياسة مسألة مهمة يجب ان لا تترك للسياسين وحدهم} فمن خلال التفاعل الجدلي بين هذه المهام علينا ايجاد المشترك والتفكير بعقلية واحدة.
لذا من الناحية الواقعية ونظرا لعدم استكمال التجربة الديمقراطية في العراق وطالما ان سياسة وفكرة الفرض بالقوة لا تزال منتعشة عند الكثير من السياسيين.. لذا سيفتح هذا الموقف شهية الضباط الكبار من التدخل بدورهم ونقل الولاء لهم. مما سيدفع العمل السياسية الى الوراء وتفقد هذه الاحزاب وميلشياتها ليس قوتها فحسب وربما حتى وجودها المادي والمعنوي.
لذا لا اعتقد بحتمية سؤالك لان هذا ايضا مناط بماهية العلاقة مع المحتل وكيف سيخرج في المستقبل المنظور.. وما هي القوى التي ستؤمن مصالحه.. فإذا رأى أن ذلك مرتبط بنظام عسكري. فأزعم انه يسير بهذا الطريق. وهذا ما دللت عليه الكثير من التجارب في العالم الثالث. إذ ان بناء المؤسسات الدستورية وتوطيد النجاح في العملية السياسية وحصر القوات المسلحة بالدولة ضمانات اساسية لمنع الانقلابية العسكرية.
- ما هي برأيكم الطريقة لإصلاح العملية السياسية في العراق؟
** لنأخذ من تجارب العراق السياسية الماضية دليل عمل في تجنب المزلاق المؤدية الى اعاقة تطور النظام السياسي.. فالوطن للجميع بحقوق مواطنيه الجمعية والفردية ولكل المكونات الاجتماعية ولا ننظر للموضوع من زاوية الاقلية والاكثرية .. الحق في الحياة الكريمة، بكل ما يحمل من معنى، هدف سامي اخلاقي وفي الوقت نفسه ضمانة لعدم تفجر الصراعات الاجتماعية. هذه العملية معقدة جدا وصعبة التحقيق في الظرف الراهن طالما الاغلب ينطلق من منطلقات وولاءات ضيقة قومانية أو/و مذهبية أو/و دينية أو/و مناطقية أو /و قبلية قائمة على رابطة الدم.
وواجب علينا ضمن الصراحة والشفافية كتابة عقد اجتماعي يضمن لكل الاطراف حقوقها. بمعنى آخر علينا ان نحدد معيار الانطلاق في البدء ومن ثم التحاور بالشامل وذلك المتفق عليه. آخذين بنظر الاعتبار حقل الرؤية الوطنية العامة.
كما من الواجب النظر للموضوع بالترابط الجدلي بين ما يؤسس له في الوقت الحاضر وتلك الاهداف المراد بلوغها مستقبلا.. ونعتمد على الحوار ثم الحوار ثم الحوار المتبادل للتوفيق بين المصالح المختلفة والرؤى المتباينة. في الوقت نفسه أن يكون هذا الموضوع عراقيا بحتا لا نستجير بالقوى الخارجية مهما كانت.. بل نعتمد على واقع صراعنا واذا لم نحقق ما نريد فنواصل النضال في المستقبل لاجل تحقيق ذلك؟
- ما الذي تود قوله أخيرا؟
** اقول لكم انكم تحرثون في مجرى الرقابة الصحفية الجميلة بما فيها من متاعب وارهاق وصراع نفسي .. كما اقول ان تموز انطلق من أولوية عراقية العراق ولم يتخندق فيه وليكن هذا شعارنا القادم.... ويجب أن لا نصوب مسدسنا على تموز لان المستقبل سيوجه مدافعه لكم .. كما وجهها للنظام السابق.

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار مجلة تضامن
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مجلة تضامن:
عصبة الأمم ... نجاحات وإخفاقات