مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Manor-house
معناها: القصر



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

السلم والتضامن: ثورة 14 تموز... مآثر و دروس و عبر

 
 


العدد التاسع لمجلة "تضامن" أيلول 2009 ...تصدر عن المجلس العراقي للسلم والتضامن..
صفحة (السياسية) / عبد الأمير شمخي الشلاه:-
* عضو هيئة رئاسة المجلس العراقي للسلم و التضامن / فرع بابل:
ظلت ثورة 14 تموز المجيدة طوال أكثر من نصف قرن، مجالاً لتزييف الوقائع والأحداث وتغييب الحقائق، وقد يحتفي بذكرى الثورة من يحتفي من ابناء الشعب، وقد تختلف الآراء في تقييم الثورة، أو في التسمية المناسبة التي يمكن ان تطلق عليها، ولكن يبدو ان ثمة نوعاً من الأجماع على أنها قد غيرت مجرى التأريخ العراقي الحديث على نمط لم يخطر على بال قادتها الكبار وفي المقدمة منهم الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم، الرجل الشجاع، والشهم والنزيه والبسيط والمتسامح، الذي كان الأكثر حيازةً على حب الناس، ولاسيما الفقراء الذي حاول انصافهم وتصحيح اوضاعهم ماأستطاع الى ذلك سبيلا.

لقد احدثت الثورة تغييراً جوهرياً في الحياة العامة والسياسية امتدت الى أدق المفاصل، وان ماأحدثته من نقلة نوعية لم يكن حصيلة انقلاب عسكري ناجح وأنما حصيلة حركة نضالية اشتركت في رسمها وتنفيذها شعبياً فصائل الحركة الوطنية العراقية، وأصبحت الحدث الأبرز في تأريخ العراق، بل ان الكثير من خطاب وأدبيات الحياة العامة تغيرت بما ينسجم مع أتجاهات الثورة ومفرداتها، رغم ماتعرضت له برامجها من وأد على أيدي الطامعين ومنفذي أجندة القوى الخارجية التي تدخلت لصرف الثورة عن أهدافها في بناء الحياة الديمقراطية في عراق عصري متقدم.
وجاءت الثورة نتيجة طبيعية لسلسلة الثورات والإنتفاضات التي قادتها قوى الشعب العراقي الوطنية والتي توجت بقيام ( جبهة الأتحاد الوطني ) التي مهدت الأرضية الأجتماعية والفكرية والسياسية لقيام الثورة.
تألفت لجنة الجبهة العليا في شباط 1957، وأصدرت بيانها الأول في 9 – آذار – عام 1957 وضمت الأحزاب الوطنية والأفراد والكتل على نطاق واسع وأقامت صلات وثيقة مع الفصائل العسكرية الوطنية، ومع حركات التحرر في الخارج، وتوسعت وعززت اتصالها بالعسكريين من الضباط الأحرار الذين قاموا من جانبهم بتشكيل اللجنة العسكرية العليا اواسط عام 1957 متبنية ميثاق جبهة الأتحاد الوطني. ان ثورة 14 تموز، ثورة حقيقية لم تأت تلبية لمطلب خارجي، وأنها بحق ثورة الضرورة الداخلية، وانها رغم قصر عمرها، فقد استطاعت ان تنجز اكثر مما تعلن وتفعل اكثر مما تقول، برغم الواقع الناشيء المليء بالتناقضات والتعقيدات، فقد استطاعت تحقيق الكثير من خياراتها الصعبة خاصة في وقت مبكر من انطلاقها، حيث سجلت جانب التحدي الخارجي المباشر عبر الأنسحاب من حلف المعاهدة المركزية ( حلف بغداد سابقاً ) وتحركت الثورة على الصعيد الأقتصادي لتقطع ارتباط العملة الوطنية بكتلة الأسترليني فحررت بذلك الدينار العراقي من تبعية الأسترليني.
اما على المستوى الداخلي، فقد أتاحت الثورة مجالاً من الحريات العامة، على محدوديتها ليتيح للجماهير انبثاق منظماتها العمالية والفلاحية والنسوية والطلابية وغيرها.
فيما اصدرت قانون الأصلاح الزراعي – الجوهر الأجتماعي للثورة – الذي الغى عملياً السيطرة الأقطاعية على الأراضي الزراعية واثر ايجاباً على الحياة الأجتماعية في الريف.
فعند قيام الثورة كانت الملكية الكبيرة سائدة في الأراضي الزراعية، والأرقام التالية تعطينا فكرة فكرة واضحة حول مكلية الأراضي الزراعية. ( 49 ) عائلة كانت تملك مامجموع حوالي 5.5 مليون دونم. (352 ) شخصاً يملك كل منهم (10) آلاف دون وتتجاوز ملكية بعضهم (150) الف دونم. ( 128 ) شخصاً يكونون 14% من مالكي الأرض، ويملكون مامجموعه اكثر من ( 6 ) ملايين دونم أي 19% من الراضي الزراعية. (18) شخص في لواء العمارة ( محافظة ميسان ) يملكون مامجموعه 2.25 مليون دونم،
جدير بالذكر ان مثل هذه الملكيات الضخمة للأرض لم تنشأ من عرق الجبين وكفاءة المالكين أو اسلافهم، فقد كانت الأرض اميرية تملكها الدولة على مر العصور، ثم وضعت في مختلف العهود السابقة – خاصة في العهد العثماني – بتصرف او حيازة شيوخ العشائر ووجهاء المدن وكبار موظفي الدولة بدوافع وذرائع واشكال مختلفة، وهكذا في ظل تلك الأوضاع الظالمة ساد الفقر والهزال وإضطهاد الفلاحين الذين كانوا يشكلون غالبية سكان العراق وقواه العاملة قبل الثورة.
الى جانب العديد من المنجزات والمكاسب في ميادين الصناعة والزراعة والخدمات في المقدمة منها مشاريع الإسكان في العراق التي انتشلت اعداد غفيرة من الطبقات المسحوقة وهيأت لها سكناً انسانياً مناسباً، بدل الصرائف وبيوت الطين والصفيح، كما تم توزيع اراضٍ في بغداد كمدينة الشعلة والثورة وكثير من المنجزات غيرها.
حقاً ان ثورة تموز دشنت سياقاً تأريخيا يختلف جذرياً عما سبقه من نواحي القضايا التي ثبتها، والقوى المحركة لها والأفق التأريخي لمشروعها التحرري. فقد خاضت حكومة الثورة صراعات حادة مع شركات النفط الأجنبية لتجسد رفضها القاطع لطروحات تلك الشركات الأحتكارية، فأصدرت القانون رقم (80) في الحادي عشر من كانون الاول عام 1961.
وبعد أن وصلت المفاوضات الشهيرة الى طريق مسدود وكان المفاوض العراقي مدعوماً بمساندة شعبية هائلة، عند ذاك لجأت الحكومة الى اسلوب التشريع لأنتزاع حقوق العراق النفطية من الأحتكار الأجنبي. حيث سيطر العراق بموجب القرار على 99.5 % من اراضيه التي لم تستثمرها تلك الشركات وكانت داخله ضمن الأمتيازات الممنوحة لها منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وبذلك اصبحت تلك الأراضي المحررة في منأى عن تلاعب وأستغلال احتكارات النفط.
تلت ذلك اجراءات تأريخية في مقدمتها مشروع تأسيس شركة النفط الوطنية التي ستأخذ على عاتقها انتاج وتسويق وبيع النفط في الأسواق الخارجية. بذلك يعتبر هذا القانون ثورة عظيمة بدأها العراق فكسر بذلك طوق الأحتكار الأجنبي، وكانت بادرة وحيدة من نوعها في ذلك الوقت، وليس خافياً على أحد أن صدور هذا القانون الثوري الخالد، كان سبباً رئيسياً في الأسراع للأجهاز على ثورة تموز وقائدها ومكاسبها.
وفي هذا المجال، لابد من الأشارة الى ان العراق في ظل الثورة كان من اوائل الدعاة والمؤسسين لمنظمة الدول المصدرة للنفط ( اوبك ). في ذكرى ثورة 14 تموز العظيمة، نستعيد شيئاً عن تجارب ومآسي شعبنا وقواه الوطنية والديمقراطية والقومية لستخلص منها الدروس والعبر، ولنغذ السير الى أمام لبناء عراق الديمقراطية والعدالة والتقدم.
يتمنى كل المخلصين، على قوى شعبنا على اختلاف انتماءاتها السياسية والوطنية والقومية والدينية والمذهبية، أن يتمعنوا في درس (14) تموز البليغ، وأن يبادروا الى وضع مهمة اقامة النظام الديمقراطي الأتحادي التعددي في رأس المهمات التي تناضل من أجلها، وأن تدعوا الى تغليب الهوية الوطنية الكبرى، هوية العراق على الهويات الفرعية.. آفتنا الكبرى.
ذلك جنباً الى جنب مع المهمات الكبرى المتمثلة في العمل على انهاء الأحتلال بشكل نهائي وواقعي، ومن يكون اكثر تأثيراً في تلك المهمة من صف موحد وراء برنامج موحد يستبعد احلام التسيد والإستئثار. ويتمنى المخلصون أيضاً ان ترتفع هذه القوى الى مستوى المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها في هذا الظرف الصعب الذي يمر به وطننا وشعبنا ووضع المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار لإنجاح مهمة السير بالعملية السياسية نحو آفاقها المنشودة.
كل هذه الأماني المشروعة، لايمكن ان نتمثلها على ارض الواقع، إلا اذا كان للمثقف والثقافة دور اساسي في نحت صورة عراق المستقبل، والنضال ضد ثقافة الإستبداد، فبدون هذا الدور ستبقى الصورة قاصرة، وتظل مشاغل السياسة آنية تدور في كيفية توزيع كعكة السلطة، وتترك الأمور الجوهرية بلا حدود ولا افق..
أن اللحظة التي يمر بها العراق.. هي لحظة تأريخية بكل المقاييس، تتطلب وعياً تأريخياً وإدراكاً واقعياً للحاضر بروح المسؤولية الوطنية... فضلاً عن أحساسٍ عالٍ بمتطلبات المستقبل ومهماته.

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار مجلة تضامن
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مجلة تضامن:
عصبة الأمم ... نجاحات وإخفاقات