|
 |
| |
دراسات: المرأة... والمادة "الواحدة والأربعون" من الدستور (6)
|
|
| |
موقع مرافئ - الدكتور غضنفر حكمت محمود الشيخ/ * الخبير القضائي / محكمة استئناف الرصافة :- أثار نص المادة "41" من الدستور نقاشا محتدما بين مختلف الشرائح والأوساط النسوية مما أدى إلى رفضها وضرورة شمولها بالتعديلات الدستورية اللاحقة والإبقاء على قانون الأحوال الشخصية الحالي رقم "188" لسنة 1959 مع ضرورة تعديل بعض السلبيات فيه من قبل جانب من التنظيمات النسوية، في حين رأى جانب آخر إن المادة "41" جاءت لتراعي خصوصيات دينية ومذهبية يجب أن تحترم في مجال تنظيم مسائل الأحوال الشخصية.
وبغية تبني وجهة النظر المؤيدة للمادة أو المعارضة لها يستوجب الإحاطة بالتنظيم القانوني لمسائل الأحوال الشخصية في مختلف المراحل التي مرت بها المرأة العراقية مع ترك القناعة للقارئ العزيز في الرفض أو القبول. بدأت حملات واسعة منذ فترة ليست بالقليلة لقيادات نسوية ومنظمات معينة بشؤون المرأة وناشطون لبيان انتقاداتهم للمادة " 41 " وإعلان مطالبتهم بإلغائها . وكانت أوجه الانتقاد تتمثل بما يلي: 1 ــ إن تحدد المحاكم بحسب المذاهب ما هو إلا تكريس للطائفية ، وما هو إلا رجوع إلى حقب زمنية سابقة ، ويفترض إن التطورات الاجتماعية الحاصلة الآن ينبغي أن ترفض النصوص القديمة والتي لا تتلاءم وتطورات العصر. 2 ــ إن المادة " 41 " رجوع إلى عهود التخلف وتقييد حرية المرأة وتهميش دورها وتسلبها حقوقا ناضلت عقودا كثيرة حتى تضمنها القانون " 188 " لسنة 1959 والذي ثبت للمرأة مكاسب تفتخر بها. 3 ـ إن المادة " 41 " سوف تؤدي إلى تنوع التفسيرات والتأويلات مما يؤثر على حقوق المرأة بشكل خاص وكيان العائلة العراقية بشكل عام ، باعتبار إن تعدد القوانين وتشعبها بعدد المذاهب والأديان والمعتقدات والاختيارات يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام القضائية ، وتنوع المحاكم الأمر الذي يلقي بضلاله على العائلة العراقية ويؤدي بها إلى عدم الاستقرار خصوصا أمام التنوع المذهبي الذي تشهده عدد كبير من العائلات في العراق. وخلاصة القول يرى المنتقدون للمادة " 41 " الإبقاء على القانون " 188 " لسنة 1959 وإجراء التعديلات عليه بما يخدم حقوق المرأة والعائلة العراقية وضرورة إلغاء المادة " 41 " من الدستور. تختلف المذاهب الإسلامية فيما بينها في تحديد سن البلوغ إذ يحدده بعضهم " 18 " سنة للفتى و " 17 " سنة للفتاة في حين يحدده بعضهم الآخر بسن " 15 " سنة ، وبالتالي سوف يكون هناك عدم استقرار في تحديد سن البلوغ الجائز لعقد الزواج ، في حين إن القانون " 188 " يحدد سنا واحدا هو إكمال الثامنة عشرة لكلا الجنسين . استنادا للمادة " 41 " يشهد التطبيق العملي تعدد الزوجات غير مقيد بشروط معينة ، في حين تعدد الزوجات في ظل القانون " 188 " مقيد بشروط هي الحصول على إذن القاضي على أن تكون هناك مصلحة مشروعة مع وجود قدرة مالية للزواج . تتعرض المرأة في تطبيق المادة " 41 " إلى الطلاق التعسفي دون أن يكون بمقدورها طلب التعويض جراء ذلك ، على عكس ما كان يضمنه القانون " 188 " للمرأة من تعويض عن الطلاق التعسفي يتناسب وحالة الزوج المالية ودرجة تعسفه أي بمقدور المرأة التي يطلقها الزوج بصورة فجائية أو مزاجية أن تطلب التعويض عن الضرر الذي أصابها نتيجة الطلاق. أجازت المادة " 41 " العقود خارج المحكمة وهذا سبب رئيسي في إلحاق الضرر بالمرأة ، في حين القانون " 188 " عد عقد الزواج خارج المحكمة جريمة يعاقب عليها بالحبس أو الغرامة. سوف يكون اختلاف في تحديد الإخوة من الرضاعة ، نظرا لاختلاف المذاهب والتباسها في تحديد عدد الرضعات . . ووقتها . . وكميتها التي تجعل من الإخوان من الرضاعة محرّمين على بعضهما من الزواج. ومهما بحثنا عن ايجابيات في المادة " 41 " فهي لا تتلاءم وحضارة العصر ولا تتوافق مع العالم المتقدم لذلك تبنت مواثيق وإعلانات دولية متعددة الإشارة إلى التأكيد على قوانين الأحوال الشخصية المعاصرة.
|
|
|
 |
|
| |
|