|
 |
| |
وجهات في النظر: أزمة تقود إلى وأد الوفاق في العراق.. إلى سنوات قادمة
|
|
| |
صحيفة "القبس" الكويتية:- تفاعلت أزمة قرار المحكمة التمييزية، التي شكلها مجلس القضاء الأعلى للنظر في قرار هيئة المساءلة والعدالة، الذي منع المئات من الأشخاص من الترشيح في الانتخابات.. المهددة بالتأجيل. ومن ثم قرار قضاة التمييز تأجيل تنفيذ قرار الابعاد والمنع الى ما بعد الانتخابات، لتتاح فرصة كافية للنظر في الطعون.
غير ان الحكومة برئاسة نوري المالكي، لم توافق على القرار القضائي، وحثت رئاسة البرلمان على طلب عقد جلسة للرئاسات الأربع (مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء والبرلمان، والقضاء الأعلى)، لبحث امكان رفض قرار التمييز. غير ان مجلس الرئاسة قاطع الاجتماع الذي اقتصر على رئيس الوزراء نوري المالكي واياد السامرائي رئيس البرلمان ومدحت المحمود رئيس القضاء الأعلى.. وقرروا ارجاع ملف المبعدين مرة اخرى الى الهيئة التمييزية، للنظر بالطعون وعدم تأجيل المشكلة الى ما بعد الانتخابات. وهذا يعني نقض القرار الأول لمحكمة التمييز والضغط عليها لتغيير موقفها باتجاه النظر في الطعون، مما يعني العودة الى بداية المشكلة. في الجهة المقابلة، تمسكت الائتلافات والكتل التي تضررت من قرار هيئة المساءلة بقرار محكمة التمييز، واعتبرت اجتماع الرؤساء الثلاثة انتهاكا للدستور وتدخلا في القضاء ومحاولة للارتداد على الدستور. وهددت أكبر الكتل المعارضة الممثلة بالكتلة العراقية التي يتزعمها اياد علاوي وصالح المطلك وآخرين بمقاطعة الانتخابات، ما لم تحسم المشكلة وفق قرار المحكمة. من جانبها، طلبت الحكومة عقد جلسة طارئة للبرلمان أمس (الأحد). وكان الخلاف واضحا في الاعداد لهذه الجلسة المسائية، ولم يصدر عنها قرار حتى ساعة كتابة هذا التقرير. فيما حشد حزب الدعوة الحاكم والائتلاف الشيعي تظاهرات في بغداد والبصرة ومدن أخرى تندد بقرار محكمة التمييز، الذي سمح للمبعدين بالترشيح. وهدد النائب سامي العسكري، وهو قيادي في حزب الدعوة الحاكم، في خطاب له بحشود المتظاهرين من حزبه في بغداد، باقالة قضاة محكمة التمييز. وطالبهم بتقديم استقالاتهم فورا، والا سيقيلهم البرلمان اليوم. وفي البصرة، هدد محافظها عبود شلتاغ في تظاهرات دعا لها حزب الدعوة والائتلاف الشيعي الحاكم باتخاذ اجراءات شديدة ضد المبعدين عن الترشيح، وهدد باجراءات ضد كل من له علاقة بالبعث اذا لم يقرر البرلمان الغاء قرار التمييز. من جهة اخرى، تصاعدت ردود الفعل من الأحزاب المستهدفة بالابعاد، وهي في اغلبها احزاب تمثل السنة، مما يجعل المشهد السياسي يبدو صراعا طائفيا واضحا، فجّرته قرارات هيئة المساءلة وزادته اشتعالا قرارات النقض من قضاة التمييز. فالشيعة يدعمون قرارات الابعاد وحرمان كل من له صلة بـ«البعث»، والسنة يتمسكون بقرار التمييز ويعتبرونه انتصارا للعدالة وللقضاء المحايد. وكل طرف بات يتمسك بموقفه ويلوح بتصعيد المواقف.. فيما بدت وتيرة الإرهاب تتصاعد تدريجيا في الشارع، الذي بدا فيه المشهد السياسي فاقدا للوفاق الذي تحقق في السنوات الماضية. وبدا الكثير من المواطنين يتساءل عن الجهات التي تخلق الأزمات واحدة تلو الأخرى. فيما نرى النخبة السياسية تدير هذه الأزمة بأداتين مختلفتين سياسية وقضائية، مما يخلق تناقضا وتنافرا بين جميع الحلول المطروحة، فإما ان تحل الأزمة عن طريق القضاء ويحترم الجميع قرار القضاء، وإما عن طريق السياسة والتوافق قبل ان تخرج الأمور الى الاحتدام والتناحر على مستوى الشارع.
|
|
|
 |
|
| |
|