مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Snarling
معناها: الزمجرة



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

السلم والتضامن: مخاطر الاعتماد على القطاع النفطي في عملية الاصلاح الاقتصادي

 
 


العدد التاسع لمجلة "تضامن" أيلول 2009 ...تصدر عن المجلس العراقي للسلم والتضامن..
صفحة (الإقتصادية) / باسم جميل انطون:-
* (خبير إقتصادي) عضو هيئة رئاسة المجلس العراقي للسلم والتضامن:
     ورثت الحكومات المتعاقبة بعد سقوط النظام تركة اقتصادية و سياسية ثقيلة، نتيجة للسياسات الخاطئة التي سلكها النظام السابق و خلال ثلاثة عقود متتالية حيث تميز هذا الاقتصاد بأحادية الجانب و اعتماده على القطاع النفطي، حيث يمثل هذا القطاع ( 74 % ) من الناتج المحلي الاجمالي و ازداد تدهور باقي القطاعات و تمثل عوائد صادرات النفط اكثر من ( 92 % ) من ايرادات الحكومة العراقية كما تمثل صادرات القطاع النفطي ما يقرب (98%) و يعتمد عليها العراق بشكل كلي في تمويل المصروفات الاستثمارية و النفقات التشغيلية و تمويل كافة استثماراته و استمر هذا الحال دون امكانية الحكومات المتعاقبة على اجراء تغييرات جذرية في هيكلية الاقتصاد العراقي.

و بالرغم من التحسن الواضح في الوضع الامني الا ان اداء السياسات الاقتصادية لايزال بعيداً كل البعد عن تحقق حد ادنى من متطلبات التنمية الاقتصادية المستدامة و تأمين مستوى معاشي معقول للمواطن العراقي، يضاهي المستويات السائدة في الدول المجاورة على اقل تقدير.
و من الواضح ان اسباب فشل معظم تلك السياسات الاقتصادية التي اعلن عنها لحد الان تكمن في غياب رؤية استراتيجية واضحة لدى اصحاب القرار و اغلب الكتل السياسية و تشتت المواقف من القضايا الاقتصادية و عدم اعطاء الاقتصاد اهمية تذكر اضافة الى العفوية في معالجة المشاكل الاقتصادية.
و قد ابعدتهم هذه السياسة عن وضع الملف الاقتصادي على جدول اولوياتهم و عن التفكير الجاد باعتماد مبدأ تنظيم الموارد الاقتصادية المتدنية في القطاعات الاخرى، حيث كان الانتاج الزراعي يشكل ( 26% ) من الناتج المحلي و الانتاج الصناعي ( 13 % ) اضافة الى قطاع الخدمات بما يقرب من (7%).
و عليه اصبح من الضروري مراجعة و تقييم السياسات الاقتصادية و مناقشة الخيارات البديلة بهدف تحقيق نتائج ملموسة للمواطن العراقي على المدى القصير و وضع الاسس المتينة لاستراتيجية تنموية على المدى البعيد تأخذ بنظر الاعتبار النهوض بالبلد الى المستويات اللائقة و تساوي بما قدمه المواطن العراقي من تضحيات لاجل تحقيق نمو اقتصادي و تنمية مستدامة.
و لقد اثبتت الازمة الاقتصادية – المالية التي ضربت العالم كله و حتى اقوى الاقتصاديات كالولايات المتحدة و اليابان اضافة الى اقتصاديات العالم الثالث و بالاخص الدول المنتجة للنفط و منها اقتصادنا خطأ الاعتماد على سلعة واحدة في بناء الاقتصاد، فقد تدنت عوائد الريع النفطي الى ادنى من النصف قياساً بالعام السابق و هذا سيعمل على عرقلة و تأخير تنفيذ الكثير من البرامج التنموية و بالاخص المشاريع الاستثمارية كما ان الشحة المتواصلة في انتاج الغذاء العالمي ( مع الزيادة السكانية ) تؤكد على خطأ الاعتماد المتواصل على استيراد سلة الغذاء العراقية و تعرض البلد المستمر الى هزات غذائية متواصلة.
و ازاء هذه الازمات المتواصلة، يجب التفكير بالقيام باصلاحات جذرية للاقتصاد العراقي و بالسرعة الممكنة و ايجاد بدائل حيوية، مع الاخذ بنظر الاعتبار انه لاتوجد حلول سحرية سريعة للمشكلات التي ورثها و يعاني منها الاقتصاد العراقي، فهي تراكمات منذ اكثر من ثلاثة عقود من الزمن كما اثبتت التجربة التاريخية و الازمة المالية الحالية ان الاعتماد الكثيف على النفط كمصدر وحيد للدخل و النقد الاجنبي انما يعكس هشاشة بنية الاقتصاد العراقي و من هنا يجب العودة الى اعتماد استراتيجية اقتصادية تكفي لتحويل القطاع النفطي من قطاع مهمين للعوائد المالية فقط ( الى التكاثر المالي و ليس للتراكم ) الى قطاع منتج للثروات يكون قطباً اساسياً لقيام صناعات متنامية مع تطوير قطاع زراعي حديث وفق اساليب و تقنيات متطورة اضافة الى تنشيط و تنمية قطاعي السياحة و الخدمات مع الاستفادة من هذه العوائد في تنمية و تحسين القطاع النفطي ذاته بالزيادات المتواصلة في الانتاج و تحسين انتاجية الآبار القائمة و تحديث سبل الاستخراج النفطي، و حفر آبار انتاجية جديدة، و الاسراع في الدخول في عقود الخدمة مع الشركات العالمية العديدة، اضافة الى الاستفادة من الكادر العراقي الوطني المغترب في العديد من دول العالم و احياء مشروع شركة النفط الوطنية كعنصر اساسي في عملية تطوير القطاع النفطي.
كما يجب الاهتمام بقطاع التكرير وتطويره لغرض سد حاجة البلد من الاستهلاك و ايقاف الاستيرادات بل حتى تصدير منتجات نفطية، حيث يجب ان لا يغيب عن البال ان مركز العراق الدولي في صناعة النفط قد تدهور بشكل كبير خلال السنوات الماضية بسبب سوء الاوضاع الامنية و تدهور قطاع الكهرباء و غيرها من العوامل.
اننا نعتقد ان احدى اهم المخارج الاساسية من الازمة الاقتصادية التي ستنعكس على بلدنا ايضاً اسوة بباقي دول العالم هو تحديد نهج واضح للسياسة الاقتصادية الحالية و ذلك باشراك القطاع الخاص العراقي في رسم السياسات الاقتصادية و المساهمة في عملية البناء و الاعمار و تحديد النهج الذي تسير عليه الحكومات المتعاقبة و هو التحول نحو اقتصاد السوق المتدرج وفق حالة و متطلبات الاقتصاد العراقي آخذين بنظر الاعتبار خصوصية المجتمع العراقي في التحول نحو اقتصاد السوق وامكانيات القطاع الخاص العراقي بعيداً عن الوصفات الجامدة التقليدية التي تقدمها المنظمات الدولية.
ان اشراك القطاع الخاص العراقي في عملية التنمية يستوجب توفير جملة من المهام و البيئة الملائمة و في مقدمتها اعطاء دور اساسي فعال و عملي لرجال الاعمال و الصناعيين العراقيين في المساهمة في صياغة و وضع السياسات الاقتصادية التي تهم البلد و رفع الوصاية عن هذا القطاع من قبل اية جهة رسمية او وزارة، و هم اهلاً ليمثلوا انفسهم عبر المنظمات الاقتصادية الفاعلة كما يتطلب من القطاع الخاص نفسه العمل تحت مظلة اقتصادية موحدة واعية بمصالحها لكي تمارس ضغطها على اصحاب القرار الاقتصادي، اضافة الى ضرورة خلق مغريات و تقديم الامتيازات للراسمال العراقي المغترب و المهاجر و الذي يستثمر امواله في دول الجوار، للعودة الى العراق ليمارس دوره في عملية البناء و الاعمار، و يساهم في خلق بيئة استثمارية و جذب المستثمرين الاجانب للاستثمار في العراق و تسخير جهود كل الوزارت و بالاخص الملحقيات التجارية و السفارات العراقية للاستفادة من القطاع الخاص العراقي في الخارج لعقد المهرجانات و المؤتمرات و الندوات المتواصلة لشرح قانون الاستثمار العراقي، حيث يتمتع العراق اليوم بأفضل فرص الاستثمار للنقص الحاصل في العديد من القطاعات الاقتصادية خاصة بناء الوحدات السكنية و الزراعة و الاستثمار الصناعي و السياحي، و ربما لا تتوفر مثل هذه الفرص في دول المنطقة خاصة بعد الازمة الاقتصادية الحالية و لكن بشرط بعد توفير البيئة الاستثمارية الجيدة و المتمثلة في اعادة النظر بقانون الاستثمار رقم ( 13 ) لعام 2006 و قانون العمل و قانون ضريبة الدخل و قانون الشركات، و بتشكيلة الهيئة العليا للاستثمار و هيئات الاستثمار في المحافظات و نسب تمثيل القطاع الخاص فيها لغرض تفعيل هذه الهيئات في العمل على جذب الاستثمارات الرصينة و ليس استثمارات المضاربة بالعملة و الاسهم، مع ضرورة رسم خارطة استثمارية لكل محافظة مع تقديم دراسات جدوى اقتصادية للمشاريع المنوي الاستثمار فيها.
من المعلوم ان القطاع الخاص العراقي كلام مسموع لدى المستثمرين الاجانب للترويج للاستثمار و هم يتمتعون بسمعة طيبة لدى المستثمرين في باقي الدول و ذلك لعمق العلاقات الاقتصادية بين القطاع الخاص العراقي و اشقائه في الدول الاخرى، و هو اكثر مصداقية و معرفة بمتطلبات المستثمرين في الدول الاخرى للاستثمار في العراق حيث دخل القطاع الخاص العراقي خلال فترة الهجرة و الغربة بتشابكات مع نظيره في دول الجوار و حتى دول المهجر و اصبحت لغة التفاهم و الثقة سهلة بين كلا الجانبين.
كما يجب العمل على تهيئة و تأهيل اجهزة الدولة بقنواتها الدنيا بالقبول بالواقع العملي في اسهام القطاع الخاص في عملية التنمية و المشاركة في قيادة القطاعات الاقتصادية مع القطاع العام و تقديم التسهيلات له في ذلك و تذليل كافة الصعوبات امامه و بالاخص في القطاعات المالية و المصرفية و تقديم القروض الميسرة و بضمانات المشاريع المقترضة و بفوائد تشجيعية و العمل على تأهيل اجهزة الدولة للقبول بهذا الواقع عبر دورات تثقيفية متواصلة لخلق شراكات دائمية و ثقة متبادلة تعتمد على مبدأ الشفافية في العمل و تطبيق مبدأ حوكمة الشركات في المتابعة و مراقبة عمل هذه الشراكات.
و تبقى هناك مسألة اساسية لابد من الاشارة اليها و هي اذا لم تتجاوز القوى السياسية المؤتلفة في الحكم مسألة المحاصصة في تنشيط القطاعات الاقتصادية و احلال الشخص المناسب في المكان المناسب لتسير وفق الصيغ المعمول بها عالمياً يكون هناك نمو اقتصادي و تنمية مستدامة اسوة بباقي دول العالم التي سبقتنا في عملية التنمية الاقتصادية كالصين و الهند و دول جنوب شرق اسيا.

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار مجلة تضامن
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مجلة تضامن:
عصبة الأمم ... نجاحات وإخفاقات