مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Presumes
معناها: يفترض



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

وثائق وبيانات: رسالة إلى.. سماحة أية الله العظمى السيد علي السيستاني

 
 


فخري كريم:-
يعرف كل عراقية وعراقي، وكل المعنيين بالشأن العراقي، ما الذي فعله سماحتكم لصياغة الدستور العراقي بأيدٍ عراقية وإصراركم على ألّا يقر إلا عبر استفتاءٍ شعبي، وان تكون المشاركة في الاستفتاء شاملة لكل أبناء الشعب العراقي.ويعرف الجميع أن موقفكم المشرف في الدعوة إلى المشاركة في الاستفتاء، جعلت منه مهرجاناً شعبياً مهيباً أعاد الاعتبار إلى الشعب العراقي الذي عملت الأنظمة الاستبدادية المتعاقبة على الانتقاص من تاريخه ونضالاته وبطولاته ضد الاستبداد والظلم وفي سبيل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.

لقد عرف العالم بأسره أن موقفكم المشرف هذا لعب دوراً محورياً في نجاح الاستفتاء، ومشاركة أكثر من اثني عشر مليون مواطنة ومواطن عراقي في تحدي الإرهاب والمفخخات والسير على الأقدام للتصويت بنعم على الدستور، متجاوزين ملاحظاتهم واعتراضاتهم على الكثير من الصياغات والبنود التي وردت فيه، معتبرين أن مجرد إقراره في الظرف الحرج الذي طرح فيه، إنما هو انتصار لإرادة العراقيين على الإرهاب وكل القوى المناهضة لتطلعه بإقامة نظام ديمقراطي برلماني تعددي اتحادي يؤسس لمرحلة تاريخية جديدة تتضافر فيها جهود كل المكونات العراقية دون تمييز لإعادة بناء دولتهم على أساس المواطنة الحرة، دولة المؤسسات والحريات والحقوق، دولة القانون والعدالة.
إن الكثرة الغالبة التي شاركت في الاستفتاء على الدستور، وفي الانتخابات المتتالية، تأثرت بدرجات متفاوتة بموقف سماحتكم، بل ليسمح لي سماحتكم أن أكون صريحاً، واستخدم المصطلحات التي أجبرنا على تداولها في المخاطبات السياسية لأقول، إن الجمهور الشيعي الموالي والمقلد لمرجعيتكم منح الثقة للأحزاب والكتل السياسية "الدينية المذهبية" وإن الملايين لم تتصرف إلا اعتماداً على تقديرها وهي تصوت لتلك الكتل بأنهم بذلك التصويت إنما يستجيبون لتوجيه مقامكم وفكركم المتنور، خصوصاً وان الأطراف المذكورة أوهمت المواطنين بأنهم يستمدون الإرشاد والنصح من سماحتكم ويمثلون إرادتكم في كل ما يقومون به وينفذونه من سياسات ونهج وتوجهات.
وقد احتار الناس خلال سنوات في مدى صدق دعاواهم ومصداقية أفعالهم، بعد أن استشرى الفساد والنهب والتعديات على المواطنين، وازدادت الويلات والمصائب عليهم، فلا الأمن والاستقرار تحققا، ولا الآمال الكبيرة والوعود البراقة رأت النور، بل ما تحقق في الواقع المعاش، هو المزيد من الإحباطات والخيبات والتقصير المتزايد بالخدمات، إذ ظل العراق يعيش في الظلام بسبب تفاقم انقطاع الكهرباء وتدني مستوياته، وتصاعدت معدلات البطالة وغلاء المعيشة ونقص الخدمات في كل المرافق الحيوية لحياة إنسانية متواضعة.
وفي المقابل اتسعت الفجوة بين المستوى المعيشي للأغلبية المطلقة من المواطنين، والحكام الجدد وقادة الأحزاب المهيمنة على مقدرات البلاد، وتضخمت ثروات أغلبيتهم من نهب المال العام بمختلف الأساليب حتى أصبح العالم يضرب المثل باستشراء الفساد في العراق الجديد الذي احتل المرتبة الأولى في العالم بامتياز. سماحة السيد..
لن أقدم لكم جديداً إذا قلت بان أحدا من القادة والمسؤولين الذين يتصدرون المشهد باسم الدين الحنيف، ليس بريئا تماماً مما يجري في البلاد، فقد حولوا "التوافق والشراكة الوطنية" إلى تواطؤٍ ومشاركة في المغانم والمكاسب الشخصية، وتكاد الاستثناءات، سماحة السيد تكاد تكون نادرة، فندرة من يلتزم منهم بدواعي دينه وما يفرضه عليه من الصدق والالتزام بحقوق الناس ونظافة اليد وطهارة الضمير والأخلاق الإنسانية السوية.
وقد لا يصدق مؤمنٌ مترفع على الدنيويات مثل سماحتكم، أن الكثير من هؤلاء القادة والمسؤولين أمسوا بعد إملاقٍ أصحاب ملايين من الدولارات بحيث لا يتحرج من (يتوفق) في "كسب رزقه"! بسرعة الصاروخ عابر القارات من امتلاك العقارات والمصالح في الداخل والخارج، ولا يتوانى البعض منهم من استغلال نفوذه في الدولة علناً لتحقيق ثروته وأعماله التجارية.
لقد أصبحت الدولة ومرافقها ضياعاً يتقاسمونها بـ"المحاصصة" دون خوف وخشية من رقيب او حسيب، وكيف لهم أن يخشوا بعد أن أصبحوا سادة البلاد وحكامها وهم يختزلون الأمة والدين والطائفة في شخوصهم وأسرهم الكريمة وفي أبنائهم وأقربائهم ومريديهم، أما قصورهم وسياراتهم المصفحة وما يستولون عليه من الدولة والمواطنين فهو حديث القاصي والداني، إذ لم يعد سراً ولا شائعات وأقاويل مدسوسة مغرضة، وأنا على يقين بان سماحتكم قريب من نبض جياع الشعب ولا تخفى مثل هذه التفاصيل عليكم.
سماحة السيد.. إن فجيعتنا تكمن في أن هؤلاء صادروا إرادة الأمة، وشوهوا قيمها وتسببوا في تشكيك الناس بدينهم ومعتقداتهم وهم يرون من يدعي الإيمان والتقوى يرتكب الكبائر على مرأى ومسمع من الجميع دون أن يرف له جفن.
وأكاد اجزم بأن غلوهم بلغ حداً لم يعد ينفع معه النصح والتنبيه. وفجيعتنا اليوم تكمن في ما فعله من انتخبهم الناس لتمثيل إرادتهم وصيانة دستورهم والارتقاء إلى مستوى المسؤوليات الوطنية التي ألقيت على عواتقهم، فقد حنثوا بالقسم الذي أدوه لتطبيق دستور البلاد الذي حرصتم على تصويت الأمة عليه، وخرقوا الدستور بلا أدنى تردد او خشية من تبعات ذلك على صدق إيمانهم ودعاواهم الدينية والمذهبية، ناهيك عن تجاوزهم على ما أعلنوه من برامج وشعارات خدعت الناس وضللت إرادتهم وارتكبوا تجاوزات واضحة على الدستور للترضية المعيبة والمخلة.
واليكم سماحة السيد ما فعلوه: لقد نص الدستور على إنهاء الفترة الانتقالية التي تمثلت في جانبها السيادي بتشكيل مجلس رئاسة متكون من الرئيس ونائبين له يتمتعان بصلاحيات، ورواتب وامتيازات متساوية للثلاثة. على أن يكون للبلاد وفقاً لنص الدستور رئيس للجمهورية ويحق له بعد انتخابه أن يكون له نائب واحد أو أكثر، شريطة أن يشرع ذلك بقانون لنواب الرئيس يتضمن شروط الاختيار والمواصفات وغير ذلك ممّا يقتضيه المركز السيادي وان يقر البرلمان مشروع القانون ويصادق عليه.
وحتى يتم ذلك لا وجود افتراضياً لموقع نائب رئيس الجمهورية. وهذا يعني بوضوح لا لبس فيه، أن النائبين السابقين تنتهي ولايتهما حكماً حال انتخاب الرئيس الجديد للبلاد. ويتعين على سيادته بعد تقديم مشروع قانونٍ لنائب الرئيس إلى مجلس النواب لمناقشته وتشريعه وإقراره بتصويت أغلبية أعضائه.
وبعد أن يشرع القانون من مجلس النواب يتقدم رئيس الجمهورية بمرشحيه المتوافق عليهم من قبل الكتل البرلمانية إلى مجلس النواب للتصويت عليهم.
وهذا يعني ثانية أن لا وجود لنائب او أكثر للرئيس حتى بعد إقرار القانون في مجلس النواب. والدستور منح رئيس البرلمان أن يحل في موقع الرئيس مؤقتاً في حالة غيابه او حدوث فراغ سياسي.
ولكن السيدين النائبين ظلا يتصرفان في كل المحافل الداخلية والخارجية كما لو أنهما "منتخبان نائبين للرئيس بنفس امتيازاتهم ورواتبهم السابقة"، كـ"أعضاء في مجلس الرئاسة" وبقيا يتقاضيان ٧٤ مليون دينار شهرياً بالإضافة إلى مصاريف السفر وغيرها دون أي وجه حق، مرتكبين بذلك جرم انتحال صفة رسمية يعاقب عليه القانون ويجرد صاحب الجرم من حقوقه المدنية.
لا أريد أن أتحدث هنا عن الحاجة الفعلية لبلدنا إلى ثلاثة نواب.. ولا أريد الحديث عن مدى صلاحية البعض لهذا المنصب الذي يتسلم مبالغ باهظة من دون أي عمل حقيقي للبلد..فهذا موضوع تتحدث عنه عامة الناس وقد سبق لوكلائكم المحترمين الخوض في جوانب منه.
ولكن أردت أن أوضح أني قد رفعت سماحة السيد دعوى بهذا الشأن إلى القضاء ليتخذ الإجراء الذي ينص عليه القانون على من ينتحل صفة رسمية ووجهت رسالة مفتوحة إلى مجلس النواب والى رئيسه بهذا الشأن وفتح التحقيق، ولا يشك احدٌ بصحة الاتهام والعقوبة التي يستحقها المنتحل. لكن المتهم المنتحل طارق الهاشمي استند إلى قرار من رئيس الجمهورية "يكلفه بمتابعة عمله"، متناسياً أن أي قرار من أية جهة ليس له قوة تعطيل مفعول الدستور او تعديل أية مادة فيه، وهذا يشمل حتى البرلمان نفسه الذي لا يمكن أن يعطل ما لم يطرح الأمر على الاستفتاء. ومتغافلاً وفقاً لذلك أيضاً أن قرار الرئيس ينطوي على رغبة شخصية بعدم تصفية مخلفات عملهما السابق والحفاظ على مكاتبهما "داخلياً" لحين إقرار القانون والبت فيه وترشيح النائب أو النواب الجدد، لان الرئيس يعلم علم اليقين بأنه لا يمتلك صلاحية منحهما صفة نائب رئيس ما لم يصوت البرلمان عليه او عليهم.
وهو يدرك أن خلاف ذلك باطل، ورغم كل هذه الحيثيات، أصر النائبان المحترمان على انتحال صفة "نائب الرئيس" وإجراء المباحثات واللقاءات وزيارة الدول الأخرى بهذه الصفة المنتحلة، وتسلّما رواتبهما كما لو أن البرلمان انتخبهما!
والتساؤل الملفت الذي يفرض نفسه في هذا المورد، كيف لمن تولى مسؤولية إقرار القوانين المشرعة من البرلمان والمصادقة عليها او رفضها، لا يعرف أن ما يقوم به خرق فاضح للدستور يعاقب عليه القانون بالحبس. فإذا لم يكن يعرف فتلك مصيبة، وإذا كان يعرف فالمصيبة أعظم.
وهل يستحق منتحل على هذا المستوى أن يشغل أي مركز في الدولة ويتحكم في أي شأن من شؤون المواطنين.؟ ثم هل يعقل أن يواصل قادة الكتل هيمنتهم على مقدرات الدولة المتشظية التي لا يراد لها أن تكتمل لتستمر استباحتها وهم يخرقون الدستور عن تعمد وسبق إصرار لتحقيق نواياهم وأغراضهم البعيدة كل البعد عن مصالح الشعب والبلاد.
إنني إذ أضع هذا الأمر الجلل أمام مقام سماحتكم، أتطلع إلى موقفكم في الدعوة إلى بطلان ما اتخذه البرلمان وتأييد الدعوة لحله وإجراء انتخابات جديدة، لأنه فقد شرعيته الكاملة وهو ينقّض على مصدر القوانين ومصدر إرادة الشعب.
واسمح لي سماحة السيد إنني كمواطن سوف اعمل بكل الوسائل الديمقراطية التي يتيحها لي الدستور في ملاحقة المتسببين بارتكاب هذه الجريمة الشنيعة التي لا تعلو عليها جريمة سوى الخيانة.
وسألجأ كخطوة أولى إلى المحكمة الاتحادية للنظر في هذا الخرق الدستوري الذي ارتكبه البرلمان، ثم انظر في التدابير الأخرى اللازمة، انطلاقاً من المسؤولية التي أتحملها كمواطن كرّس حياته كلها من اجل أن يسترجع حريته وكرامته التي امتهنتها الدكتاتورية طوال عقود.

والسلام عليكم
ودمْ سماحة السيد في عز وعافية وعمر طويل

المواطن
فخري كريم
٢٠١١/٥/١٤

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار وثائق وبيانات
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في وثائق وبيانات:
موقع (مرافئ) ينشر أسماء الفائزين في (مدينة بغداد) بقرعة الحج للعام 2007