مقالات رئيس المجلس


معجم الاسماء العربية

قاموس عربي إنكليزي


كلمات القاموس: 88342
مرات الترجمة: 7440
اخر ترجمة: مرحبا

الكلمة: Dork
معناها: الأحمق



الأهداف والنظام الداخلي لـ (مكتب الإدعاء العام الشعبي)



(موقع مرافئ)... ملف منوع عن يوم السلام العالمي

 

وجهات في النظر: داعش والالحاد

 
 


يبدو أن قانون (لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه) لا يشمل الفيزياء وحقولها المادية فقط، بل أن تطبيقه هذه الأيام يتجسد في الجانب الديني، وقد اثبت نجاحه وبخاصة في هذه السنين التي صعد بها نجم الإسلام السياسي المتطرف المتمثل بالقاعدة والفصائل الجهادية وصولاً الى داعش التي تصول وتجول هذه الأيام وخيوط الدم وراءها في كل بقاع العالم.. إن خطاب داعش المتطرف، وباسم الاسلام، وما ترتكبه من قتل واغتيالات وتفجيرات ومسلسلات دم لها أول وليس لها من آخر، في العراق وسوريا، حيث اشتُقَ اسمها من هذين البلدين وفي بعض البلدان الاسلامية والاوربية، هذا التعطش للدم قد خلق حالة من الذعر ليس في العالم الاسلامي بل في كل مدن العالم الأخرى، مسيحية كانت أم ديانتها أرضية لا سماوية أم مجتمعات لا دينية.. المصيبة أن حجة داعش في فتكها بالآخرين وتخريبها للمدن فقهية تستند مرجعيتها الى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية بتأويل تلك النصوص بما ينسجم مع سياساتها العدوانية واعمالها الاجرامية..ما قامت به داعش اقشعرت له اجساد البلدان، فلم ينج منها الانسان ولا الحيوان ولا الحجر، وامتدت يدها الى التاريخ والحاضر والمستقبل، واعتبرت كل ما خطّه الانسان وما تركه من إرث حضاري وعلمي ومعرفي جاهليا معادياً للإسلام يجب اجتثاثه وقلعه من عروقه، هذه الأعمال تركت ردة فعل عنيفة لدى الجمهور المسلم، واسقطت داعش مفهوم الاسلام المتسامح ورسالته الانسانية وعناوينه الروحية وحولته الى اسلام عصابي يمتهن القتل ويحمل في خطابه كراهية الآخرين والعدوانية التي تجيز القتل والسبي والتهجير وفرض الجزية على الديانات الأخرى واجبار اتباعها على اعتناق الدين الاسلامي بنسخته الداعشية..لقد ظهرت داعش وأزمتها الفكرية في زمن الثورة العلمية التكنولوجية التي تجتاح العالم، لقد رافق خطاب داعش المتخلف ودعوتها الى إرجاع العالم الى عصر صدر الاسلام الأول بكل قيمه وقياساته وأفكاره وسلوكياته ضرباً من الجنون والفنتازيا، بخاصة أن المجتمعات الغربية تعيش في زمن الاكتشافات الخارقة والتي تقترب من الغرائبية والخيال العلمي الفائق وانتقال لهذه المجتمعات الى مستويات فوق حضارية رافقها تطور مذهل في وسائل اتصال البشر من اجهزة حكي الى منظومة عنكبوتية فائقة التطور للانترنت وتقدم يومي مذهل لوسائل الاتصال الاجتماعي من فيس بوك ويوتيوب وتويتر وانستغرام وووو ...العالم اصبح بفضل هذه التقنيات قرية صغيرة، موجات العلم وفتوحاته انتقلت الى العالم الاسلامي، لأن السوق الاقتصادية واحدة واصبح المواطن هنا جالساً وبضغطات زر في حاسبته أو هاتفه الخلوي، يمتلك كل هذه الاختراعات، وبإمكانه أن يزور أي بلد ويتعرف على ثقافاته وتاريخه وحاضره وأديانه وجغرافيته وعادات ابنائه وتقاليدهم ويتحاور مع من يريد التحاور معه، لا يكلفه ذلك سوى تعلم تقنيات الاتصال ليكون فرداً كونياً فاعلاً، يستطيع أن يبدي رأيه في اية قضية كانت سياسية أو اجتماعية أو اخلاقية أو ثقافية وقد يستحوذ على اهتمام البشر في اقطاب الأرض الأربعة، ويكون له اتباع ومعجبون وحتى مريدون إن كان بممكنات عقلية فائقة، لا حاجة لديه لإملاءات الآخرين، وخاصة اذا كانوا رجال دين ولا الى توجيهاتهم بعد أن تسلح بالعدد المعرفية التي جمعها من سياحته الالكترونية، واصبح له رأي حر يجادل به أهل الفكر ويفند أي رأي أو قضية لا يؤمن بها.. الصراع الموجود اليوم بين عالمين متناقضين متخلف ومتحضر، بين الظلام والنور بين الحاضر المبشر بمستقبل سعيد وبين ماضٍ لا يحمل بين طياته إلا الحروب والتاريخ الأصفر والأفكار السلفية التي أكل الدهر عليها وشرب والتي لا تجلب للمجتمعات الا الويلات والفواجع ، الغرب هناك يصنع كل شيء من الغذاء الى كل متطلبات الانسان وحتى الاديان والايمان والطقوس فإنها مزدهرة ويمارس بشرها المؤمن، رغم استفحال ظاهرة الالحاد عندهم ومنذ عقود، عباداتهم بكل حرية وشفافية، ومجتمعاتنا الاسلامية هنا تبتكر ابشع وسائل الموت ويحرّم العلم وتتفشى الأمية، وبدلاً من تطويع النصوص القرآنية والسنة النبوية وجعلها تنسجم مع حركة تطور المجتمعات، فقد تم غلق كل النوافذ التي تتنفس الحرية وحصرها بنافذة لا تدخل منها إلا رياح التعصب والهمجية والانحطاط ..

لقد اسقطت داعش احلام يقظة المسلمين بإقامة دولة اسلامية الآن وفي المستقبل، ليس هذا فقط بل دفعت الكثير من الشباب المسلم الى فك ارتباطهم بالدين واعلان إلحادهم ساعدهم في هذا سهولة الحصول على المعلومة والأفكار المجانية من خلال الكتب التي اصبحت بمتناول الفرد ومن كل مكتبات العالم.. العلم كشف المستور وقد تم فضح سلوكيات وعقول البعض من رجال الدين وأهل السياسة الذين يتصدرون الواجهة من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي وانتشار ظاهرة الجدل والحوار ومناقشة افكار داعش والتحجر العقائدي وثوابت الدين وتفكيك قيمه ودلالاته في القنوات الفضائية وفي القنوات الخاصة التي يملكها البعض من الكتّاب والمفكرين في اليوتيوب والمواقع الصورية الأخرى ..لم يعد المواطن غافلاً عما يجري حوله والمعلومة الفكرية التي يحصل عليها ابن المدينة ربما تصل أسرع الى الساكن في أقصى الريف، لأن شبكات الانترنت قد غطت اشاراتها كل المناطق والقصبات والحدود، وليس هناك من بيت في المدينة أو الريف أو الصحراء لا يتسلم من خلال الأجهزة الخاصة اشارة الشبكة العنكبوتية..كان للفكر الداعشي حضور فاعل في القرون الماضية، لأن الانسان كان أمياّ ومحاصراً في بيئته والمعلومة لا يحصل عليها إلا من خلال كتاب ليس من السهولة الحصول عليه، وحتى المدارس فقد كانت محكومة بأنظمة تعليم متخلفة، لذا كانت منظومته الفكرية تتشكل من المنابر الدينية والعشائرية ونظم التلقين البالية، وبإمكان رجال الدين وبخاصة المتطرفين منهم، أن يجعلوا من عقل هذا الانسان مستنقعاً لزرع أوهامهم وخرافاتهم وقناعاتهم التي استلوها من الكتب الصفر المحشوة بثقافات العصور الوسطى وطقوسها وانماط تفكيرها والملغومة بديانات الشرق القديمة والتي استنسخت، بالتناص الديني، مذاهب وعقائد عصرية مازال الملايين من البشر يؤمنون بها.. الالفية الثالثة كانت مفتتحاً لتاريخ انساني جديد، حيث بشر هذا التاريخ بولادة الفكر العلمي في التعامل مع الحياة وقوانينها، وحتى سمّي زمنه بعصر العلم والمنطق العلمي، وهذا ما انتبه له السلفيون ومفكرو الاسلام السياسي المتطرف، وحسب قانون الفعل ورد الفعل الفيزيائي، وبعد أن شعروا أن الأرض التي يقفون عليها رخوة وستبتلعهم، شجعوا اقامة المنظمات الارهابية من القاعدة وصعوداً الى داعش من أجل الوقوف بوجه التحول البشري الجديد، اليوم الصراع بين الماضوية والحداثة وبين السلفية والمدنية، وكلما تزداد فتوحات العلم وتتسع آفاقه الجديدة يزداد انغلاق العقل الديني وجنوحه نحو التطرف والانغلاق، لأن الداعشيين الجدد لن يكون لهم مكان في هذا الزمن العلمي، وعليهم أن يلقوا بعددهم القديمة البالية وأن يركبوا عربة الحضارة التي ستأخذهم الى مدن الحياة الجديدة، لم يلقوا بأسلحتهم بل جمعوا كل قواهم لفرض افكارهم الخطيرة وبالقوة من أجل طرد شيطان الإلحاد، كما يصرحون به، والعودة الى جادة الاسلام والفضيلة والاخلاق التي يدّعون، وحتى التيارات الدينية التي كانت تدّعي في السابق الاعتدال والوسطية فإنها خرجت عن صمتها وانضم صوتها الى صوت داعش بضرورة محاربة الالحاد والمدنية والعلمانية صنيعة الغرب الكافر حتى وأن اضطرهم الأمر الى اصدار فتاوى التكفير واستخدام القوة من اجل تحقيق اهدافهم..لقد غسل مواطن المجتمعات الاسلامية يديه من طروحات داعش وكل التيارات الدينية التي تريد أن تطبّق شرع الله في الأرض، لأنها حين تجد الفرصة سانحة فإنها لا تملك سوى العنف والقتل ومصادرة حرية الآخر، ووضع المجتمعات تحت الوصاية والإقامة الفكرية والعودة الى جحور العصر الحجري وانماط عيش الانسان الخرافي بحجة انهم الورثة الشرعيون للدين الاسلامي.. لقد اسقطت داعش والى الأبد مفهوم الاسلام العصري، دين قبول الآخر والتعايش معه، دين بناء روح الانسان وتهذيب اخلاقه.. تطرف داعش دفع الكثير الى الهروب من الدين واعلان العصيان عن كل ما هو سائد وانهم ملحدون أو لا دينيون، والاحصاءات الأخيرة لهذا الارتداد مخيفة ويجب التوقف عندها.... داعش واخواتها من احزاب وتيارات الاسلام السياسي المتطرفة لم تخرب الاوطان والحياة فيها فقط، بل اعلنت عن موت الاسلام الذي يتاجرون ويبشرون به، ومهدت الى عصر جديد من الإلحاد والكفر ونبذ كل ما تؤمن به داعش والإسلام السياسي المتطرف.

 

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

· البحث في اخبار وجهات في النظر
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في وجهات في النظر:
تنبؤات عام 2007: كوارث وحروب وإغتيالات