|
 |
| |
دراسات: استقلالية مجالس المحافظات.. إدارة معاصرة... وليست مشروعا انفصاليا (4)
|
|
| |
موقع مرافئ - د. غضنفر حكمت محمود الشيخ/ * الخبير القضائي / محكمة استئناف الرصافة :- طموح مشروع نحو استقلالية مجالس المحافظات في الحياة السياسية والاجتماعية في العراق الجديد تحت أسلوب ديمقراطي حر ونزيه ذات طابع مرن يعبر عن طموحات وأمال الناخبين خلال الانتخابات في ظل الواقع السياسي الحديث بالشكل الذي يجعله مساهما في صنع سياسة البلد. تتمتع مجالس المحافظات باستقلالية تامة في مزاولة مهامها الإدارية والمالية في المحافظة، وفي هذا الجانب هي غير تابعة لحكومة المركز كونها منتخبة من سكان المحافظة أنفسهم ، ولا تمارس حكومة المركز أي وصية أو إشراف أو مراقبة على مجالس المحافظات.
ولا يجوز إقالة رئيس وأعضاء مجالس المحافظات على يد الحكومة الاتحادية أو أحد مسؤوليها إلا إذا أدين من قبل محكمة ذات اختصاص بجريمة وفقا للقانون " المادة / 55 الفقرة واحد من قانون إدارة الدولة ". ولمزيد من الإيضاح حدد الدستور مجموعة من الاختصاصات والمهام التي تدار بالتشارك بين الحكومة الاتحادية المركزية ومجالس المحافظات. إننا نجد كثيرا من الدول تفرض النظام المركزي ويصح معه إطلاق وصف المركزية الشديدة فانه يبدو من الصعب بالمقارنة أن تكون هناك " لا مركزية مطلقة " لان اللامركزية الإدارية لا تستطيع النجاح إلا بوجود تشخيص لنوع معين من المركزية . وبالتالي يجب وضع حدود لحماية استقلالية مجالس المحافظات مع بيان شمولية التضامن داخل الدولة التي تسعى إلى الوحدة بعيدا عن المخططات الانفصالية. لاشك إن هناك مزايا لنظام اللامركزية الإدارية إلا انه بنفس الوقت ربما هناك عيوب أو انتقادات قد تبدو صحيحة إذا ما تم إجراء وإعادة نظر تمشيا مع مصلحة الشعب والوطن في آن واحد منها: 1 ــ تمثل اللامركزية الإدارية خطر وتحديا للوحدة الإدارية داخل الدولة الواحدة وذلك لان المجالس المنتخبة في المحافظات ربما ستتولى إدارة مصالح ومرافق المحافظة على نحو مختلف عن أسلوب الإدارة المتبع في " المركز " وباقي المحافظات . 2 ــ تعد مجالس المحافظات اقل خبرة وتفتقد إلى المهارات والمؤهلات الفنية التي يتمتع بها موظفو الإدارة المركزية . 3 ــ تعد اللامركزية الإدارية أكثر تبذيرا من المركزية وميلا إلى زيادة عدد المصالح أو المرافق العمومية . 4 ــ ربما يكون أحد نتائج اللامركزية تشتت وتبعثر السلطة إلى الحد الذي يفقد الدولة هيبتها. الاختصاصات المشتركة بين الحكومة الاتحادية المركزية ومجالس المحافظات وحكومات الأقاليم : 1 ــ إدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية من قبل الحكومة بالتشارك مع المحافظات المنتجة ولا يتعدى إلى الملكية لان الدستور قرر إن ملكية النفط والغاز هو ملك الشعب العراقي وليس لمحافظة معينة أو إقليم معين مع عدم شمول باقي الثروات الطبيعية التي يمكن أن توجد في المحافظات كالكبريت والزئبق والفوسفات . 2 ــ رسم السياسات الإستراتيجية لتطوير ثروة النفط والغاز ويلاحظ إن هذا الاختصاص مشترك بين المركز وحكومات الأقاليم ومجالس المحافظات المنتجة ، إن كثرة هذه الجهات التي تدير عملية رسم السياسة الإستراتيجية ستولد شعورا لدى المستثمرين بتعدد مراكز القرار وتشتته . 3 ــ إدارة الآثار والمواقع الأثرية والبنى التراثية والمخطوطات والمسكوكات . 4 ــ إدارة الكمارك ورسم السياسة الكمركية لن تدخل ضمن الإدارة المشتركة لأنها من اختصاص الحكومة الاتحادية المركزية فقط . 5 ــ رسم السياسة الصحية من اختصاص الحكومة الاتحادية المركزية . 6 ــ رسم السياسة التعليمية والتربوية العامة . ويلاحظ إن رسم السياسة البيئية والصحية والتعليمية لا يشمل إدارة المرافق أو مؤسسات البيئة والصحة والتعليم وبالتالي تكون إدارة المؤسسات الإدارية والدوائر البيئية والصحية والتعليمية من مهام وواجبات مجالس المحافظات. وفي الختام . .لا يعني إن مخالفة مجالس المحافظات لواجباتها وارتكابها مخالفات إدارية ومالية - تضر بسكان المحافظة - أنها ستكون بمنأى عن المسائلة القانونية أو الشعبية ، حيث توجد عدة قنوات من الرقابة أمام تعسف المجالس ، كجرائم الرشوة والاختلاس وخيانة الأمانة ، كما تتمثل الرقابة على صحة الأوامر والقرارات الإدارية التي قد يصدرها المجالس مخالفة للقانون ، هذا فضلا عن رقابة قضاء المحكمة الاتحادية العليا والتي تراقب الفصل في المنازعات المتعلقة بتفسير الدستور.
|
|
|
 |
|
| |
|