مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Forcible
معناها: قويّ



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

السلم والتضامن: حقوق المتقاعدين و حقوق الإنسان

 
 


العدد التاسع لمجلة "تضامن" أيلول 2009 ...تصدر عن المجلس العراقي للسلم والتضامن..
صفحة (المجتمع المدني و حقوق الإنسان) / المحامي زهير ضياء الدين:-
نصت أبرز المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان على وجوب ضمان مستوى معيشي كاف لكل إنسان بإعتبار ذلك من بين أهم متطلبات آدمية الإنسان.و كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من كانون الأول 1948 و الذي يعتبر من أهم و أبرز الوثائق الخاصة بحقوق الإنسان قد تضمن في المادة (22) منه النص التالي (لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع حق الضمان الإجتماعي) و المعروف أن الراتب التقاعدي الذي يتقاضاه المتقاعدون المدنيون و العسكريون و العمال يمثل الضمان الإجتماعي للمتقاعدين و أسرهم.


كما ورد ضمن المادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية و الثقافية و الإجتماعية الذي أعتبر نافذاً إعتباراً من تاريخ 3/كانون الثاني/1976 النص التالي (تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي- كاف له و لأسرته).
و تعتبر الرواتب التقاعدية الضمان الأساسي لكل فرد يحال على التقاعد بعد أداء خدمته في مؤسسات الدولة أو في القطاع الخاص لكي يضمن إستمرار تأمين متطلبات العيش الكريم له و لأفراد اسرته بعد أن إستنفذ طاقاته الفكرية و الجسدية في خدمة الدولة و المجتمع، و من الجدير بالذكر أن العراق قد صادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية و نشر النص الكامل للعهد في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 3387 الصادر بتاريخ 6-1-1992 و بذلك إعتبر ملزماً للعراق بكافة نصوصه.
و إذا عدنا الى قانون التقاعد المدني رقم (27) لسنة 2006 (المعدل) النافذ حالياً و إستعرضنا المواد الواردة فيه نجد إنه و في العديد من مواده الأساسية قد خالف المواثيق الخاصة بحقوق الإنسان و أضاف عبئاً كبيراً على أكبر كتلة بشرية في العراق تجمعها ظروف إقتصادية متماثلة و هم شريحة المتقاعدين الذي يصل عددهم الى مليون و نصف المليون إنسان يشكلون مع عوائلهم ما يزيد عن سبعة ملايين إنسان.
و كانت المادة (17) (المعدلة) من القانون قد شكلت أبرز إنتهاك لأقدس مادة ضمن المواثيق الدولية و هي المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على المساواة في الحقوق حيث ميزت المادة (17) بين شريحتين من المتقاعدين الأولى هم من أحيلوا على التقاعد قبل تاريخ نفاذ القانون في 17-1-2006 و تم تعديل رواتبهم بموجب ملحق القانون.
و الثانية هم من أحيلوا على التقاعد بعد تاريخ نفاذ القانون و تعتبر هذه المادة مخالفة للنص الوارد في دستور جمهورية العراق ايضاً حيث نصت المادة (14) من الدستور و ضمن الفصل الخاص بالحقوق على (العراقيون متساوون أمام القانون) في حين أن قانون النقاعد الموحد النافذ تنكّر لهذه المساواة، علماً أن مشروع قانون التقاعد العسكري الذي ما زال قيد النقاش في مجلس النواب و الذي يتجه الى إرتكاب نفس الخرق الدستوري بحق العسكريين ممن أحيلوا على التقاعد قبل تاريخ نفاذه أو من أحيلوا على التقاعد من منتسبي الجيش العراقي المنحل و هو ما ستطلب التصدي له بقوة لضمان عدم إرتكاب الخطأ مرتين بحق شريحة المتقاعدين.
أما الآن فمن المهم أن نتطرق و بشيء من التفصيل الى النصوص الواردة في قانون التقاعد الموحد (المعدل) التي ألحقت عبئاً كبيراً بالمتقاعدين و التي تشكل إنتهاكاً للمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان و يشكل العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية و الثقافية و الإجتماعية و الذي يكتسب أهميته من كون العراق قد صادق على هذه الوثيقة التي تعتبر ملزمة له، كما اشرنا آنفاً حيث أن هذا القانون لم يؤمن و بأي شكل من الأشكال المستوى المعيشي الكافي للمتقاعدين و عوائلهم كما نص العهد الدولي و ذلك خلال ما سنثبته لاحقاً.
قسم الجدول الخاص برواتب المتقاعدين المحالين على التقاعد قبل تاريخ نفاذه الى ستة درجات إضافة الى الدرجة الخاصة و تم تخصيص جدول برواتب محددة للمتقاعدين الذي لديهم خدمة تقاعدية خمسة و عشرون سنة فأكثر و جدول آخر لمن لم تصل خدمتهم الى خمسة و عشرون سنة.
و تشير الإحصائيات الخاصة بعدد المتقاعدين الواردة ضمن كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء المرقم 8240 في 31-7-2005 الموجه الى وزارة المالية و الذي تضمن الموافقة على تعديل رواتب المتقاعدين، إن عدد و نسبة المتقاعدين ممن هم ضمن الدرجة السادسة و الأخيرة من الجدول و ممن لديهم خدمة تقاعدية أكثر أو أقل من خمسة و عشرين سنة في الجدول في (804175) متقاعد حيث يشكلون نسبة (78.7%) من مجموع المتقاعدين في حينه و كان عددهم و حسب الجدول المذكور (1031338) مليون و واحد و ثلاثون ألف و ثلثمائة و ثمانية و ثلاثون متقاعداً و الذي إرتفع بشكل كبير بعد سقوط النظام من خلال إنضمام أعداد كبيرة من متسبي الجيش المنحل و الوزارات و الدوائر المنحلة إضافة لمن أحيل على التقاعد لاحقاً في حين تشكل نسبة من هم ضمن الدرجة الخاصة و الدرجات الخمس الأولى من الجدول نسبة (11.3%) فقط من مجموع المتقاعدين.
و بالرجوع الى الرواتب التي تم تحديدها لمن هم ضمن الدرجة السادسة من الجدول المنشور بجريدة الوقائع العراقية كملحق لقانون التقاعد الموحد (المعدل) و الذي ما زال نافذاً لحد الآن و مازال (78.7%) من المتقاعدين يتقاضون رواتبهم التقاعدية بموجبه نجد أن مقدار الزيادة التي صرفت للمتقاعدين على رواتبهم التي كانو يتقاضونها قبل صدور القانون و بعد إنتظار دام سنوات تتراوح ما بين خمسة آلاف دينار و ثمانين ألف دينار في أحسن الأحوال لمن بلغت خدمتهم التقاعدية خمسة و ثلاثون سنة و أكثر.
و إن المبلغ الإجمالي لرواتب المتقاعدين ممن هم ضمن الدرجة السادسة التي نحن بصدد الحديث عن شاغلها يتراوح ما بين (مائة و ثلاثون ألف دينار) كحد أدنى و (مائتان و ثمانية آلاف دينار) كحد أعلى و تشمل هذه الشريحة كما أسلفنا و نكرر (78.7%) من مجموع المتقاعدين بضمنهم المتقاعدين العسكريين ممن هم بدرجة نقيب في الجيش السابق نزولاً.
فيا ترى كيف سيكون هذا المبلغ الزهيد كافياً لإعالة المتقاعدين و عوائلهم بمستوى كاف كما بينت وثائق حقوق الإنسان؟ و إن هذه الوراتب المتدنية تقترب من المنح التي تصرف للمشمولين بشبكة الرعاية الإجتماعية و البالغة مائة وخمسون ألف دينار و التي هي الأخرى متدنية و لا تكفي لتوفير ابسط متطلبات المعيشة و إننا أوردنا هذه المقارنة لنبين أن المنقاعد أمضى زهرة شبابه و رجولته في الخدمة الوظيفية و ساهم بشكل بناء في بناء الدولة العراقية و خدمة العراقيين إضافة الى أنه سدد التوقيفات التقاعدية للدولة طيلة خدمته الوظيفية التي يفترض أن توظفها الدولة لتعيد تسديدها كرواتب تقاعدية لمستحقيها لذا فإن الراتب التقاعدي هو ليس منة و إنما حق للمتقاعد و واجب على الدولة و تصرف هذه الرواتب التقاعدية المتدنية و الرمزية في الوقت الذي تصرف فيع عشرات الملايين كرواتب للمسؤولين في الدولة و ذوي الدرجات الخاصة و أعضاء مجلس النواب الذين يفترض بهم أن يكونوا القدوة الحسنة و لا يستغلون مواقعهم كسلطة تشريعية ليشرعوا القوانين التي تضمن لهم أعلى مستوى من الدخل في حين يحرم ملايين العراقيين من الحد الأدنى المطلوب للعيش الكريم.
و لم يقتصر هذا القانون بإلحاقه الضرر بالمتقاعدين من خلال تحديد مستويات دنيا لرواتبهم بل تعدى ذلك الى العديد من الجوانب السلبية نذكر أهمها حيث أن القانون ضمن المادة (11) منه نصاً يمنع المتقاعدين من العمل بعقد و تقاضي أجور العقد و يخيره في هذه الحالة بين راتب الوظيفة و أجور العقد فقط مما تسبب في حرمان المتقاعدين من تحسين مستوى دخولهم من جهة و إستفادة دوائر الدولة من خبرتهم من جهة أخرى خاصة و أن تلك الدوائر تفتقر و بشكل كبير الى العناصر الكفوءة ممن مارسوا العمل لسنين طوال في مؤسسات الدولة.
كما أن التعديل الأول للقانون الذي تم بناءً على مقترح وزارة المالية قد ألغى نص المادة (28) من قانون التقاعد الموحد قبل تعديله و التي كانت تنص على إستحقاق الراتب التقاعدي لكل من أكمل خدمة تقاعدية فعلية في الدولة لا تقل عن (15) سنة و لا يزال على قيد الحياة و حرم منها لأي سبب كان قبل نفاذ القانون و بذلك فقد حرم عشرات الآلاف من العراقيين ممن لهم خدمة تقاعدية تزيد عن خمسة عشر سنة و تركوا الوظيفة لأي سبب كان و نحن نعرف أن الظروف الإقتصادية و الضغوط التي كان يتعرض لها الموظفين إضافة الى الظروف الإجتماعية ألجأ الكثير الى ترك وظائفهم.
و من الغريب أن نفس القانون الذي حرم هؤلاء من الراتب التقاعدي رغم عدم إرتكابهم أي مخالفة و تركوا العمل لظروفهم الشخصية في حين تنص الفقرة (خامساً) من (المادة الأولى) على (لا يمنع عزل الموظف أو فصله أو تركه للخدمة لأسباب إضطرارية عدا الإستقالة دون موافقة الجهة المختصة أو من في حكمها من إستحقاقه للحقوق التقاعدية و لا يصرف الراتب التقاعدي إلا إذا كان قد أكمل سن الخمسين من العمر).
و هنا نتساءل كيف يصرف الراتب التقاعدي لمن يتم (عزله و فصله) من الوظيفة و هي أعلى العقوبات الإنضباطية التي تتخذ في حالة الحكم على الموظف بالحبس لإرتكابه خروقات مالية أو غيرها و لا يصرف الراتب التقاعدي لمن لم يرتكب أية مخالفة بل إضطر لظروفه الخاصة ترك الوظيفة و هذا يشكل تناقضاً صارخاً ضمن هذا القانون يستوجب التعديل، و الغريب أن الهيئة العامة للتقاعد و بتوجيه من وزارة المالية و هيئة التقاعد رفضت ترويج المعاملات التقاعدية التي رفعت من قبل بعض دوائر الدولة إستناداً الى نص الفقرة (خامساً) من (المادة الأولى) التي أشرنا إليها آنفاً لعدد من الموظفين الذين تركوا العمل الوظيفي لأسباب إضطرارية و حسب نص المادة مما يؤكد أن وزارة المالية و هيئة التقاعد لا تلتزم بالنصوص القانونية و تعمل وفقاً لقناعات غير قانونية و هو ما يتطلب المعالجة.
كما أن هنالك تناقضاً آخر تضمنه قانون التقاعد الموحد (المعدل) يتمثل بالنص الوارد ضمن الفقرة (رابعاً) من المادة الأولى التي تعطي الحق للموظف الذي أكمل الخمسين من العمر أو خمسة وعشرون من الخدمة التقاعدية أن يطلب الإحالة على التقاعد إلا أن القانون و ضمن الفقرة (خامساً) من (المادة السابعة) يعود فيشترط لصرف الراتب التقاعدي بلوغ المتقاعد الخمسين سنة من العمر مما يعني توفر إمكانية لإحالة الموظف على التقاعد حسب طلبه لبلوغ خدمته أكثر من (25) سنة إلا أن الراتب التقاعدي لا يصرف له لعدم بلوغ عمره الخمسين.
و نعود الى موضوع مقدار الراتب التقاعدي فهناك إستحقاقاً قانونياً للمتقاعدين لغرض تعديل رواتبهم التقاعدية حيث نصت المادة (30 ثانياً/أ) على زيادة رواتب المتقاعدين كلما زادت نسبة التضخم السنوي، و بذلك فإن للمتقاعدين حق قانوني تجاه الدولة بتعديل رواتب المتقاعدين و أن التخصيصات مرصدة لهذا الغرض ضمن موازنة الدولة لعام 2008 إلا أن العائق الوحيد لذلك هو عدم موافقة البنك الدولي على زيادة إنفاق الدولة في المجالات غير الإنتاجية و كان هذا الإلتزام قد إنتهى في نهاية عام 2008 و تم التوقيع على إلغاء بقية الديون بموجب الإتفاقية مع البنك الدولي، إلا أن وزارة المالية عادت فغيرت متطلبات تعديل رواتب المتقاعدين و ربطها إرتفاع باسعار النفط الذي يرتبط هو الآخر بالأزمة الإقتصادية العالمية، و يظل المتقاعدون يعيشون حالة الكفاف و لم يجنوا سوى تمثال للمتقاعد فهل سيساهم هذا التمثال بتحسين الوضع الإقتصادي و الإجتماعي للمتقاعدين و تأمين العيش الكريم لهم و لعوائلهم؟
و في الختام أود أن اشير الى تجربة العمل ضمن جمعيات المتقاعدين قد أوصلتنا الى قناعة أن هذه الشريحة رغم سعتها و ما قدمته للوطن كانت و ستبقى مهمشة لإعتبارها غير فاعلة في الحياة السياسية و الإقتصادية.
لذا و من هذا المنبر أطرح موضوع أراه جديراً بالنقاش و هو إنبثاق حزب للمتقاعدين أسوة بالعديد من دول العالم تكون نواته جميع الجمعيات الخاصة بالمتقاعدين و يكون حزباً مهنياً يتبنى تحسين ظروف المتقاعدين و عوائلهم من خلال مختلف الأنشطة و سيكون هذا الحزب هو القاسم المشترك لجميع العراقيين بمختلف أطيافهم و سيتمكن هذا الحزب و من خلال ممثليه في السلطة التشريعية العمل على سن التشريعات المطلوبة التي تؤمن العيش الكريم اللائق بالمتقاعدين و عوائلهم.

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار مجلة تضامن
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مجلة تضامن:
عصبة الأمم ... نجاحات وإخفاقات