مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Tombstones
معناها: شواهد القبور



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

السلم والتضامن: المنهج الدراسي والتقدم العلمي

 
 


العدد التاسع لمجلة "تضامن" أيلول 2009 ...تصدر عن المجلس العراقي للسلم والتضامن..
صفحة (تربية و تعليم) / أ. م. د. عامر ياس القيسي *:-
أكد التربويون على ان المنهج يعد من الأركان الأساسية للعملية التربوية والتعليمية التي تسعى لتحقيق أهدافها، إلا ان التباين في بناء المقرر الدراسي باعتباره جزءاً مهماً و أساسياً من المنهج  لا يسير وفق نسق منظم، مما يؤثر على المتعلم كونه محور العملية التربوية والتعليمية وهدفها، و يتضح هذا عند ملاحظتنا للتخصصات العلمية مثل


الكيمياء، والفيزياء، والبايلوجي، والجيولوجي، والرياضيات، فأن المنهج يكون علمياً و موضوعياً في معالجة قضايا الكون والإنسان، اما إذا انتقلنا إلى التاريخ، واللغة، والاجتماع فأن الكثير من مواضيعها بعيدة عن المنطق العلمي، مما يجعل المتعلم يتشتت فكريا بسبب التناقض والتضاد الذي يتكون عنده، لاختلاف المنطق العلمي عن غيره، وقد يؤدي ذلك إلى الثنائية في التفكير والمعرفة بين العلم ونقيضة.
و مثال على ذلك هو عندما ندرّس أجيالنا التأريخ فأننا نحكم على الماضي بمنطق الحاضر ونحكم عليه حكما يضعف امكانات التقدم في الحاضر والمستقبل، مما يولد لديهم احساسا بثبات الزمان أو تداخل الأزمنة الثقافية على اقل تقدير، وهذا يحصل أيضا من خلال الحكم على الحاضر بشواهد الماضي أو نعزز الماضي بزعم اتفاقه مع منطق الزمن الحديث، ومع المستقبل، وهناك أيضا فصل بين العصور بشكل سطحي لا يعبر عن مراحل التطور المتصلة، وإنما النظر إليها كجزء منفصل، كل منها معزولة عن الأخرى.
ان واجب المنهج تقديم الخبرات للمتعلم لاعداده بشكل سليم والتأثير في شخصيته لينمو نموا شاملا يتكامل مع الحياة والمجتمع المعاصر، فمفهوم المنهج الحديث لم يعد يقتصر على المقررات الدراسية، وإنما يشمل الأهداف والمفردات والمحتوى، وإعداد المعلم، وطرائق التدريس، والنشاطات التعليمية، والتقنيات التربوية، وأساليب التقويم ، والأبنية المدرسية ، وأساليب الإدارة والاشراف التربوي والاختصاصي، بمعنى أدق المناهج التعليمية هي الإطار العام للتربية والتعليم التي تزود المتعلمين بالخبرات التربوية والتعليمية والاجتماعية، والثقافية، والفنية من خلال الكتب المدرسية والنشاطات والفعاليات الصفية واللاصفية التي يتم تعليمها للدراسين داخل المدرسة وخارجها بشكل مبرمج ، وإكسابهم المهارات وأنماط السلوك الجيد ،وتعطيل أنماط أخرى من السلوك غير المرغوب فيها ، وتطوير شخصيات المتعلمين من جميع الجوانب.
فالمنهج بمفهومه الواسع إذا لم يكن متكامل ومتناسق فانه لا يحقق الأهداف التربوية والتعليمية المطلوبة، ومن خلال مراجعتنا للمقررات المدرسية لمرحلة التعليم الأساسي في العراق (من الأول ابتدائي إلى الثالث المتوسط) بلغ مجموع الساعات الدراسية أو الحصص (6696) حصة، لا يكرس منها للعلوم سوى (2064) حصة بنسبة (28ر30 % ) من مجموع الحصص، على حين تذهب (4632) حصة بنسبة (18ر69 %) من مجموع العمل التعليمي للدراسات اللغوية والاجتماعية حيث تستأثر اللغة العربية وحدها بـــ (1824) حصة بنسبة (38.39 %) من مجموع الحصص الدراسية بالرغم من المستوى المتواضع أو بكلام أدق المتدني في اللغة العربية للجيل الحالي،
على حين ان العلوم مجتمعة (مبادىء العلوم، احياء، حساب، رياضيات، كيمياء، فيزياء) لا يخصص لها سوى (2046) حصة، اما الأنشطة اللاصفية فأنها قد تكون معدومة أو قليلة جدا ، ولا يعطى لها الأهمية المطلوبة بل يتم التجاوز عليها لصالح بعض الدروس. ان هذا الواقع يتطلب مراجعة المناهج والمحتوى الدراسي لإيجاد نوع من التوازن بين المحتوى العلمي والمحتوى اللغوي والاجتماعي، والأنشطة الأخرى،
فضلا عن صياغة المقررات الدراسية بأسلوب علمي يفرضه علينا انتسابنا لهذا العصر الذي يحتم علينا تربية وتعليم الناشئة على أساليب التفكير العلمي، والاعتماد على مجموعة من المعلومات والحقائق المتجمعة لدى البشرية عبر التاريخ الإنساني الطويل ، والقوانين الطبيعية التي اكتشفها الإنسان من خلال تفاعلة مع الكون، وتحليله له، فأسلوب التفكير العلمي يفسر الظواهر الطبيعية والاجتماعية كميا بغية فهمها واكتشاف القوانين التي تحكمها ثم وضعها في خدمة الإنسان،
فمراجعة المنهج الدراسي بمفهومه الواسع له من الأهمية في النهوض بالواقع التربوي والتعليمي في العراق بعد فترة طويلة من الانقطاع عن التقدم العلمي في العالم قاربت العقدين من الزمن، وبالرغم الانفتاح على العالم بعد سقوط النظام ومرور أكثر من ستة أعوام، إلا ان أي عمل منهجي منظم يسند على أسس فلسفية تعبر عن حاجة المجتمع لم يتم لحد الان، وهذا ما يجعل كل المعنيين أمام مسؤوليات جسام لاتقبل التأجيل، لان التأخير في بناء نظام تربوي وتعليمي ، يعني ضياع فرص التقدم والتطور للعراق .

*باحث وأكاديمي...

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار مجلة تضامن
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مجلة تضامن:
عصبة الأمم ... نجاحات وإخفاقات